تنتشر في روسيا أغان مولدة بالذكاء الاصطناعي تمجد الغزو الروسي لأوكرانيا، وانتشرت عبر منصات الموسيقى الأكثر شعبية في العالم، فيما يعتمد إنتاج عدد متزايد منها على أدوات ذكاء اصطناعي طورتها شركات مقرها الولايات المتحدة.
وأفادت دراسة نشرتها منظمة "تيركون" الأوكرانية غير الربحية المتخصصة في استخبارات التهديدات، أنه جرى تداول مئات الأغاني التي تتراوح بين القصائد العاطفية وموسيقى "الميتال" الصاخبة، عبر منصات "سبوتيفاي" و"أبل" و"يوتيوب" و"ديزر"، وحصد بعضها ملايين المشاهدات والاستماعات، حسبما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز".
ومجدت تلك الأغاني الجنود الروس، وصورت الأوكرانيين بصورة مهينة، كما تضمنت أحياناً إهانات ذات طابع عرقي، كما قدمت على الأغلب غزو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأوكرانيا العام 2022 باعتباره دفاعاً ضرورياً.
وعلقت مؤسسة "تيركون" داريا فيربيتسكا بأن التطورات التكنولوجية التي أعادت تشكيل أساليب الحرب باتت تعيد أيضاً تشكيل الدعاية خلال الحرب. وشبهت استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأغاني الدعائية باستخدام روسيا طائرات مسيرة أرخص وبأعداد كبيرة، علماً ان حجم الدور الذي تؤديه الحكومة الروسية في نشر هذه الأغاني يبقى غير واضح، لكن الكرملين بذل جهوداً واسعة لتعزيز الدعم الاجتماعي والثقافي للحرب.
وذكرت تقارير إعلامية روسية أن مدير "معهد تطوير الإنترنت" في موسكو، وهو مؤسسة تعمل بشكل وثيق مع الكرملين للترويج للقيم الوطنية، أشار الأسبوع الماضي خلال عرض تقديمي إلى أكثر من 350 مشروعاً فنياً عن الحرب دعمها المعهد.
وفي المجمل، أحصت "تيركون" 981 أغنية مولدة بالذكاء الاصطناعي اعتبرتها المنظمة من مواد الدعاية المؤيدة للحرب الروسية ظهر معظمها بعد العام 2024، عندما دخلت مولدات الأغاني بالذكاء الاصطناعي، ومنها "سونو" و"أوديو"، إلى السوق. وأسهم انتشار الأغاني أيضاً في اختلاف قواعد مولدات الموسيقى ومنصات البث، التي تواجه تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الموسيقى. ولا تفرض سوى بعض الخدمات، بينها "ديزر" و"يوتيوب"، وضع علامات تحدد المحتوى الذي أنتج باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وأعلنت "سبوتيفاي" في أيلول/سبتمبر الماضي عن سياسة تقضي بوضع علامات على الأغاني المولدة بالذكاء الاصطناعي وعدم التوصية بها للمستخدمين، وقالت الشركة أنها أضافت تلك العلامات إلى الأغاني التي شاركتها صحيفة "نيويورك تايمز" معها كأمثلة. وتحظر منصات البث الكبرى خطاب الكراهية والمحتوى العنيف، لكن عدداً قليلاً منها يفرض قيوداً صريحة على الدعاية. كما لا تنجح المنصات دائماً في رصد التعبيرات الاصطلاحية أو الإهانات المكتوبة بلغات أجنبية.
وعلق المتحدث باسم "ديزر" ياسبر ويندل بأن المنصة تراجع المحتوى الذي يحتمل انتهاكه للقواعد كل حالة على حدة. وقالت سادي أيوديلي، المتحدثة باسم "ساوند كلاود" أن الشركة تراجع المحتوى الذي يتم الإبلاغ عنه، مؤكدة أن المنصة لا تسمح بالمحتوى الذي يحرض على العنف أو يمجده.
وأوضحت "يوتيوب"، المملوكة لشركة "غوغل"، أنها تلزم منشئي المحتوى بالإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي، كما تشترط التزام جميع المواد بسياساتها المتعلقة بخطاب الكراهية. وقالت المنصة أنها وضعت علامات على عدد من الأغاني التي حددتها "تيركون"، وحذفت إحدى الأغاني التي أنشأتها المنظمة خلال اختبار أجرته بعد استفسار "نيويورك تايمز".
ولم ترد "أبل" و"سونو" و"أوديو" و"موريكا" على طلبات التعليق، كما لم يرد "معهد تطوير الإنترنت" في موسكو، الذي يخضع لعقوبات اقتصادية فرضتها حكومات في أوروبا ومناطق أخرى بسبب أنشطته الدعائية.
قالت أستاذة العلاقات الدولية في "نيو سكول" بمدينة نيويورك نينا ل. خروشوفا التي تدرس جهود الدعاية الروسية منذ سنوات، أن الأغاني تعكس تنامي الطابع العسكري في السياسة والثقافة الروسيتين منذ غزو أوكرانيا. وأضافت أن هذه الأعمال تستفيد أيضاً من تقليد الاتحاد السوفيتي في الترويج للوطنية من خلال الموسيقى، خصوصاً خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها.




