المؤسسات القطرية تستقطب إعلاميين لبنانيين: تنوع سياسي ومهني

راغب مليالجمعة 2026/10/02
الدوحة قطر
ثمانية اسماء خلال 6 أشهر...وهناك اسماء أخرى تنتظر الإعلان الرسمي
حجم الخط
مشاركة عبر

تستقطب المؤسسات الإعلامية القطرية، وفي مقدمتها قناتي "الجزيرة" و"التلفزيون العربي"، مزيداً من الصحافيين والإعلاميين اللبنانيين. أسماء راكمت خبرتها وعملت لسنوات طويلة في مؤسسات إعلامية لبنانية وجدت طريقها إلى مؤسسات مقرها الدوحة. هذا التوجه يعكس فتح أبواب أوسع أمام الخبرات اللبنانية واحتضانها، وسط واقع مهني ومعيشي يدفع صحافيين إلى البحث عن فرص أكثر استقراراً خارج لبنان.

واللافت أن موجة الهجرة الإعلامية الأخيرة جاءت ضمن فترات متقاربة، مع انتقال عدد من الأسماء اللبنانية إلى مؤسسات مقرها الدوحة، وتعمل إما في العاصمة القطرية، أو في مكاتب تلك المؤسسات في بيروت. ورصدت "المدن" ثمانية اسماء انتقلت حتى الآن خلال 6 أشهر، فيما هناك اسمان على الأقل سينتقلان، بانتظار الإعلان الرسمي عن انتقالهما. 

 

لبنانيون إلى "الجزيرة"

من أبرز هذه الأسماء رنيم بو خزام، التي غادرت LBCI في صيف 2026 بعد نحو 16 عاماً أمضتها في المؤسسة اللبنانية، وانتقلت إلى قناة "الجزيرة"، حيث بدأت ظهورها على الشاشة من الدوحة أواخر تموز/يوليو الماضي.

وفي أيلول/سبتمبر، انضمت ماريلين صليبي إلى "الجزيرة"، بعدما أمضت أكثر من سبع سنوات في LBCI، بينها أكثر من عامين في تقديم الأخبار، قبل انتقالها إلى قناة "شمس" في أربيل، ومنها إلى المؤسسة القطرية.

ماريلين صليبي
ماريلين صليبي (سوشيال ميديا)

وانضم الصحافي اللبناني علي رباح بدوره إلى "الجزيرة" في مكتب بيروت، بعد خبرة صحافية وميدانية أمضاها في مؤسسات إعلامية عديدة. 

كما حضرت حليمة طبيعة ضمن الأسماء اللبنانية الجديدة في الشبكة، بعد تجربة سابقة في قناة "الجديد" وتجارب إعلامية أخرى.

وفي آب/أغسطس الماضي، أعلنت شبكة الجزيرة الإعلامية عن تعيين الإعلامية والصحافية الاقتصادية اللبنانية هنا حمزة رئيسةً لقسم الاقتصاد في الشبكة، لتتولى قيادة الاستراتيجية التحريرية والتغطيات المالية والاقتصادية عبر مختلف منصاتها.

حمزة التي تنحدر من مدينة طرابلس اللبناني، تتمتع بمسيرة مهنية حافلة تمتد لأكثر من 30 عاماً في الحقل الإعلامي العربي، تنقلت خلالها بين كبرى المؤسسات الصحافية والتلفزيونية. وبدأت مسيرتها في صحيفة "المستقبل" اللبنانية عام 1999.

دخلت التاريخ الإعلامي كـأول امرأة عربية تتولى منصب رئيسة تحرير قناة CNBC عربية الاقتصادية. وحصلت حمزة على جائزة  PublisHer Excellence  العالمية لعام 2025 عن فئة الابتكار. 

 

"التلفزيون العربي"

في السياق نفسه، تستعد مراسلة قناة "أل بي سي" لارا الهاشم للانتقال الى "التلفزيون العربي"، وذلك بعد نحو 6 اشهر على انتقال المراسل إدمون ساسين الى القناة نفسها كمراسل ميداني وسياسي في بيروت، الذي جاء انتقاله بعد المراسل رامز القاضي في مكتب بيروت ايضاً. 

 وعلمت "المدن" أن الهاشم ستنتقل الى "التلفزيون العربي" كمراسلة في مكتب بيروت، وهي صحافية ومراسلة ميدانية وسياسية، وباحثة في الاعلام الرقمي، ولها تجربة طويلة في الاعلام بدءاً من قناة "أو تي في" الى قناة "أل بي سي". 

قناة قطر الاقتصادية

ولا يقتصر الحضور اللبناني على "الجزيرة" و"العربي". قناة قطر الاقتصادية QBC، التي أطلقتها المؤسسة القطرية للإعلام في أيار/مايو 2026، استقطبت بدورها صحافيين لبنانيين، من بينهم جينا عفيش الراعي، التي انضمت إلى شبكة مراسلي القناة كمراسلة اقتصادية من بيروت، وقدمت عبر شاشتها تقارير وملفات اقتصادية.

جينا عفيش
جينا عفيش الراعي (سوشيال ميديا)

ومن الأسماء اللبنانية التي انضمت أيضاً إلى المؤسسة القطرية للإعلام ربى فرن، التي تعمل حالياً من الدوحة. وقد بدأت فرن مسيرتها التلفزيونية في قناة  OTV الـ عام 2018، وأمضت فيها نحو أربع سنوات، قبل انتقالها إلى قناة "الجديد"، حيث عملت مراسلة في نشرة الأخبار ومذيعة. ويظهر نشاطها المهني الحالي عبر مشاركتها في محتوى اقتصادي ونشرات من قطر، بينها برنامج "أسواق". 

وتطول اللائحة، إذ ينقل زملاء في المهنة معلومات عن صحافيين وإعلاميين لبنانيين يستعدون للانتقال قريباً إلى مؤسسات إعلامية مقرها الدوحة، من دون أن تُعلن أسماؤهم أو وجهاتهم رسمياً حتى الآن.

 

الدوحة تستقطب الخبرات

وتقدم المؤسسات الإعلامية في الدوحة مساحة مهنية مختلفة. "الجزيرة" و"التلفزيون العربي" مؤسستان تعملان على نطاق عربي واسع، وتستفيدان من صحافيين ومذيعين ومراسلين ومنتجين يملكون تجارب متنوعة.

والخبرة اللبنانية ليست جديدة على الإعلام العربي خارج لبنان. غرف الأخبار اللبنانية خرّجت على مدى عقود أسماء انتقلت إلى مؤسسات عربية ودولية، فيما تمنح الظروف الحالية هذا المسار بعداً اقتصادياً ومعيشياً إضافياً. بالنسبة إلى بعض الصحافيين، لم يعد القرار متعلقاً بالتطور المهني وحده، بل بالاستقرار الذي يمكن أن توفره الوظيفة خارج لبنان.

 

تعددية إعلامية 

ثمة جانب آخر في الأسماء اللبنانية التي اختارتها مؤسسات مقرها الدوحة، إذ يتحدر أصحابها من بيئات إعلامية متنوعة. هذه الأسماء لا تنتمي إلى مؤسسة لبنانية واحدة، ولا تعبّر عن توجه سياسي واحد، في بلد ينقسم إعلامه تاريخياً بين خطوط سياسية وتحريرية مختلفة.

هذا التنوع يعطي الاستقطاب القطري دلالة مختلفة، إذ يشمل صحافيين من تجارب وبيئات لبنانية متعددة، بعيداً من الاصطفافات التي طبعت جزءاً كبيراً من المشهد الإعلامي في لبنان.

 

تسهيلات للبنانيين في قطر

ويتقاطع هذا المشهد مع تسهيلات تتعلق بدخول اللبنانيين إلى قطر. فبحسب المعلومات المنشورة من وزارة الداخلية القطرية، يندرج لبنان ضمن الجنسيات المشمولة بالتأشيرة السياحية المجانية عند الوصول، وفق الشروط المحددة للدخول.

هذه التسهيلات تجعل زيارة قطر أسهل بالنسبة إلى اللبنانيين، وتكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى عائلات وأقارب من ينتقلون للعمل والإقامة في الدوحة، إذ يصبح ترددهم لزيارتهم أقل تعقيداً من ناحية إجراءات الدخول. كما تمنح الراغبين في التعرف إلى قطر واستكشاف فرص مهنية محتملة إمكانية الوصول إليها بصورة أسهل، سواء في الإعلام أو في قطاعات أخرى.

 

أزمة تضغط على الإعلام اللبناني

تأتي هذه الهجرة بعد سنوات ثقيلة على الإعلام اللبناني، الذي تأثر بتداعيات الانهيار الاقتصادي والمالي منذ العام 2019. إذ تآكلت القدرة الشرائية للرواتب وارتفعت كلفة المعيشة، فيما واجهت المؤسسات ضغوطاً مالية طاولت قدرتها على الإنفاق والاستمرار بالمستويات نفسها.

وفي تقييمها للبنان ضمن مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026، تشير منظمة "مراسلون بلا حدود" إلى أن وسائل الإعلام ما زالت تعاني تداعيات الأزمة المالية التاريخية في البلاد. وبحسب المنظمة، فإن الأزمات المتلاحقة، من انفجار مرفأ بيروت العام 2020 إلى الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان العام 2024، والتي تستمر تداعياتها من عدوان يومي واحتلال أراضٍ، حتى كتابة هذه السطور، كلها أدت إلى تخفيضات كبيرة في الميزانيات وتقليص أنشطة المؤسسات الإعلامية وأعداد العاملين فيها، فيما بقي الوضع المالي لعدد منها غير مستقر.

أما بالنسبة إلى الصحافيين، فتحسن بعض الأجور وعاد جزء منها إلى الدولار، إلا أن ذلك لم ينه المشكلة. كلفة السكن والتعليم والطبابة والكهرباء والخدمات والنفقات اليومية بقيت مرتفعة. الصحافي ليس استثناءً عن بقية الموظفين في لبنان؛ فحتى الراتب المرتفع نسبياً يفقد جزءاً من قيمته عندما يوضع أمام كلفة الحياة الحالية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث