اتهمت السلطات المصرية، اليوم الخميس، ستة صحافيين، تم اعتقالهم خلال الأسبوع، بالانتماء إلى جماعة "الأخوان المسلمين" المحظورة، قائلة أنهم أعدوا أخباراً مفبركة لموقع إلكتروني إخباري مقابل تمويل من الخارج.
وشملت الاعتقالات كامل فريق تحرير موقع "متصدقش"، وهو أحد المواقع الإعلامية المستقلة القليلة في مصر. وبدأ الموقع قبل ثمانية أعوام كمنصة للتحقق من الحقائق، قبل أن يتوسع لاحقاً ليشمل الصحافة الاستقصائية في مصر ودول عربية أخرى، حسبما نقلت وكالة "أسوشييتد برس".
وقال أحد مؤسسي الموقع عبد الرحمن منصور أن "الادعاءات غير صحيحة." وأشار إلى أنه بعد اعتقال اثنين من محرري الموقع العام 2023، لم يجد محققو جهاز الأمن الوطني أي صلة لهما بجماعة "الأخوان المسلمين" وتم الإفراج عنهما بعد 36 ساعة، ولم توجه إليهما أي اتهامات قط. وأضاف: "من الصعب علينا للغاية فهم سبب حدوث ذلك".
واكتسب موقع "متصدقش"، الذي تأسس العام 2018 كمنصة إلكترونية، مصداقية وشعبية واسعة في مصر، حيث تواجه وسائل الإعلام المستقلة قيوداً، بينما تمثل الرقابة الحكومية والإشراف الحكومي على الصحف وشبكات التلفزيون أمراً معتاداً. وتم حجب موقع "متصدقش" في مصر، لكن صفحته في "فايسبوك" تضم أكثر من مليون متابع.
ودعت أكثر من 80 منظمة حقوقية دولية وإقليمية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة السلطات المصرية إلى الإفراج عن الصحافيين، منددة بتصعيد حملة التضييق على وسائل الإعلام المستقلة.
في وقت لاحق، ردت "متصدقش" على الاتهامات ببيان قالت فيه أن اتهامها بالانتماء إلى اللجان الإعلامية لجماعة "الأخوان المسلمين" "غير صحيح"، مستندة إلى طبيعة عملها خلال السنوات الماضية، مشيرة إلى أنها نشرت مئات المواد التي تحققت فيها من تصريحات وأخبار قالت أنها صدرت عن جهات وشخصيات محسوبة على جماعة الأخوان، إلى جانب تفنيدها معلومات نشرتها وسائل إعلام تبث من خارج مصر.
وأشارت "متصدقش" إلى أنها نشرت خلال الأيام الأخيرة مواد لتصحيح معلومات مضللة، من بينها تقرير نشرته في 27 أيلول/سبتمبر بشأن معلومات متداولة حول تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع والإنتاج الحربي ببعض اختصاصات رئيس الجمهورية، إضافة إلى مادة سابقة تناولت ما وصفته بمعلومات غير دقيقة حول سد النهضة.
ورفضت المنصة كذلك الاتهامات بشأن إدارتها من الخارج، وقالت أن جميع أعضاء فريقها مصريون ويقيمون داخل مصر، وأن حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي تظهر بيانات مرتبطة بمكان إدارتها من داخل البلاد. كما نفت "متصدقش" اتهام وزارة الداخلية لها بأن عبد الرحمن منصور هو المسؤول عن إدارة المنصة، وقالت أنه غادر مصر بصورة قانونية قبل سنوات، وأنه ليس مطلوباً على ذمة قضية أو صادراً بحقه حكم قضائي، بحسب ما أوردته في بيانها.
وفي ما يتعلق باتهام العاملين في المنصة بالانتماء إلى "الأخوان المسلمين" نفت "متصدقش" وجود أي علاقة تنظيمية أو سياسية بين صحافييها والجماعة، وقالت أن ثلاثة من الصحافيين المحتجزين حالياً خضعوا قبل نحو ثلاث سنوات لفحص وتحقيق بشأن خلفياتهم، عقب القبض على أحد العاملين السابقين بالمنصة. وأضافت المنصة أن نتائج تلك التحقيقات، وفقا لما لديها من معلومات، لم تثبت وجود علاقة بين الصحافيين وأي جماعة سياسية أو حصولهم على تمويل من الخارج، مشيرة إلى أنه لم يتم وقتها تحريك دعاوى قضائية ضد المنصة أو صحافييها.
وردت "متصدقش" أيضاً على اتهام حصول الصحافيين على تمويل من الخارج، وقالت أن العاملين بها يتقاضون رواتب مقابل عملهم الصحافي، وأن هذه الرواتب تصرف عبر النظام المصرفي المصري وبموجب عقود عمل وإثباتات دخل رسمية، مؤكدة أن ما يحصل عليه الصحافيون يمثل أجوراً مقابل عملهم وليس تمويلاً خارجياً.




