أعلنت منصة "متصدقش" المصرفية، اعتقال فريق التحرير بأكمله في غرفة الأخبار، بعد نشر المنصة تحقيقات وتقارير ناقدة للسياسات الحكومية.
في تصعيد جديد للإجراءات الأمنية بحق صحافيي منصة "متصدقش"، تم القبض الأربعاء، على الصحافيين محمد محمود وعمر هلال، ليرتفع بذلك عدد صحافيي المنصة الذين جرى القبض عليهم خلال الساعات الماضية إلى ستة صحافيين.
يأتي ذلك بعد القبض، منذ مساء الإثنين 28 أيلول، على أربعة صحافيين آخرين من المنصة، هم محمد أشرف، وعبدالله قدري، وإسلام بركات، ومحمد عادل، مع استمرار غياب المعلومات الرسمية بشأن أماكن احتجازهم والإجراءات القانونية المتخذة بحقهم.
ولم تُعلن السلطات المصرية حتى الآن عن أي تهم رسمية أو مبررات قانونية واضحة وراء القبض على كامل فريق تحرير منصة "متصدقش"، كما لم يتم الكشف عن مكان احتجازهم أو الجهات التي تتولى التحقيق معهم.
سجل التقارير الانتقادية
و"متصدقش" هي منصة مستقلة متخصصة بالتحقق والتدقيق الإخباري، تعمل منذ عام 2018 ويشمل نشاطها تفنيد الأخبار المغلوطة في مصر والدول العربية على يد مجموعة من الصحافيين والباحثين المستقلين. ونشرت مؤخراً سلسلة من التقارير الحساسة التي تناولت ملفات حكومية واقتصادية، كما نشرت تقريراً في تموز الماضي ينتذ الخطاب الرسمي المرتبط بمشروع العاصمة الإدارية الجديدة.
كما رصدت الأداء المالي للهيئة الوطنية للإعلام (ماسبيرو)، والفروق في الأجور بين العاملين بالدولة، وتكلفة دعم التموين وعلاقتها بالضرائب.
اعتقال فريق التحرير بأكمله
وبذلك، أصبح كل فريق التحرير في غرفة أخبار "متصدقش" قيد الاحتجاز، في تطور غير مسبوق بالنسبة للمنصة، ويطرح تساؤلات جدية حول طبيعة الإجراءات المتخذة بحق غرفة أخبار كاملة وصحافييها، دون إعلان واضح حتى الآن عن أسباب هذا التصعيد أو الأساس القانوني له.
ممارسة مهنية
وأكدت "متصدقش" أن جميع الصحافيين المحتجزين هم صحافيون مصريون يمارسون عملهم بصورة معلنة، ولهم مسارات مهنية شديدة التميز في مؤسسات صحافية وإعلامية مصرية معروفة، وأن عملهم في المنصة يأتي في إطار ممارسة مهنية معلنة تقوم على إعداد المواد الصحافية والتحقق من المعلومات ونشرها وفق الأصول المهنية.
وقالت المنصة في بيان: "نحمّل السلطات المعنية المسؤولية الكاملة عن سلامة الصحافيين الستة، وعن الكشف الفوري عن أماكن احتجازهم، وأسباب القبض عليهم، والإجراءات القانونية المتخذة بحقهم، كما نطالب بتمكينهم جميعًا من حقوقهم القانونية، وعلى رأسها حضور المحامين أثناء التحقيقات، وتمكينهم من التواصل مع ذويهم".
وأكدت "أن استمرار احتجاز الصحافيين دون إعلان أسباب واضحة أو إتاحة الضمانات القانونية المقررة هو أمر غير مقبول، ويستوجب الكشف الفوري عن ملابسات احتجازهم، كما أن احتجاز فريق التحرير بأكمله لا يمس الصحفيين وحدهم، وإنما يهدد قدرة غرفة أخبار مستقلة على أداء عملها، ويحرم الجمهور من حقه في المعرفة".
ورغم هذا التصعيد، تؤكد "متصدقش" تمسكها باستكمال عملها الصحافي، والقيام بواجبها في التحقق من المعلومات ونشر الحقائق، دون التخلي عن مسؤوليتها المهنية أو معاييرها التحريرية.
تنديد حقوقي
وأعربت لجنة حماية الصحافيين (CPJ) عن قلقها إزاء أنباء القبض على الصحافيين المصريين في "متصدقش". كما طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النائب العام المصري، المستشار محمد شوقي، بفتح تحقيق عاجل للوقوف على مكان احتجاز ستة صحافيين وملابسات القبض عليهم. وأشارت إلى أن قوات بزي مدني اقتحمت منازل بعضهم، وصادرت الأجهزة الإلكترونية لجميع أفراد أسرهم والمقيمين معهم. وأفادت المبادرة بأن القوات رفضت إطلاع أسر الصحافيين على أذون النيابة بالضبط والتفتيش، وامتنعت عن الإفصاح عن أسباب القبض عليهم أو أماكن احتجازهم، مطالبة بالكشف عن مصيرهم والتحقيق في ملابسات توقيفهم.
وكانت لجنة الحريات في نقابة الصحافيين المصريين طالبت، في بيان أصدرته مساء الثلاثاء، بالإفراج الفوري عن محمد أشرف وعبد الله قدري، عقب القبض عليهما، وأعربت عن قلقها من استمرار الإجراءات التي تستهدف الصحافيين. وكشفت اللجنة أن منزل محمد أشرف تعرّض للتفتيش قبل القبض عليه، مع تكسير محتويات غرفته ومتعلقاته. وأكدت أن القبض على الصحافيين وما صاحبه من تفتيش للمنازل يمثلان مخالفة للقانون والدستور.
وجاء بيان اللجنة بعد اتصالات مكثفة أجراها نقيب الصحافيين خالد البلشي مع وزارة الداخلية والأجهزة المعنية بالدولة، منذ القبض على الصحافيين محمد أشرف وعبد الله قدري، من دون التوصل إلى معلومات. وقالت رئيسة لجنة الحريات في النقابة، إيمان عوف، إن ما جرى "يبعث برسالة أن كل الحديث عن الانفتاح الإعلامي ليس سوى تصريحات للاستهلاك تتناقض كلياً مع الواقع العملي".




