تختصر منصة "أبسكرولد" (UpScrolled) التعريف عن نفسها بعبارة "تعيد إليك السيطرة" في متجر تطبيقات "آبل"، وهو وعد يلخص فلسفتها القائمة على منح المستخدم تحكماً كاملاً في ما يظهر أمامه على الشاشة، بعيداً من الخوارزميات التي تقرر بدلاً منه ما يراه وما يخفى عنه.
وأسس المنصة، التي تقدم نفسها بشعار "تواصل بلا حدود، منصة التواصل الاجتماعي للناس"، رائد الأعمال والتقني الفلسطيني الأسترالي عصام حجازي الذي يشغل منصب رئيسها التنفيذي. وأمضى حجازي جانباً كبيراً من مسيرته المهنية في أدوار تقنية وقيادية داخل شركات عالمية كبرى، من بينها "آي بي إم" و"أوراكل" و"هيتاشي"، قبل أن يقرر إطلاق منصته الاجتماعية الخاصة التي تضع تحكم المستخدم ووضوح السياسات في صميم تجربتها.
وتعرض "أبسكرولد" منشورات الحسابات المتابعة بترتيب زمني بحت، فيما تعتمد مساحة الاكتشاف فيها على معايير واضحة مرتبطة بالتفاعل مع المحتوى وحداثته، بعيداً من المعايير الغامضة التي تحكم خوارزميات المنصات الكبرى. ووصف حجازي نفسه بأنه مهتم بأخلاقيات التكنولوجيا وبناء منتجات رقمية مستقلة تنطلق من المنطقة وتضع خدمة الإنسان في صلب أولوياتها.
وفي حديث مع "المدن"، أوضح حجازي، الذي شارك مؤخراً في "ملتقى بالعربي" في العاصمة القطرية الدوحة، أن المنصة واجهت، مثل كل شركة ناشئة، صعوبات معتادة تتعلق بالموارد والتمويل، وبإقناع الناس بجدوى الفكرة وقابليتها للنجاح، مشيراً إلى أنهم تجاوزوا تلك التحديات. وقال أن عدد مستخدمي المنصة قفز من 150 ألفاً مطلع كانون الثاني/يناير الماضي إلى 2.5 مليون مستخدم بعد أيام قليلة فقط بسبب قفزة كبيرة وغير متوقعة.
وعزا حجازي القفزة إلى صفقة بيع "تيك توك" لمستثمرين أميركيين، موضحاً أن كثيرين وجدوا في "أبسكرولد" فكرة تستحق الاهتمام بعدما سئموا من الرقابة والانتقائية في تناول المواضيع على المنصات الأخرى، حيث وجد المستخدمون الجدد في المنصة مساحة تتفهمهم وتحترم خصوصيتهم وحقهم في حرية التعبير، ما أسهم في انطلاقتها الواسعة.
أما عن نشأة الفكرة، فعاد بها حجازي إلى شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2023، بعد بدء الحرب في غزة. وقال أنه كان في تلك الفترة يراقب منصات التواصل الاجتماعي مثل "إنستغرام" ولاحظ فرض "رقابة انتقائية على المحتوى الداعم للقضية الفلسطينية" حسب تعبيره، في وقت كان يشارك شخصياً ما يحدث على الأرض من واقع أن هناك أشخاصاً يقتلون، وسأل أصدقاءه حول العالم إن كانوا يشاهدون ما ينشره على هذه المنصات، فكان الجواب دائماً لا.
وويصف حجازي شعوره حينها: "شعرت، كإنسان أولاً، وكشخص من أصل فلسطيني، بغصة في قلبي من هذا الواقع"، ما دفعه إلى أن يفعل شيئاً "يجعلني أنام مرتاح البال"، مستغلاً خبرته في التكنولوجيا لإنشاء منصة تخدم الناس وتسهم في إيصال أصواتهم من دون أن يكون عليهم رقابة أو حظر خفي كما يحدث في منصات أخرى. ويؤكد أن هذا كان "المحرك والدافع الأساسي" وراء "أبسكرولد": توفير مساحة تتيح للناس إيصال أصواتهم من دون خوف.
ولم يخف حجازي أن المنصة تعرضت لحملات مستمرة بسبب دعمها قضايا بعينها كالقضية الفلسطينية. وقال أن "جهات صهيونية" كانت "بالمرصاد" لهم، وحاولت إزالة المنصة من متجر تطبيقات "غوغل"، ونجحت في ذلك لمدة أقل من 24 ساعة، إضافة إلى تعرضها لهجوم من مجلات ومؤسسات إعلامية أجنبية وجمعيات صهيونية عالمية اتهمتها بمعاداة السامية، في حين أن المنصة، بحسب وصفه، "آمنة ومفتوحة للجميع" بشكل يفوق منصات أخرى. وفسر حجازي الاستهداف بأن المنصة "تمثل خطراً على تلك الجهات لأنها لا تستطيع السيطرة عليها، فالمعلومات والبيانات والأخبار فيها مفتوحة وغير خاضعة لسيطرتها أو لدعايتها الموجهة".
وفي ما يخص جمهور المنصة، كشف حجازي أن غالبية المستخدمين حالياً من الأجانب، وتحديداً الأميركيين، وكثير منهم ليسوا عرباً ولا تربطهم علاقة مباشرة بالعرب، لكنهم بحسب وصفه "أشخاص أحرار" سئموا من المنصات الأخرى ومن الخوارزميات وطريقة احتكارها، معرباً عن أمله في أن يتفوق العالم العربي قريباً على هذه النسب في استخدام المنصة.
ورأى حجازي أن دور المستخدم يبدأ بدعوة أصدقائه لمتابعته على "أبسكرولد" بدلاً من المنصات الأخرى، مؤكداً أن الحل يبدأ من المستخدمين أنفسهم، من خلال إيمانهم بأن القرار بأيديهم، واختيارهم الأدوات التي تخدم مصلحتهم، وامتناعهم عن دعم منصات تزيد من أرباح جهات أخرى وقوتها على حسابهم.
وعلى صعيد اللغات، تدعم "أبسكرولد" حالياً العربية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية والإيطالية، على أن تضاف إليها قريباً الروسية والتركية ولغات أخرى. وشدد حجازي على أن الهدف هو توفير مساحة لجميع الناس حول العالم بغض النظر عن خلفياتهم أو توجهاتهم السياسية، بما في ذلك من يعارضونه الرأي، الذين يتمتعون بحق حرية التعبير ذاته من دون تدخل الخوارزميات.
وحول رؤيته المستقبلية للمنصة، قال حجازي أن طموحه أن تجمع "أبسكرولد" كل الأدوات التي يحتاجها الناس للتعبير عن أنفسهم. فبعدما وفرت المنصة ميزات مشابهة لـ"أنستغرام" و"إكس"، تسعى الآن لإضافة ميزات جديدة كالتدوين والكتابة المطولة، وإنشاء القنوات على غرار "يوتيوب" والبث المباشر، والمعاملات بين المستخدمين، تمهيداً لأن تصبح منصة توفر كل ما يحتاجه المستخدمون حول العالم، وتمكنهم من التعبير عن أنفسهم والحصول على مكافآت مالية أو من نوع آخر.
ورغم دعوته المستمرة للانتقال إلى "أبسكرولد"، أقر حجازي بأنه مازال يحتفظ بحسابات في منصات أخرى، موضحاً أنه يستخدمها حالياً "ضدهم"، أي يوظفها لجمع الناس ودعوتهم للانضمام إلى منصته، حيث يمكن للمستخدم "التواصل بأمان، المشاركة بحرية، بناء المجتمع".




