أعلنت بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان و"مؤسسة سمير قصير" نتائج الدورة الحادية والعشرين من "جائزة سمير قصير لحرية الصحافة"، خلال حفلة أقيم في حدائق قصر سرسق في بيروت.
وتأسست الجائزة بتمويل من الاتحاد الأوروبي، وتعد مرجعاً دولياً في مجال حرية الصحافة، كما أنها الجائزة الصحافية الأبرز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج. ومنذ العام ٢٠٠٦، تقام الحفلة سنوياً، إحياء لذكرى اغتيال الصحافي اللبناني سمير قصير في ٢ حزيران/يونيو ٢٠٠٥ في بيروت، وتخليداً لحياته وقيمه ونضاله الفكري والمهني.
وشهدت الجائزة المفتوحة أمام الصحافيين المحترفين من ١٨ بلداً من شمال أفريقيا والشرق الأوسط والخليج، مشاركة ٣٠٠ صحافياً من الأردن، تونس، الجزائر، سوريا، العراق، فلسطين، لبنان، ليبيا، مصر، المغرب، واليمن. وتوزعت المشاركات على ٦٦ مقال رأي، و١٩٤ تحقيقاً استقصائياً، و٤٠ تقريراً إخبارياً سمعياً بصرياً. وينال الفائز في كل فئة جائزة مالية بقيمة ١٠ آلاف يورو، فيما يحصل كل من المرشحين النهائيين على جائزة بقيمة ١٠٠٠ يورو.
وفاز بـ"جائزة سمير قصير" ٢٠٢٦، عن فئة مقال الرأي، مناصفةً، كل من أحمد الآغا من فلسطين (مواليد العام ١٩٨٩)، عن مقاله بعنوان "الخيمة"، المنشور في موقع "رصيف ٢٢" بتاريخ ٢٣ شباط/فبراير ٢٠٢٦. ويجسد المقال، من خلال تجربة النزوح في غزة، كيف تحول البيت إلى خيمة تحمل رقماً لتوزيع المساعدات، وكيف سلب النزوح الطويل معنى الاستقرار والخصوصية والانتماء.
وفازت عن الفئة نفسها فاطمة أحمد من سوريا (مواليد العام ١٩٨٨)، عن مقالها بعنوان "عناقيد الكراهية... حصاد الجرح"، المنشور في موقع "صوت سوري" بتاريخ ٨ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠٢٥. ويتناول المقال كيف تتحول اللغة والهويات المتعددة إلى ذرائع للتخوين والإقصاء، ويحذر من توارث خطاب الكراهية في مرحلة الانتقال السياسي في سوريا، داعياً إلى التربية على الاختلاف والحوار لحماية التنوع والسلم الأهلي.
وفي فئة التحقيق الاستقصائي، تشارك الفوز كل من ماريه طلال السامرائي من العراق (مواليد العام ٢٠٠٣)، عن تحقيقها بعنوان "رحلة البحث عن حمامات للنساء في العراق"، المنشور في موقع "جمار" في ٢٠ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠٢٥، وعلي الإبراهيم (مواليد العام ١٩٨٨) وميس قات (مواليد العام ١٩٨٠) من سوريا، عن تحقيقهما بعنوان "أطفال سوريا المسروقون".
ويكشف تحقيق السامرائي، من خلال تجارب نساء عراقيات في المدارس والجامعات وأماكن العمل، ما يدل عليه غياب الحمامات الآمنة والنظيفة من حرمانهن من أبسط حقوقهن في الصحة والخصوصية والكرامة، وتقييد فرصهن في التعليم والعمل، في ظل بنية تحتية وثقافة مجتمعية تتجاهلان احتياجاتهن الأساسية.
أما تحقيق "أطفال سوريا المسروقون"، المنشور بتاريخ ١١ أيلول/سبتمبر ٢٠٢٥ في موقع "الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج"، بالتعاون مع "Lighthouse Reports" و"The Observer" و"BBC Eye" و"Der Spiegel" و"Trouw" و"نساء ربحن الحرب" و"صوت" و"الجمهورية"، فيكشف كيف أخفى نظام الأسد مئات الأطفال من أبناء المعتقلين في دور الرعاية، بمشاركة مؤسسات حكومية وتواطؤ أو تقاعس منظمات رعاية دولية، فيما يبقى مصير كثيرين منهم مجهولاً. ويُذكر أنها المرة الثانية التي يفوز فيها علي الإبراهيم بجائزة سمير قصير، بعد فوزه بها للمرة الأولى العام ٢٠١٩.
وفي فئة التقرير السمعي البصري، فاز أنطوني بركات من لبنان (مواليد العام ١٩٩٨)، عن تقرير بعنوان "سجنا رومية"، من منصة "نقد"، والمنشور في ٣١ آب/أغسطس ٢٠٢٥. ويضيء التقرير على واقع سجن رومية في لبنان، الذي تحكمه الفوارق الطبقية والرشاوى والامتيازات، وعلى خطورة وجود مبنى للأحداث داخل سجن للبالغين. كما فاز بركات بجائزة الطلاب، وهي جائزة خاصة تمنحها لجنة من طلاب الصحافة والإعلام في عدد من الجامعات اللبنانية.
وفي كلمتها خلال الحفلة، قالت سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان، ساندرا دو وال: "على مدى واحد وعشرين عاماً، جسدت جائزة سمير قصير التزام الاتحاد الأوروبي بحرية الصحافة، وهو التزام لا يتوقف عند حدود أوروبا. ونحن نقف إلى جانب هذه القضية في المنطقة وفي أنحاء العالم، لأن الصحافة الحرة ليست أمراً ثانوياً، بل هي التي تتيح للناس أن يعرفوا ما تقوم به الحكومات باسمهم، وأن يحاسبوها على ذلك."
أما رئيس "مؤسسة سمير قصير" مالك مروة فقال: "يحتاج صحافيو هذه المنطقة إلى مساحة إقليمية تضع أعمالهم في الواجهة، تحمي قيمهم المهنية، وتتيح لقصصهم أن تعبر الحدود. بنت هذه الجائزة فرْصةً للقاء سنوي يتجاوز لحظة التكريم. أصبحت موعداً مع صحافة تعتبر الحرية هوية مشتركة، والدقة موقفاً، والاستقلالية شرطاً للثقة".
واختارت لجنة تحكيم مستقلة الفائزين، وضمت سبعة أعضاء من الدول العربية ودول الاتحاد الأوروبي. وتكونت لجنة هذا العام من: آليكس راول (المملكة المتحدة)، كاتب ومحرر في مجلة "New Lines"، وممثل "مؤسسة سمير قصير" في اللجنة، وحنان زبيس (تونس)، صحافية استقصائية ونائبة رئيس "مجلس الصحافة التونسي"، فائزة بـ"بجائزة سمير قصير لحرية الصحافة" لبعام ٢٠١٤، وديزي مور (هولندا)، مراسلة الشرق الأوسط لـ"هيئة الإذاعة العامة الهولندي، وعايدة القيسي (العراق)، مؤسسة ورئيسة تحرير منصة "جمار" العراقية، وفارع المسلمي (اليمن)، باحث في مؤسسة "تشاتام هاوس" ومؤسس "مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية"، ومونيكا بورغمان (ألمانيا)، مخرجة ومديرة مؤسسة "أمم"، ونبيل واكيم (فرنسا)، صحفي في جريدة "لوموند".




