فتحت كلفة المواجهة العسكرية سجالاً داخل إيران، امتد صداه إلى اليمن، بعدما دعا يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ومستشاره الإعلامي، المطالبين بالتصعيد، إلى العيش مثل اليمنيين، والتخلي عن الدعم الحكومي وخفض نفقاتهم إلى النصف. وقوبلت تصريحاته بانتقادات إيرانية ويمنية، مقابل مواقف مؤيدة رأت فيها دعوة إلى تحمّل التبعات الاقتصادية للحرب.
دعوة إلى تحمّل أعباء الحرب
بدأ السجال إثر منشور ليوسف بزشكيان على منصة "ويراستي"، رداً على مستخدم تمنى أن تمتلك حكومة والده واحداً من ألف من إرادة الشعب اليمني في مواجهة خصومها.
ودعا نجل الرئيس الإيراني المطالبين بالتصعيد إلى التخلي عن الدعم الحكومي، وعدم استخدام شبكة الكهرباء العامة، وخفض نفقاتهم المعيشية إلى النصف، والامتناع عن السفر، وتقليص استخدام السيارات إلى الحالات الضرورية.
وانتقد الجمع بين الشكوى من الأوضاع الاقتصادية والمطالبة بمواجهة عسكرية، معتبراً أن خفض هؤلاء نفقاتهم إلى النصف سيعزز موقف الحكومة أمام أعدائها.
انتقادات إيرانية ومواقف مؤيدة
أثارت التصريحات اعتراضات من شخصيات إعلامية وسياسية إيرانية. وانتقدت صحيفة "كيهان" مطالبة بزشكيان المواطنين بالتقشف، متسائلة عن أهليته لتقديم مثل هذه الدعوات، وداعية الحكومة إلى معالجة نفقاتها والهدر في الموارد العامة. كما رد المذيع محمد رضا شهبازي على تصريحاته في مقطع فيديو ساخر.
ونقل موقع "إيرانيان يو كيه" انتقادات من شخصيات محافظة، بينها ميثم نيلي، الذي رد على نجل الرئيس بدعوته إلى تقليص مدة مسؤولية حكومة والده إلى النصف، في إشارة ساخرة إلى مطالبته المواطنين بخفض نفقاتهم.
في المقابل، أفاد موقع "فرارو" الإيراني، في 19 أيلول/سبتمبر، بأن بعض أنصار الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي دافعوا عن موقف يوسف بزشكيان، الذي دعا إلى ترشيد الإنفاق ومراعاة الظروف الخاصة بالحرب.
ردود يمنية غاضبة
وصلت التصريحات إلى اليمن، حيث نقل موقع "المشهد اليمني"، في 20 أيلول/سبتمبر، ردوداً غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، حمّل أصحابها طهران مسؤولية دعم الحوثيين والمساهمة في تدمير اليمن، معترضين على استخدام معاناة اليمنيين مثالاً للتحذير من الحرب.
وامتدت الانتقادات إلى اتهام إيران بإشعال الحروب في دول عربية، قبل أن تواجه تداعيات المواجهة على أراضيها.
من يتحمّل كلفة المواجهة؟
يضع السجال مسألتين في الواجهة: قدرة الإيرانيين على تحمّل تبعات التصعيد العسكري، ومسؤولية السلطة عن القرارات التي تترتب عليها أعباء اقتصادية إضافية. وبينما يطالب بزشكيان الداعين إلى المواجهة بقبول كلفتها، تطرح الانتقادات الموجهة إليه سؤالاً عن حدود مسؤولية المواطنين عن الخيارات العسكرية وتبعاتها المعيشية.
أما الردود اليمنية، فأعادت النقاش إلى دور طهران في الحرب اليمنية. وبذلك، تحوّلت المقارنة التي استخدمها نجل الرئيس الإيراني لتوضيح كلفة المواجهة إلى مناسبة لمساءلة إيران عن دورها في الظروف التي استشهد بها.




