اتهمت منظمة العفو الدولية "أمنستي" السلطات الإيرانية بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية" خلال قمع احتجاجات العام 2022 التي أسفرت عن مقتل المئات، في تقرير نشر بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للحركة الاحتجاجية التي انطلقت إثر مقتل الشابة مهسا أميني على يد شرطة الأخلاق إثر اعتقالها بتهمة ارتداء الحجاب بشكل فضفاض.
وأشارت المنظمة الحقوقية تحديداً إلى عمليات قتل وتعذيب واغتصاب وحالات إخفاء قسري، مؤكدة في الوقت ذاته أن قمع موجة الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في مطلع العام 2026 اتبع النمط ذاته، ولكن بحجم "أكثر دموية وفظاعة"، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".
وفي الوثيقة التي تقع في أكثر من ألف صفحة، حملت المنظمة 87 مسؤولاً إيرانيا المسؤولية عن عمليات القمع هذه، كما حددت هوية ما لا يقل عن 377 ضحية. وقتل بعض هؤلاء المسؤولين، بمن فيهم المرشد الأعلى السابق علي خامنئي والعديد من كبار قادة الحرس الثوري، في الضربات الأميركية الإسرائيلية التي أشعلت فتيل الحرب في الشرق الأوسط أواخر شباط/فبراير. غير أن آخرين، من بينهم القائد الحالي لـ"الحرس الثوري" أحمد وحيدي الذي شغل منصب وزير الداخلية العام 2022، مازالوا على قيد الحياة.
وشهدت البلاد التي يحكمها نظام ديني متشدد منذ الثورة الإسلامية العام 1979، منذ أيلول/سبتمبر 2022 احتجاجات حاشدة اندلعت عقب مقتل الشابة الكردية مهسا أميني أثناء اعتقالها، ما مثل أكبر حركة معارضة في إيران خلال السنوات الأخيرة، إلى حين اندلاع احتجاجات أخرى أواخر كانون الأول/ديسمبر الماضي بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، تحولت إلى حركة واسعة النطاق مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها يومي 8 و9 كانون الثاني/يناير.
وكتبت الأمينة العامة لـ"أمنستي" أن "الأدلة الكثيرة التي جمعت وحللت في تقريرنا لا تترك أي مجال للشك: ارتكبت السلطات الإيرانية جرائم ضد الإنسانية لقمع انتفاضة المرأة، الحياة، الحرية، العام 2022". وطالبت المنظمة بإنشاء "آلية دولية للعدالة الجنائية على وجه السرعة من جانب الجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل مساءلة" طهران.
وأكدت المنظمة أنه على مدى أشهر، "حشدت السلطات الإيرانية قوات أمنية مجهزة بأسلحة نارية ذات طابع عسكري وبنادق صيد، وأصدرت أوامر أفضت إلى عمليات قتل غير مشروع لمئات المتظاهرين والمارة، بمن فيهم عشرات الأطفال"، فيما اتخذت حملة القمع أيضاً أشكالاً شملت الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري وأعمال التعذيب والاغتصاب، إضافة إلى "ممارسات الاضطهاد ضد أقارب الضحايا الثكالى".
وأشارت المنظمة إلى أنها وثقت مقتل 377 شخصاً، من بينهم متظاهرون ومارة و56 طفلاً، على يد قوات الأمن خلال أحداث العام 2022، رغم أن العدد الإجمالي للوفيات يرجح أن يكون أعلى بكثير. ومن بين هؤلاء الضحايا مينو مجيدي (62 عاما) التي قتلت بالرصاص في محافظة كرمانشاه بغرب إيران.
وقالت ابنتها مهسا بيرايي المقيمة في الخارج: "نزلت إلى الشارع للمطالبة بالتغيير، ولتهتف مطالبة بالحرية". وأشارت إلى أن "العالم يعتقد أن هذه الاحتجاجات كانت تتعلق بحرية المرأة. صحيح أنها كانت كذلك، لكنها كانت تتعلق أيضاً بحرية الشعب والحق في الحياة".
وقالت "أمنستي" أن "المجازر التي ارتكبت خلال احتجاجات كانون الثاني/يناير 2026 تحمل السمات ذاتها لجرائم ضد الإنسانية الموثقة في التقرير، لكن على نطاق أكثر دموية وفظاعة"، حيث قتل خلالها "عشرات الآلاف من المتظاهرين في غضون 48 ساعة فقط" نتيجة "استخدام غير قانوني وممنهج وواسع النطاق للقوة المميتة" و"نشر منسق لقوات الأمن في إطار تسلسل قيادي موحد".
وتابعت بيرايي "لم يتغير شيء. لم تتحقق العدالة. نحن نطالب بالعدالة، لكننا بحاجة إلى المساعدة". وأضافت "إذا كنت أطالب بالعدالة، فذلك جزئياً من أجل والدتي، ولكن أيضا لمساعدة الكثيرين ممن مازالت حياتهم في خطر"، مشيرة بذلك إلى عشرات الأشخاص الذين اعتقلوا في كانون الثاني/يناير ويواجهون اليوم خطر الإعدام. وتابعت: " يجب علينا أن نصدح بأسمائهم".




