واشنطن تؤكد نشر أسلحة في الفضاء وبكين تحذر من سباق تسلح

المدن - ميدياالأربعاء 2026/09/16
أشاد الرئيس دونالد ترامب بقوة الفضاء الأميركية التي أنشأها العام 2019 (إكس)
أشاد الرئيس دونالد ترامب بقوة الفضاء الأميركية التي أنشأها العام 2019 (إكس)
حجم الخط
مشاركة عبر

حذرت الصين من تحويل الفضاء الخارجي إلى "ساحة معركة"، فيما دعت روسيا إلى إبقائه خالياً من الأسلحة، بعدما أكدت الولايات المتحدة للمرة الأولى أنها نشرتها في مدار حول الأرض.

 

وقال محللون أن ما أعلنته واشنطن أكد ما كان معروفاً على نطاق واسع، لكن توقيته يزيد من خطر اندلاع سباق تسلح في الفضاء، وربما يؤدي إلى تفاقم التوتر مع بكين قبل أيام من قمة مرتقبة بين الرئيسين دونالد ترامب وشي جينبينغ في الولايات المتحدة حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".

 

ويمثل الإعلان مرحلة جديدة في مساعي القوى الكبرى لتعزيز قدراتها العسكرية في الفضاء، مدفوعة بالتقدم التكنولوجي السريع، في ظل غياب إطار قانوني شامل ينظمها. وقال متحدث باسم قوة الفضاء الأميركية في بيان أن "الولايات المتحدة نشرت في المدار أسلحة مخصصة للسيطرة على الفضاء، قادرة على حماية القوات الأميركية المشتركة من التهديدات المعادية". ولم يقدم البيان تفاصيل بشأن الأسلحة.

 

وقوبلت الخطوة بتنديد وزارة الخارجية الصينية التي حذرت من "تسليح الفضاء الخارجي وتحويله إلى ساحة معركة، إضافة إلى الدخول في سباق تسلح فيه". وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون في مؤتمر صحافي: "نحث الجانب الأميركي على التوقف عن توسيع قدراته العسكرية والاستعداد للحرب في الفضاء الخارجي". 

 

ودعت روسيا الثلاثاء إلى إبقاء الفضاء "خالياً من أي أسلحة". وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف للصحافيين: "نرى أن الفضاء يجب أن يكون خالياً من أي سلاح. نعول على تضافر الجهود الدولية واسعة النطاق لمواصلة العمل نحو نزع السلاح بالكامل من الفضاء".

 

ولم يقدم البيان الأميركي تفاصيل محددة عن طبيعة الأسلحة التي تم نشرها في الفضاء أو عددها. وجاء في البيان أن مفهوم "السيطرة على الفضاء يشمل مختلف المهمات اللازمة لمنافسة الخصوم وفرض السيطرة باستخدام وسائل حركية وغير حركية للتأثير في قدراتهم"، مضيفاً أنه "يمكن استخدام هذه القدرات لأغراض هجومية وأخرى دفاعية".

 

وربما تشمل الوسائل غير الحركية استخدام أشعة الليزر لتعطيل الأقمار الصناعية، أو التشويش الكهرومغناطيسي أو السيبراني على اتصالات البيانات الخاصة بها. وترى واشنطن أن روسيا والصين، وهما أبرز خصومها، تشكلان تهديدين محتملين لمصالحها في الفضاء. وبحسب قوة الفضاء الأميركية، فإن الصين "تطور وتشغل قدرات فضائية وأخرى مضادة للفضاء في إطار استراتيجيها لتحديث قواتها المسلحة"، في حين أن روسيا "تنظر إلى الفضاء باعتباره ساحة للقتال، وتعتقد أن التفوق فيه يمثل عاملاً حاسماً في النزاعات المستقبلية".

 

وتعود عسكرة الفضاء إلى بدايات سباق الفضاء نفسه. فمنذ أن أطلق الاتحاد السوفياتي "سبوتنيك" إلى المدار العام 1957، بدأت واشنطن وموسكو البحث في سبل تسليح الأقمار الصناعية وتدميرها. وفي آذار/مارس 2019، أعلنت الهند أنها دمرت قمراً صناعياً في مدار منخفض، لتسير على خطى روسيا والصين والولايات المتحدة، في اختبار صاروخي أثبت أنها من بين أكثر القوى الفضائية تقدماً في العالم.

 

وقال سونغ تشونغبينغ، وهو معلق عسكري مستقل مقيم في هونغ كونغ ومدرب سابق في الجيش الصيني، أن الإعلان "ليس مفاجئاً على الإطلاق". وأوضح أن امتلاك واشنطن مثل هذه الأسلحة "كان منذ فترة طويلة سراً معروفاً للجميع. الاختلاف الوحيد هو أن الولايات المتحدة كانت في السابق تتعمد إبقاء الأمر غامضاً، أما الآن فأعلنت عنه، ما يظهر أن واشنطن لم تعد تحاول إخفاءه".

 

وحذر تشونغبينغ من أن "الصين لن تقف مكتوفة اليدين"، مشيراً إلى أن بكين لديها بالفعل محطة فضائية خاصة بها في المدار. وقال: "ما إذا كانت الصين ستنشر أسلحة في الفضاء يعتمد كلياً على ما إذا كانت الولايات المتحدة ستمضي في هذا الاتجاه".

 

وكان القلق الأكبر في السابق يتركز على الأسلحة النووية في الفضاء، لكن القوى العظمى ودولاً أخرى وقعت العام 1967 معاهدة الفضاء الخارجي التي تحظر وضع أسلحة دمار شامل في المدار. ومنذ ذلك الحين، بحثت روسيا والولايات المتحدة والصين والهند عن وسائل لخوض نزاعات في الفضاء خارج نطاق المعاهدة، بما في ذلك استهداف الأقمار الصناعية للخصوم، التي تؤدي دوراً أساسياً في الاتصالات العسكرية والمراقبة والملاحة.

 

وقالت خبيرة قانون الفضاء ليتيسيا تشيزاري: "هناك فراغ تنظيمي لأن المادة الرابعة من معاهدة العام 1967 لا تحظر سوى أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية في المدار". وأضافت أن القضية ستكون على الأرجح مدرجة على جدول أعمال الاجتماع المقبل للأمم المتحدة بشأن نزع السلاح في تشرين الثاني/نوفمبر.

 

وقالت تشيزاري: "تسعى موسكو وبكين منذ نحو عشرين عاماً إلى العمل على معاهدة تمنع نشر الأسلحة في الفضاء"، في حين "تحاول الدول الغربية بدلاً من ذلك العمل على مفهوم السلوك المسؤول". وأضافت أن الإعلان الأميركي "من المرجح أن يعطي زخماً للنهج التقييدي الذي تدفع به موسكو وبكين".

 

وقال وزير سلاح الجو تروي مينك للمشاركين في "مؤتمر الجو والفضاء والفضاء الإلكتروني"، وهو تجمع سنوي تنظمه رابطة القوات الجوية والفضائية في ناشونال هاربور بولاية ماريلاند: "نواصل اليوم ضمان بقائنا مستعدين لمواجهة تحديات التهديدات المتطورة أينما وجدت. ولهذا السبب تمتلك الولايات المتحدة الآن أسلحة للسيطرة على الفضاء في المدار، قادرة على الدفاع عن القوات المشتركة ضد الأعمال العدائية للخصوم"، حسبما نقلت شبكة "سي إن إن". 

 

وعلق نائب مدير مشروع أمن الفضاء في "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" كلايتون سووب، أنه إذا كان الهدف من هذا الكشف هو الردع، أي تحذير الخصوم من أن الولايات المتحدة قادرة على الرد بالقوة على التهديدات في الفضاء، فإن غموض تصريحات مينك قد يحد من فعاليتها.  

 

وأشاد الرئيس دونالد ترامب بقوة الفضاء الأميركية، التي أنشأها العام 2019 تحت إشراف وزارة سلاح الجو، باعتبارها خطوة تاريخية نحو تعزيز القدرات الدفاعية للبلاد، وسط سباق تسلح متقدم تتحدى فيه الصين وروسيا الهيمنة الأميركية في الفضاء. 

 

وفي كانون الأول/ديسمبر الماضي، وقع ترامب أمراً تنفيذياً وصف فيه التفوق الأميركي في الفضاء بأنه "مقياس للرؤية الوطنية وقوة الإرادة"، مع التركيز على تطوير تقنيات الجيل المقبل للدفاع الصاروخي وضمان قدرات الولايات المتحدة على التصدي للتهديدات، بما في ذلك "أي وضع للأسلحة النووية في الفضاء".

 

وكان الأمر التنفيذي خطوة نحو نظام الدفاع الصاروخي "القبة الذهبية" الذي اقترحه ترامب، وهو خطة طموحة بمليارات الدولارات مستوحاة من نظام "القبة الحديدية" الإسرائيلي، قال مسؤولون أنها ستتيح للولايات المتحدة اعتراض الصواريخ من أي مكان في العالم. ومازالت الولايات المتحدة تتكتم على خططها لتطوير الدرع الصاروخية، التي قال ترامب إنه يأمل في استكمالها بحلول العام 2028. 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث