بلغت السوبرانو سيلين ديون نغمة "فا" العالية، وحافظت عليها، ثم أطلقت زفيراً والتفتت لتنظر إلى الفرقة الموسيقية، في نظرة سريعة اتسمت بعدم التصديق نحو مديرها الموسيقي. وفهم نحو 30 ألف شخص ما حدث قبل أن ينتهوا حتى من الصراخ: سيلين ديون نجحت.
كانت الأغنية "آول باي مايسيلف"(وحدي)، التي ظل صوت نجمة كيبيك يقاس بها منذ العام 1996، واحتفظت بها لتغنيها في ختام حفلتها الكاملة الأولى منذ أكثر من ست سنوات، وأول حفلة منذ إصابتها بمتلازمة الشخص المتيبس، وهي مرض عصبي نادر ومتفاقم يصيب العضلات، بما فيها عضلات الحلق، حسبما نقلت وكالة "أسوشييتد برس".
ولم يشكك كثيرون في قدرة ديون على الغناء مجدداً، لكن ما لم يكن أحد يعرفه هو ما إذا كانت ستتمكن من إكمال حفلة كاملة، ثم النهوض وتكرار الأمر نفسه بعد ليلتين. وقالت ديون للجمهور: "أنا بخير".
وقالت إيلودي مارشان (42 عاماً) وهي معلمة في مدرسة ابتدائية من نانت: "عندما بلغت تلك النغمة، أمسكت بذراع صديقتي. كنت أحبس أنفاسي من دون أن أدرك. ثم بدأت في البكاء. عادت، عادت حقاً".
ولم تقدم ديون (58 عاماً) حفلة كاملة منذ 8 آذار/مارس 2020. وشخصت إصابتها العام 2022 بمتلازمة الشخص المتيبس، وهي مرض عصبي نادر ومتفاقم أصاب الحلق الذي كانت تغني به منذ أن كانت في الخامسة من عمرها. وألغت ديون جولة عالمية، ثم ما تبقى منها، وابتعدت عن الأضواء.
وكان حفلة مساء السبت، الذي غنت خلاله ديون 25 أغنية على مدى ساعتين و15 دقيقة في قاعة "بلينيتود أرينا" في نانتير غرب باريس، أول ليلة من سلسلة حفلات تهدف إلى إثبات قدرتها على العودة إلى العمل. وتبدو سلسلة الحفلات التي نفدت تذاكرها مرهقة للغاية، حيث تضم 16 حفلة خلال خمسة أسابيع، مع حجز 10 حفلات أخرى في أيار/مايو 2027، ليصل العدد الإجمالي إلى 26 ليلة، أمام عشرات الآلاف من الأشخاص في كل مرة.
وكانت آخر مرة شهدت فيها فرنسا ديون وهي تغني في تموز/يوليو 2024، واستمر أداؤها أربع دقائق فقط. ففي حفلة افتتاح دورة الألعاب الأولمبية، غنت ديون من برج إيفل، أغنية واحدة في ليلة واحدة، ووصف العالم ذلك بأنه عودة إلى الحياة. أما مساء السبت، فكان عليها أن تفعل ذلك 25 مرة، ثم تنهض وتكرر الأمر مجدداً يوم الأربعاء المقبل.




