زيارة عون إلى النبطية لم تكسر الجليد مع الجنوبيين

راغب مليالسبت 2026/09/12
عون في النبطية
مواطن لبناني يقبل الرئيس عون خلال استقباله في سوق النبطية جنوبي لبنان (رئاسة الجمهورية)
حجم الخط
مشاركة عبر

كان المتوقع أن تكسر زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى الجنوب، الجليد مع الجنوبيين وممثليهم السياسيين، بالنظر إلى أن الخطوة حملت دلالة خاصة في مرحلة شهدت تباينات وهواجس راكمت مسافة بين الرئاسة وشريحة من الجنوبيين. لكن الزيارة، لم تنهِ هذه القطيعة، ولم تعدل شيئاً في المزاج العام، وهو ما عكسته التغريدات والفيديوهات المنتشرة في مواقع التواصل. 

وللمسافة بين عون وبيئة الجنوب، أسباب عديدة، تبدأ من موقف لبنان الرسمي حيال المفاوضات المباشرة، إلى بعض مواقف رئيس الجمهورية، والتباين الحاد الذي برز أخيراً بين حزب الله والرئاسة، وصولاً إلى ما خلفته الحرب والاعتداءات الإسرائيلية وهواجس الأهالي حيالذلك، فإن ل حضور الدولة وقدرتها. وصول عون إلى النبطية وضعه مباشرة أمام الناس، وفتح نقاشاً لبنانياً حول توقيت الخطوة وجدواها وما يمكن أن يأتي بعدها.

 

زيارة مفاجئة

بدأ عون صباح السبت جولته في النبطية برفقة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وقادة الأجهزة الأمنية. لم يشارك نواب "حزب الله" في استقباله، ولا حتى مخاتير المدينة، خلافاً لأي زيارة من هذا النوع. أجمع الكلّ على أن الزيارة "مفاجئة"، لكنها في الواقع، لم تعد مفاجئة بعد خروجه من مبنى المحافظة، وظهور أحد نواب النبطية ناصر جابر في الاستقبال. 

حملت الجولة مجموعة من العناوين التي أراد رئيس الجمهورية تثبيتها: الوقوف على متطلبات المواطنين، والانسحاب الإسرائيلي، وعودة الأسرى والنازحين، والإعمار... وكلها بوصفها ثوابت وطنية.

أما في الشارع، فاختُصرت هواجس الأهالي بكلمات قليلة أمام الرئيس: "بدنا الأمان والاطمئنان، عنا أطفال بدها تعيش". وجاء رد عون: "نحنا حدّكن". وفي لقاء آخر، خاطب الأهالي بالقول: "واجبنا أن نبقى إلى جانبكم ولن نترككم أبداً". 

زيارة أبعد من البروتوكول

هذه المَشاهد لم تمر من دون تفاعل، وسرعان ما تعددت قراءات الزيارة بين من توقف عند دلالتها بحد ذاتها، ومن سأل عن توقيتها وما يمكن أن تحققه على الأرض. في التفاعلات الإيجابية، ظهرت مقاربة تعتبر أن الوصول إلى الجنوب، حتى لو جاء متأخراً، أفضل من استمرار الغياب، وأن وجود رئيس الجمهورية في النبطية يشكل تأكيداً لحضور الدولة، ولو بقدرات متواضعة.

وحملت تفاعلات أخرى مضموناً سياسياً، إذ قرأت الزيارة باعتبارها رسالة بأن الدولة حاضرة وقادرة على احتضان أهل الجنوب، في مقابل نفوذ حزب الله في المنطقة. وفي قراءات أخرى، اعتُبر وصول عون إلى النبطية خطوة تُسجل له، لا عليه، بصرف النظر عن شكلها وتوقيتها، وأن حضور رئيس الجمهورية بين الأهالي يحمل دلالة في هذه المرحلة.

 

استمرار الاعتداءات

في المقابل، انطلقت الانتقادات من زاوية مختلفة. بالنسبة إلى أصحابها، المشكلة ليست في غياب الزيارات أو الحضور المعنوي، إنما في استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وما يحتاج إليه سكان الجنوب من حماية فعلية. وانصب الاعتراض على تقديم الزيارة بوصفها إنجازاً بحد ذاته، انطلاقاً من أن الأولوية بالنسبة إلى الأهالي هي وقف العدوان الإسرائيلي، لا الاكتفاء برفع المعنويات أو بمشهد رئاسي لا يغيّر ما يجري على الأرض من عدوان إسرائيلي.

والحال إن الأهالي يحمّلون الرئيس، أكثر مما يمكن للبنان القيام به في ظل الموجة الإسرائيلية المرتفعة. يعود ذلك حكماً إلى خطاب سياسي متشنّج، وتباينات سياسية بين الطرفين، على أثر المفاوضات المباشرة التي يجريها لبنان، وفصل مساره التفاوضي عن مسار إيران. 

 

ما بعد الزيارة؟

بعيداً من السجال، حمل كلام الأهالي أمام عون خلاصة أبسط بكثير: المطلوب دولة تمنحهم القدرة على العيش والبقاء في أرضهم. تعطيهم الأمان والاطمئنان اللذين طالبوا بهما، وهما يتجاوزان الموقف من الزيارة نفسها، وبالنسبة إليهم، الدولة أمام مسؤولية حماية الجنوب وأهله وتأمين مقومات بقائهم.

ما سيأتي بعد النبطية سيحدد الأثر الفعلي لهذا الحضور، وسط استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتداعيات الحرب، خصوصاً في ملفات الانسحاب وعودة الأسرى والنازحين والإعمار. الحكم على النتائج يحتاج إلى وقت، وكذلك على قدرة هذه الخطوة على ترك أثر في علاقة الرئاسة بالجنوبيين. أما ما تحقق حتى الآن، فلقاء مباشر بين عون وأهالي النبطية بعد مرحلة من التباعد، اقتصر على تطمينات وتأكيد من عون بأنه لن يترك الجنوبيين، قبل أن ينشغل مناصرو "حزب الله" في مواقع التواصل بمهاجمته. 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث