لا يمكن فصل الاحتفالات الإسرائيلية بعد تفجير منشآت تلة "علي الطاهر"، عن السياق الدعائي الذي تسعى تل أبيب إلى تكريسه، في ظل التنافس الإنتخابي. وظفت الحكومة الإسرائيلية، الجيش، في معركة سياسية داخلية، تتخطى دلالاتها ما صوّرته البيانات الإسرائيلية على أنه انجاز يتخطى كل الإنجازات السابقة.
الصقور يتحدثون..والجيش ينفذ
أكثر من عشر تغريدات نشرتها المتحدثة بإسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، خلال 24 ساعة. التمهيد للتفجير، وتصويره، ومعلومات عن الاستعداد العسكري، وتصريحات رئيس الأركان وفيديو له. محتوى مكرر بمعلوماته وتفاصيله، بالإضافة إلى تصريحين لرئيس الوزراء وتصريحين آخرين لوزير الدفاع.. لكن تلك المنشورات الإعلامية تحمل مؤشرات على أغراض دعائية، أكثر منها خبرية.
والدعاية هنا، لا تقتصر على الجانب اللبناني. هي موجهة بالأساس إلى الداخل الإسرائيلي. الصقور يتحدثون، والجيش ينفذ. ثمة استحقاق إسرائيلي داهم يستدعي ذلك كله، وهو انتخابات تظهر استطلاعات الرأي فيها، تراجعاً في شعبية "الليكود" والجناح اليميني الذي ينتمي إليه بنيامين نتنياهو.
والحال أن تل أبيب، خاضت في استحقاق "علي الطاهر"، حرباً في الميدان وأخرى في الإعلام. تتقاطع نتائج المعركتين في سياق واحد. أُريد للتفجير أن يكون في الليل، وذلك لتوثيق لحظة وميض مخيفة، وليشعر به سكان الطرفين على الحدود، إذ يعيش سكان الضفة اللبنانية الرعب، فيما يشعر سكان الضفة الإسرائيلية بحجم "الإنجاز".
تضارب إسرائيلي
والحرب الإعلامية، هي ذروة التسويق لتفجير "علي الطاهر". يحاول الجيش الإسرائيلي إقناع الشارع اللبناني بأن هذه هي المعركة "الأخيرة"، نظراً لضخامتها. حاول في البداية الإيحاء بأن التفجير سيكون خاتمة المواجهة الميدانية ورغبة ضمنية في عدم استكمال الحرب مع "حزب الله"، وذلك بالحديث عن الانسحاب الى تلة مشرفة. لكن هذا الإيحاء، سرعان ما نفاه وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، وكرسه رئيس أركان الجيش إيال زامير بقوله إنه سيرد "فوراً وبقوة" على أي هجوم يستهدف البلدات الشمالية أو قواته.
"صورة النصر"
والتضارب في المحتوى، لا ينفي المسعى إلى تسويق "إنجاز". تتقاطع الأدلة البصرية للمنشورات، بدءًا من عبور نهر الليطاني، وصولًا الى تفكيك الأنفاق وتحقيق السيطرة العملياتية على قلعة الشقيف.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فالهدف من إظهار هذه التفاصيل المرئية، هو خلق "صورة نصر" تتناسب مع نوايا الجيش الإسرائيلي. إذ تُصوَّر الأحداث وتُلتقَط لإبراز مشهد تدمير بهذا القدر يقنع المشاهد بأن الاستيلاء على عدد هائل من الأسلحة والمسيرات قد تمّ بنجاح، ويُنظَر إليه كوسيلة توقف الضربات المعادية.
في الشكل، ربما نجح الجيش الإسرائيلي في إيصال رسالة الى الداخل، بأنه "حيّد خطراً" في الشمال.. وهو ما تشير إليه تعليقات في مواقع التواصل التي تدعم و تهنئ الجيش الإسرائيلي على التفجير.
لكن، في المضمون، فإن "ثمن الإنجاز" لم يُستوفَ بعد. ينتظر ذلك نتائج استطلاعات الرأي المحدثة التي يتوقع أن تصدر خلال أسبوعين، ليُبنى على النتائج مصير أرض لبنانية عالقة في فتحة صندوق إنتخابي يقترع فيه الإسرائيليون بدم اللبنانيين.
