"تغيّرت معالم الجبل". بهذه العبارة، يختصر المصور لطف الله ضاهر، مشهداً وثقه بكاميراته لمرتفعات "علي الطاهر" التي يواظب على تصويرها منذ أشهر، من الجهة الشرقية، ويرصد التغيّرات التي طرأت عليها.
من مسافة 4 كيلومترات، كان المصور، ومثله العشرات من أبناء مرجعيون والقليعة الواقعتين على الضفة الشرقية لمجرى نهر الليطاني في الخردلي، يراقبون ما يجري في المنطقة.
حدث كبير "مزلزِل"
لكن لـ"علي الطاهر"، منذ الأسبوع الماضي، قصة مختلفة. حدث كبير، يمكن أن تتوقف عليه مسارات الحرب في لبنان، ومآلات التصعيد. بدأ لطف الله ضاهر تثبيت معداته منذ ثلاثة أيام، في انتظار الحدث. وفي الساعة التاسعة وثماني دقائق من مساء الخميس، كان يجلس مع عائلته في منزله، ويشاهد التلفاز. بدأت الكنبات بالاهتزاز. "زلزال؟" كان الإحساس أشبه بزلزال واستمر نحو 5 ثوانٍ.. ارتعب أحفاده، كما يقول، وأصيبوا بذعر شديد. ثم دوّى الانفجار الكبير.
يقول ضاهر لـ"المدن": "انفجارات متتالية كانت تدوّي. وترافقت مع وميض في السماء. ثماني ومضات شاهدناها، كان بعضها أكبر من الومضات الأخرى.. وسرعان ما تحول لون السماء إلى الأحمر. باتت السماء مضاءة باللهيب الأحمر. أسرعتُ الى الكاميرات والتقطت الصورة على عجل".
بدأ سكان المنزل يحتضنون الأطفال ويخففون عنهم. وما لبثت رائحة "النيترات" تتسلل الى المنطقة. غطت سحب الدخان والأتربة المحملة برائحة المواد المتفجرة، سماء مرجعيون والقليعة والقرى المحيطة مثل برج الملوك ودبين وبلاط.. وغطت أسطح المنازل والأشجار والسيارات.. فيما أفيد عن تحطم نوافذ زجاجية في الأحياء الغربية من بلدتي جديدة مرجعيون والقليعة.
صور ما بعد التفجير
كشف صباح الجمعة، مَشاهد أخرى. الأتربة باللون الأبيض، تعلو قمة "علي الطاهر" التي كانت تغطيها أشجار خضراء. أما المنازل في محيطها، وتحديداً في منطقة معبر كفرتبنيت، فقد دُمّرت كلياً.
يقول ضاهر: "تظهر هنا خمس فتحات كبيرة، وفجوات أخرى في قمة جبل علي الطاهر جراء التفجير. كانت هناك مبانٍ ومنازل على طرف كفرتبنيت من الجهة الجنوبية الشرقية لعلي الطاهر، بعضها كان متضرراً من القصف والتفجيرات السابقة، لكنها دُمّرت الآن بفعل التفجير.. أما المباني على طريق الخردلي، فقد سقطت عليها أحجار وصخور، وهشّمتها".
وثّق ضاهر بعدسته، ما حدث في محيط التلة. جمع بعض تلك الصور، مع صور أخرى مأخوذة من الزاوية نفسها في وقت سابق قبل التفجير، ليوثق ما حدث بالصورة.




