أزمة المولّدات تهدد حياة المرضى في مستشفيات غزة

المدن - ميدياالجمعة 2026/09/11
GettyImages-1819249737.jpg
اضطر "مستشفى ناصر" إلى توزيع الكهرباء بالتناوب بين مبانيه بسبب أزمة المولدات (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تتوالى نوبات انقطاع التيار الكهربائي في أحد أكبر المستشفيات العاملة بقطاع غزة، ويتصبب المرضى عرقا في أجنحة شديدة الحرارة بانتظار تلقي العلاج، فيما يحذر العاملون في المجال الطبي من أن نقص زيت المحركات وقطع الغيار يتسبب في تعطل المولدات الكهربائية، ما يعرض الأرواح للخطر.

 

وتتسع الأزمة وتتجاوز المستشفيات، لأن الزيادة الحادة في أسعار زيت المحركات والديزل تجعل الكهرباء من مولدات الأحياء باهظة الثمن بصورة تفوق قدرة الأسر التي تعتمد عليها. وتعيش غزة بلا كهرباء من الشبكة العامة منذ بدء الهجوم العسكري الإسرائيلي على القطاع في أعقاب هجمات قادتها حركة "حماس" في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. وأوقفت إسرائيل إمدادات الكهرباء وفرضت قيوداً على استيراد الوقود وزيت المحركات، واصفة هذه الإجراءات بأنها تهدف إلى معاقبة "حماس"، حسبما نقلت وكالة "رويترز".

 

واستمرت القيود رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في تشرين الأول/أكتوبر 2025 الذي أنهى القتال الشامل، لكنه فشل في وقف الهجمات الإسرائيلية أو ضمان نزع سلاح "حماس" أو تخفيف حدة الأزمات الإنسانية وأزمات الطاقة في غزة.

 

وقال أخصائي الباطنة في "مستشفى ناصر" أحمد النبريص أن نقص الوقود وزيت المحركات وقطع الغيار أجبر المستشفى على تطبيق خطة تقشف تشمل قطع التيار الكهربائي بالتناوب بين المباني. وأضاف: "المرضى في خطر شديد، لأن أي انقطاع للكهرباء يعرض حياتهم لخطر جسيم".

 

وقال النبريص أن أحد المولدات الأربعة التابعة للمستشفى معطل حالياً، وأن أكبر مولدين من بين الثلاثة المتبقية يعملان تحت ضغط تشغيلي شديد. وعادة، ينبغي تغيير زيت المحركات في المولدات كل 250 ساعة تشغيل، لكن النقص أجبر الفنيين على تمديد هذه الفترة إلى نحو 1000 ساعة.

 

وأشار النبريص إلى أن النظام الكهربائي للمستشفى تعرض لأضرار متكررة منذ غارة عسكرية إسرائيلية في أوائل 2024، حيث تم تدمير نظام الطاقة الشمسية ولم يتم استبداله قط، في حين فقد كل من المولد الرئيسي والمولد الاحتياطي. وتتهم إسرائيل المسلحين الفلسطينيين باستخدام مستشفيات غزة كقواعد لهم.

 

وقالت فاطمة، وهي مريضة في "مستشفى ناصر" تعاني من تليف رئوي، أن المرضى الذين يحتاجون إلى وضعهم على أجهزة التنفس الصناعي أو أجهزة الاستنشاق يضطرون للانتظار لحين وصول التيار في إطار نظام تناوب التيار الكهربائي بين الأقسام. وأوضحت المرأة، وهي أم لأربعة أطفال، أن حالتها تدهورت منذ اندلاع الحرب، العام 2023، ما اضطرها إلى الإقامة في المستشفى.

 

وقالت منظمة "أطباء بلا حدود" في آب/أغسطس الماضيث أن آلاف الأشخاص معرضون بصورة كبيرة للإصابة بالأمراض والوفاة، لأن القيود على دخول زيت المحركات وقطع الغيار تؤثر بالسلب وتقوض قدرة مولدات الكهرباء بالمستشفيات وسيارات الإسعاف ومضخات المياه وشاحنات نقل المياه. وأضافت أن تراجع الإمدادات أجبر جماعات الإغاثة على اللجوء إلى السوق المحلية، حيث قال السكان أن الأسعار قفزت إلى 1300 دولاراً للتر الواحد من نحو ثلاثة دولارات قبل الحرب.

 

وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الوحدة العسكرية الإسرائيلية التي تتحكم في الوصول إلى غزة، في بيان أن آلية منسقة مع المجتمع الدولي تسهل دخول زيت المحركات وقطع غيار المولدات وسيارات الإسعاف وغيرها من معدات المستشفيات تحت المراقبة والإشراف. وأضافت أن الآلية "تهدف إلى منع المعدات المتقدمة من الوقوع في أيدي حماس وضمان وصول هذه المعدات إلى السكان مباشرة".

 

وخارج المستشفيات، أثر النقص على شبكة غزة من المولدات الخاصة ومولدات الأحياء التي توفر للمنازل بضع ساعات من الكهرباء يومياً. وأظهرت سجلات فلسطينية وسجلات الأمم المتحدة في وقت سابق من العام أن ما لا يقل عن ثلثي سكان غزة البالغ عددهم نحو مليوني نسمة مازالوا يعيشون في أكثر من ألف موقع للنزوح في أنحاء القطاع، وسط نقص حاد في المياه والكهرباء. وقال السكان أن نسبة ضئيلة للغاية فقط تستطيع تحمل تكلفة المولدات الخاصة.

 

وأوضح ياسر عاشور الذي يبيع الكهرباء من مولدات يملكها أنه رغم الحاجة الملحة إلى إمدادات كهرباء مستقرة، خصوصاً لمن يعانون من حالات طبية أو إصابات خطيرة، فإن مواصلة العمل أصبحت أكثر صعوبة مع الارتفاع الحاد في أسعار زيت المحركات والديزل وقطع الغيار. وقال السكان أن النقص رفع تكلفة إمدادات الكهرباء للمنازل بنحو 20 مثلاً في الأشهر الماضية. ورغم ذلك، لا يجد كثيرون خياراً سوى الدفع.

 

وقال علاء الحوراني (65 عاماً)، الذي يعاني من تليف الكبد وانخفاض مستويات الأكسجين، أنه يجد نفسه عاجزاً في بعض الأحيان عن تحمل كلفة الكهرباء، وسط صراعاته من أجل تأمين الغذاء والمياه بأثمان باهظة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث