يطوي مدير عام قنوات مجموعة "أم بي سي" علي جابر، تجربة 15 عاماً في القناة، هندس خلالها بلاتوهات الترفيه، حسبما جاء في إعلان لـ"إم بي سي" عن انتقاله من منصبه التنفيذي كرئيس تنفيذي للمحتوى، إلى دور استشاري،على أن "يواصل دعم المجموعة خلال الأشهر المقبلة لضمان انتقال سلس للمهام".
وعلي جابر، الذي قاد "أم بي سي" بعد قيادته لقناة "المستقبل" في التسعينات، بات من أشهر الأسماء في عالم صناعة الترفيه في الإعلام العربي. في التسعينات ومطلع الألفية، عُرف في لبنان بخليفة سيمون أسمر ومنافسه الشاب، في إشارة الى التنافس الحاد آنذاك بين "أل بي سي" و"تلفزيون المستقبل" الذي خطى خطوات جبارة في عالم الترفيه من خلال برامج تركت بصمة مثل "الليل المفتوح" و"سوبر ستار" وغيرها... قبل أن يتحول إلى إنتاج المسلسلات والبرامج التلفزيونية الترفيهية في "أم بي سي".
وقدمت مجموعة "أم بي سي"، "خالص الشكر والتقدير لعلي جابر على إسهاماته والتزامه على مدى أكثر من 15 عاماً"، لكن الأسباب الكامنة وراء هذا التغيير، لم تظهر، وسط معلومات عن رفضه الانتقال الى مكاتب المجموعة في السعودية، وتفضيله أن يبقى في دبي، حيث يتولى منصب عميد "كلية محمد بن راشد للإعلام في الجامعة الأميركية في دبي منذ العام 2008، علماً أنه هو من أسس الكلية.
من الميدان إلى الترفيه
وجابر، جمع خلال مسيرته، الأكاديميا مع التجربة الميدانية والنظرية والترفيهية. في أواخر الثمانينات، كان شاباً أكاديمياً يحمل ماجستير الاتصالات من جامعة "سيراكيوز" الأميركية، لكنه اختار الميدان. غطّى أحداث الحرب الأهلية اللبنانية، ثم حرب الخليج في العراق، وذلك في تجربة مراسل ومحرر لصالح وسائل إعلام عالمية مثل" نيويورك تايمز" و"وكالة الأنباء الألمانية" (DPA).
تأسيس "تلفزيون المستقبل"
التجربة الميدانية والعلوم الأكاديمية، قادته العام 1992 الى تأسيس وإدارة "تلفزيون المستقبل" تنفيذياً، بتكليف من الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
على مدى 11 عاماً، نجح جابر في تحويل المحطة إلى ظاهرة إعلامية تخاطب الشباب العربي بلغة بصرية وعصرية. قدّم نموذجاً برامجياً مرناً يعتمد سرعة الإيقاع والحوارات الحية، مثل "الليل المفتوح" والحوارات الثقافية وغيرها، بموازاة خوض الجبهات الترفيهية المبتكرة مثل برامج رمضان والألعاب والمسابقات، لتبلغ الذروة ببرنامج "سوبر ستار"، وساهم في 2003 في إطلاق "قناة زين" الموجهة بالكامل للشباب.
الانتقال إلى دبي
في العام 2004، انتقل جابر إلى دبي حيث عمل كمستشار إعلامي للمكتب التنفيذي للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وساهم في إعادة هيكلة وتطوير مؤسسة دبي للإعلام، بالتزامن مع تأسيسه وتوليه عمادة "كلية محمد بن راشد للإعلام" العام 2008.
وفي 2011، بدأت الحقبة الأكثر جماهيرية وتأثيراً في حياته، بانضمامه إلى مجموعة "أم بي سي". وتحت إدارته التنفيذية للمحتوى، عاشت المجموعة أوج عصرها الذهبي، حيث قاد استراتيجية ارتكزت على تعريب البرامج والفورمات العالمية الضخمة، ودفع بإنتاج الدراما الطويلة والمُعرّبة (المصورة في تركيا) إلى الصدارة، قبل أن يبدأ انتاج البرامج الترفيهية، وكان "آراب غوت تالنت" ذروتها.
هناك، نال جابر لقب "العميد"، وذلك عندما أدى دور الحكم في البرنامج، واكتسب شهرته بخروجه من المكاتب ومراكز الإدارة والقيادة والتخطيط، إلى الضوء.
وقبل نحو عامين، خاض علي جابر معركة شرسة مع الجسد إثر أزمة صحية حرجة ودخوله في غيبوبة قصيرة نتيجة عارض دماغي. لكنه تعافى، قبل أن ينتقل اليوم إلى المقاعد الاستشارية.
تحولات "أم بي سي"
تولى الخبير الإعلامي الأسترالي مايك سنيسبي، منصب الرئيس التنفيذي للمجموعة بدءاً من 1 أيار 2025، خلفاً للرئيس التنفيذي السابق سام بارنيت (الذي انتقل إلى دور استشاري لمجلس الإدارة). ويقود سنيسبي خطة التحول الرقمي وتوسيع آفاق البث الرقمي والإنتاج بناءً على خبرته السابقة في إدارة مؤسسات إعلامية كبرى ومنصات بث عالمية.
يُشار إلى أن ملكية "أم بي سي" تتبدل منذ سنوات. وعقب الطرح العام الأولي الناجح للمجموعة وإدراجها في السوق المالية السعودية (تداول)، استحوذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) على حصة أغلبية بلغت 54% من أسهم الشركة، بينما يحتفظ رئيس مجلس الإدارة وليد بن إبراهيم آل إبراهيم بنحو 36% من الأسهم.




