نشر "التلفزيون العربي" تقريراً وثائقياً أعاد فيه بناء تفاصيل محاولة إسرائيل اغتيال وفد حركة "حماس" المفاوض في العاصمة القطرية الدوحة، بعد عام على الهجوم، مستنداً إلى شهادات مسؤولين في الحركة ومصادر أمنية ومعطيات من التحقيق الفني في موقع الاستهداف.
ويحاول التقرير الذي أعده الصحافي محمد أبو نصيرة، الذي غطى الهجوم ميدانياً عند وقوعه، الإجابة عن مجموعة من الأسئلة التي بقيت عالقة بشأن العملية، بدءاً من كيفية نجاة أعضاء الوفد المفاوض، مروراً بعملية إخلائهم والاستجابة الأمنية القطرية، وصولاً إلى التحقيق في نوع السلاح المستخدم والظروف التي سبقت الهجوم وتلته.
واستهدفت صواريخ إسرائيلية في 9 أيلول/سبتمبر 2025، مبنى ضمن مجمع سكني في الدوحة خصص لإقامة خليل الحية، الذي ترأس حينها وفد حركة "حماس" المفاوض. وأسفر الهجوم عن استشهاد ستة أشخاص وإصابة 18 آخرين، فيما نجا أعضاء الوفد الذين كانوا يناقشون في ذلك الوقت مقترحاً أميركياً لوقف الحرب في غزة.
وكشف التقرير أن المبنى الذي أصابته الصواريخ لم يكن في الواقع مكان انعقاد اجتماع الوفد، بل ضم مرافقيه وبعض العاملين معه، فيما كان أربعة قياديين من "حماس"، هم الحية وزاهر جبارين وغازي حمد وباسم نعيم، مجتمعين في مبنى آخر لا يبعد سوى نحو دقيقة سيراً على الأقدام.
وفند الوثائقي رواية مضللة انتشرت عقب الهجوم، وعزت نجاة الوفد إلى مغادرة أعضائه المكان لأداء الصلاة. ونقل عن مصدر أمني مطلع أن تغيير مكان الاجتماع حصل قبل أيام من الضربة كإجراء احترازي، فيما كان ترك الهواتف خارج مكان الاجتماع إجراء أمنياً معتاداً.
وبحسب الشهادات التي جمعها أبو نصيرة، ساهمت مجموعة من الإجراءات في نجاة أعضاء الوفد، من بينها تغيير مكان الاجتماع وعزل الهواتف ووجود خطة إخلاء معدة مسبقاً. وبعد الضربة، أُخرج أعضاء الوفد على دفعات، وساعدهم الأمن القطري في تغيير ملابسهم للتمويه، قبل نقلهم في مركبات اتخذت اتجاهات مختلفة نحو نقاط آمنة محددة سلفاً.
وروى باسم نعيم في الوثائقي أن فرص النجاة بدت محدودة في اللحظات الأولى، إلى درجة أنه طلب من الموجودين أن ينطقوا بالشهادتين، معتقداً أنها ربما تكون كلماتهم الأخيرة. فيما يقول غازي حمد إن أعضاء الوفد ومسؤولي التأمين كانوا على معرفة مسبقة بخطة الإخلاء، ما أتاح تنفيذها سريعاً بعد الضربة.
ولا يكتفي التقرير بإعادة بناء ما جرى مع أعضاء الوفد، بل يتتبع أيضاً استجابة الأجهزة القطرية والتحقيق الذي بدأ عقب الهجوم. ويوثق تحرك فرق الطوارئ والأمن والدفاع المدني والأدلة الجنائية والطب الشرعي، وصولاً إلى تحليل الحفر واتجاهات التشظي وبقايا الصواريخ ومنظومات توجيهها.
ورجح التحقيق الفني استخدام صاروخ بالستي دقيق بعيد المدى يطلق من الجو، ربما ينتمي إلى عائلة صواريخ "سبارو" الإسرائيلية أو نسخة هجومية مطورة منها، مع التشديد على أن هذا التحديد يبقى ترجيحاً فنياً في ظل عدم إعلان إسرائيل نوع السلاح المستخدم.
وعاد التقرير إلى واحدة من أبرز النقاط السياسية التي أثارها الهجوم، والمتعلقة بموقف الولايات المتحدة وتوقيت إبلاغ قطر بالعملية. فبحسب الرواية القطرية التي يوثقها، وصل أول اتصال من مسؤول أميركي بعد نحو عشر دقائق من وقوع الضربة، حين كان الدخان يتصاعد بالفعل من المبنى وكانت فرق الطوارئ بدأت التحرك.
واستعاد الوثائقي كذلك التداعيات السياسية للهجوم، من إدانة مجلس الأمن الدولي للضربات، وصولاً إلى اعتذار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقطر، خلال اتصال في 29 أيلول/سبتمبر شارك فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتعهد نتنياهو بعدم تكرار هجوم مماثل على الأراضي القطرية.




