بين الخوذة وحزام الأمان والهاتف الذي لا يفارق اليد، اختارت قوى الأمن الداخلي أن تعيد التذكير بقواعد السلامة بطريقة مختلفة: أشخاص يظهرون أمام الكاميرا ويتعهدون بالالتزام بقانون السير. فيديوهات حملة "وعد عليي" وصلت إلى منصات التواصل، وهناك أخذت الفكرة مسارات متعددة بين من رحب بها، ومن تلقاها بالسخرية، ومن وجد فيها مناسبة للحديث عن تطبيق القانون نفسه.
من هنا تحديداً خرجت الحملة عن حدود الرسالة التوعوية التي أرادتها. المشكلة، في نظر جانب من المتفاعلين، ليست في الدعوة إلى وضع الخوذة أو ربط حزام الأمان أو ترك الهاتف أثناء القيادة، بل في الدور الذي يفترض أن تؤديه قوى الأمن نفسها: أين تنتهي التوعية وأين يبدأ تطبيق القانون؟ وهل يحتاج الالتزام بقواعد السير إلى تعهد من المواطن، أم إلى حضور أكثر صرامة للقانون ومحاسبة المخالفين؟
وجاءت الحملة تحت عنوان "#وعد_علي… التزم بقانون السير"، وركزت على سلوكيات يومية ترتبط مباشرة بالسلامة: عدم استخدام الهاتف أثناء القيادة، وضع الخوذة بإحكام عند قيادة الدراجة وربط حزام الأمان داخل السيارة. وأظهرت الفيديوهات عدداً من الأشخاص في الطرق وهم يعلنون التزامهم بهذه القواعد أمام الكاميرا.
وتفاوتت التعليقات في قراءة الفكرة. من اعتبرها مبادرة جيدة، رأى فيها وسيلة لإعادة التذكير بقواعد يمكن أن تحمي السائقين والركاب، بينما ربط آخرون نجاحها بقدرتها على نقل الرسالة من أمام الكاميرا إلى ممارسة فعلية في الطريق.
وللسخرية حصتها في التفاعل اللبناني. بين من "وعد" بأن أحداً لن يلتزم بهذا الوعد، ومن رأى ساخراً أن مطالبة الناس بالتعهد بالالتزام لن تغير سلوكهم في الطريق، بل ستضيف وعوداً لا تُحترم وترفع بذلك "نسبة الكذب"، وحضرت أيضاً إشارات إلى ملفات قطاع السير و"فساد النافعة". هكذا أصبح شعار الحملة نفسه مادة للتعليق على واقع يتجاوز مضمون الفيديو.
وتوقف معلقون آخرون عند دور قوى الأمن، إذ بدت المبادرة للبعض جزءاً طبيعياً من التوعية المرورية، فيما اعتبر آخرون أن المؤسسة الأمنية يفترض أن تجمع بين التوعية وفرض القانون، وصولاً إلى مَن رأى أن مشهد التعهدات أقرب إلى جمعية توعية أهلية منها إلى سلطة فعلية.
ووصلت الملاحظات إلى أداء المؤسسات والمسؤولين، مع استحضار المجلس الأعلى للسلامة المرورية والمواد 355 إلى 358 من قانون السير، معتبرين أن الالتزام بالقانون لا ينبغي أن يقتصر على السائقين، بل يشمل الجهات المعنية بتطبيقه أيضاً.
في النهاية، لم تبق حملة "وعد عليي" محصورة في الخوذة والحزام والهاتف. ردود الأفعال نقلت كلمة "الالتزام" إلى مساحة أوسع، من مسؤولية السائق عن سلوكه إلى مسؤولية المؤسسات عن تطبيق القانون. وبين الطرفين يبقى الجوهر: قواعد بسيطة في الطريق يمكن أن تكون فاصلة في سلامة من يقود ومن يشاركه الطريق، في ظل التشدد في تطبيق القانون على الجميع سواسية.




