رسمياً...فصل الذكور عن الإناث في "مدرسة اللاييك" بدمشق!

المدن - ميدياالثلاثاء 2026/09/08
صورة للطلاب في باحة معهد الحرية بدمشق (فايسبوك)
"معهد الحرية" من المدارس المختلطة القليلة الباقية في دمشق (فايسبوك)
حجم الخط
مشاركة عبر

قررت إدارة "معهد الحرية" في العاصمة دمشق (اللاييك سابقاً) تطبيق الفصل بين الطلاب الذكور والإناث بعد المرحلة الابتدائية، ما أثار جدلاً واسعاً، إذ اعتبر معلقون القرار جزءاً من محاولة تغيير وجه علماني لدمشق إلى نموذج ديني.

 

وقالت إدارة المعهد أن القرار جاء بعد دراسة دقيقة وشفافة لواقع المعهد، وبهدف تلافي بعض المشاكل التي حصلت سابقاً، من دون توضيح طبيعة هذه المشاكل. وتواصلت منصة "تأكد" للتحقق من دقة المعلومات، مع الإدارة العامة في المعهد للحصول على توضيح بشأن القرار وخلفياته، فأكدت الإدارة أن القرار صادر عن المعهد بصورة كاملة ومستقلة، ولا علاقة لأي جهة رسمية به، موضحةً أن اتخاذه جاء انطلاقاً مما وصفته بـ"أولوية تربوية".

 

وبحسب الإدارة، رصد المعهد خلال الفترة الماضية عدداً من المشكلات المرتبطة بالبيئة التعليمية، شملت جوانب تتعلق بالتحصيل الدراسي وأخرى سلوكية، إلى جانب وقوع شجارات متكررة بين بعض الطلاب الذكور، وقالت أن جزءاً منها كان مرتبطاً "بالغيرة أو بالعلاقات العاطفية بين الطلاب والطالبات".

 

وأفادت الإدارة كذلك بأن عدداً من الأهالي نقلوا بناتهم، ومن بينهن طالبات متفوقات، إلى مؤسسات تعليمية أخرى، بسبب رفضهم استمرار الاختلاط داخل المعهد، ما تسبب، وفق روايتها، بخسارة المعهد عدداً من طالباته. وأضافت أن أعداد الطلاب الذكور في المعهد ارتفعت، مقارنة بأعداد الإناث، خلال الفترة الماضية، ما أدى إلى اختلال التوازن العددي داخل المعهد وجعله يميل للحضور الذكوري.

 

ورأت إدارة المعهد أن تخصيص شُعَب وباحات منفصلة للطلاب والطالبات يأتي في إطار محاولة معالجة هذه المشكلات، وإعادة تنظيم البيئة الدراسية وفق رؤيتها التربوية.

 

والعام الماضي، أصدرت "لجنة حي ساروجة" في دمشق، بياناً قالت فيه أنها أتمت مهمتها بنجاح وأرسلت كتاباً رسمياً إلى وزارة التربية بشأن فصل الذكور عن الإناث في مدرسة "اللاييك"، ما أثار انتقادات واسعة خصوصاً أن المدرسة تقع خارج حي ساروجة أصلاً.

 

 وجاء في بيان اللجنة الذي نقلته وسائل إعلام محلية، أن الطلب جاء "حرصاً على مصلحة الأبناء والبنات" وتوفير بيئة تعليمية "أكثر تركيزاً وهدوءاً"ً. وأشارت اللجنة إلى أن هذه الخطوة تستند إلى "مبادئ الشريعة الإسلامية" بالإضافة إلى ما سمته "دراسات أوروبية حديثة تدعم الفصل بين الجنسين في المرحلة الدراسية لما له من أثر في تحسين الأداء الأكاديمي وتقليل السلوكيات المشتتة، خصوصاً في المراحل الحساسة"، ما أثار سخرية واسعة في مواقع التواصل حينها، لا سيما بين اللاجئين السوريين في أوروبا الذين يعرفون واقع المدارس والمرافق العامة التي تجرّم التمييز على كافة المستويات بما في ذلك الجندر، علماً أن المبررات نفسها انتشرت في مواقع التواصل مجدداً مع القرار الرسمي الجديد.

 

وفي نيسان/أبريل 2020 غيّر نظام الأسد المخلوع، اسم المدرسة، من "معهد الشهيد باسل حافظ الأسد" إلى "معهد الحرية"، علماً أن المدرسة تعتبر واحدة من أشهر وأقدم المدارس في دمشق، واشتهرت لعقود كمدرسة النخبة العلوية في البلاد، حيث درس أبناء كبار الضباط والمسؤولين العلويين، بما في ذلك الرئيس بشار الأسد نفسه. علماً أنها في الأساس مدرسة فرنسية أنشئت العام 1929 بالاتفاق بين الحكومة السورية والبعثة العلمانية الفرنسية، تحت مسمى "اللاييك" وتعني العلمانية، قبل أن يتم تغيير الاسم إلى "معهد الحرية" العام 1961، بالتزامن مع نزعة العروبة والقومية التي طبعت ذلك العصر، لتحمل اسم باسل الأسد، بعد وفاته العام 1994، مثل عشرات المنشآت العامة في البلاد.

 

والحال أن الشخص الذي لا يريد المدرسة المختلطة يمكنه إرسال أطفاله إلى مدارس خاصة بالذكور أو الإناث، إذ أن عدد تلك المدارس أكبر بمئات المرات من المدارس المختلطة القليلة نسبياً في سوريا، ولا حاجة بالتالي إلى تغيير طبيعة المدارس المختلطة في سوريا، بحسب معلقين.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث