مصر: القضاء يعيد الحياة الطبيعية لطفلة ولدت نتيجة اغتصاب

المدن - ميدياالأربعاء 2026/08/26
عائلة أمل عبد الحميد (إنترنت)
عائلة أمل عبد الحميد (إنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

مع اقتراب بدء العام الدراسي الجديد في مصر، تعلق أمل عبد الحميد آمالاً كبيرة على أن تتمكن ابنتها من التسجيل رسمياً في المدرسة للمرة الأولى منذ أن ولدت نتيجة اغتصاب قبل نحو ثماني سنوات.

 

وبموجب القانون المصري، ظلت ابنة عبد الحميد محرومة من استخراج شهادة ميلاد، وبالتالي كانت محرومة من الوصول رسمياً إلى جميع الخدمات العامة تقريباً لأنها ولدت خارج إطار الزواج. وكانت تذهب للمدرسة لكنها لم تكن قادرة على خوض الامتحانات، حسبما نقلت وكالة "رويترز".

 

وتغيرت أوضاع الفتاة عندما حصلت عبد الحميد على حكم قضائي تاريخي، صدر نصه المكتوب الشهر الماضي، أثبت أن المغتصب هو والد الطفلة. وقال محامون لأن حكم محكمة الاستئناف، الذي استند جزئياً إلى تحليل الحمض النووي، هو الأول من نوعه الذي تصدره محكمة مصرية. ويأمل مدافعون عن حقوق الإنسان أن يشكل الحكم سابقة تدعم حقوق آلاف الأطفال الآخرين الذين يمرون بظروف مماثلة.

 

وقالت عبد الحميد (27 عاماً) في مقابلة أجريت معها في منزلها بمنطقة الدلتا: "كأنني كنت في كابوس. ثماني سنوات وأنا أبحث عن حقي الذي ضاع، ولا أعرف كيف أستعيده". وحملت عبد الحميد عندما اغتصبها زميل لها في الدراسة العام 2018. وأدين الرجل بعد أربع سنوات، لكن قانون الأحوال الشخصية المصري ينص على أنه لا يمكن إثبات نسب الطفل إلا من خلال الزواج.

 

وخرجت عبد الحميد إلى العلن وظهرت على شاشات التلفزيون وفي مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار "جدلاً" في بلد يعد فيه النقاش المفتوح حول الاعتداء الجنسي أمراً نادراً رغم الجهود التي بذلها ناشطون مؤخراً لتشجيع من تعرضن لمثل هذه الاعتداءات للتحدث علناً. وقالت عبد الحميد "قال لي كثيرون: لماذا فعلت ذلك؟ ولماذا خرجت إلى العلن وظهرت على التلفزيون وما إلى ذلك؟".

 

وأضافت عبد الحميد "قلت لهم إنني لم أتمكن من إثبات حقي. ولم أحصل عليه إلا عندما ظهرت في وسائل الإعلام وأوصلت صوتي. لولا ذلك، لبقيت القضية تتنقل بين المحاكم، ترفض مرة وتحفظ مرة أخرى. لا أكثر من ذلك".

 

وجاء الحكم القضائي في أعقاب "فتوى" صدرت في شباط/فبراير من هيئة كبار العلماء التابعة لـ"الأزهر". وذكرت الفتوى أنه في قضية ابنة عبد الحميد، يمكن استخدام اختبار الحمض النووي وحكم الإدانة بالاغتصاب لإثبات الأبوة.

 

وقال محامي عبد الحميد السيد بدره، أن الفتوى تمهد الطريق أمام المشرعين المصريين لإصلاح الأحكام ذات الصلة في قانون الأحوال الشخصية الذي يجري مناقشته حالياً في البرلمان. وربما يسهل ذلك على آخرين الحصول على شهادات الميلاد. وقال بدره: "لدي فتوى، ولدي حكم قضائي، لكن ليس لدي أيضاً نص صريح ومنضبط".

 

وقالت "الهيئة العامة للاستعلامات" وهي هيئة الإعلام الحكومية التي تتولى التنسيق مع وسائل الإعلام الأجنبية في مصر، أن أي تعديلات على مشروع قانون الأحوال الشخصية ستعتمد على نتائج مداولات البرلمان. وأضافت: "تولي الدولة أهمية خاصة لحماية حقوق الطفل وصون مصلحته، بما في ذلك حقه في إثبات هويته ونسبه، وعدم تحميله أي تبعات قانونية أو اجتماعية نتيجة جريمة ارتكبها شخص آخر".

 

وقالت رئيسة "مجلس أمناء مؤسسة قضايا المرأة المصرية" عزة سليمان، وهي منظمة غير ربحية، أن لفتوى ربما تشجع أخريات تعرضن لجرائم اغتصاب على محاولة إثبات نسب أطفالهن أمام المحكمة. وأضافت أن "الحكم في قضية عبد الحميد يمثل بالطبع مكسباً وإنجازاً كبيراً جداً على عدة مستويات".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث