سوري يسافر في 5 دول بالدراجة...من أجل المدارس

المدن - ميدياالأربعاء 2026/08/26
يقطع الشاب مهدي الحمصي رحلة طويلة بالدراجة للعودة إلى سوريا (إنترنت)
من ألمانيا إلى سوريا مروراً بالنمسا وإيطاليا واليونان وتركيا (إنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

لم تكن عودة مهدي الحمصي إلى سوريا مجرد رحلة طويلة على دراجة هوائية، بل محاولة لتحويل الطريق نفسه إلى رسالة تضامن مع بلده. فبعد 11 عاماً من الغربة، قطع الشاب السوري آلاف الكيلومترات عابراً 5 دول، حاملاً مبادرة لإعادة بناء مدارس سورية.

 

وروى الحمصي (25 عاماً) تفاصيل رحلة انطلقت في مطلع تموز/يوليو الماضي من ألمانيا، واستمرت 50 يوماً وصولاً إلى سوريا، بعد مروره بالنمسا وإيطاليا واليونان وتركيا. وقال أنه خطط للرحلة منذ عام كامل، فاستعد لها بالتدريب الرياضي وتوفير كلفة السفر، قبل أن ينطلق بدراجته ومعداته للتصوير والطبخ والتخييم، موثقاً مراحل الطريق التي تحولت إلى جزء من مبادرة إنسانية، حسبما نقلت شبكة "الجزيرة".

ولم تكن الخيمة مكان المبيت الوحيد خلال الرحلة، بل استضافه سوريون وأجانب في محطات عدة بإيطاليا واليونان وتركيا، وقدموا له المأوى والدعم، ويقدر الحمصي أن نفقات الرحلة لم تتجاوز ألف دولار، كان معظمها للمعدات اللازمة للسفر والتوثيق. ويحمل الطريق بالنسبة إلى الحمصي معنى شخصياً يتجاوز المغامرة، حيث غادر سوريا وهو في الرابعة عشرة من عمره عبر البحر برفقة شقيقه، وبعد حصوله على الجنسية الألمانية، عاد إلى بلده عابراً الحدود نفسها التي شكلت يوما عائقاً أمام خروجه.

 

ووصف الشاب عودته بأنها انتصار شخصي، حيث تمكن هذه المرة من دخول الدول الواقعة على طريق الرحلة بحرية، بعدما كانت رحلته الأولى إلى الخارج محفوفة بالصعوبات والرفض، ومن هنا أراد أن يجعل عودته مناسبة للتعبير عن مسؤوليته تجاه "بلده". لكن الرحلة لم تتوقف عند العودة، حيث ربط الحمصي مغامرته بحملة تبرعات أطلقها بالتعاون مع منظمة تعليمية، بهدف الإسهام في ترميم 10 مدارس سورية، بينها مدرسة في مدينة دوما مخصصة لدمج الأطفال ذوي الإعاقة.

 

وبحسب الحملة، حدد الهدف المالي بـ30 ألف يورو لاستكمال ترميم المدارس العشر، وجمع حتى الآن أكثر من 16 ألف يورو، أي نحو 55% من المبلغ المستهدف، بينما يواصل القائمون العمل لتأمين بقية التمويل ومواصلة مشروعات الإعمار. ولإيصال رسالته إلى جمهور أوسع، وثق الحمصي تفاصيل الرحلة عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي باللغتين العربية والألمانية، وقال أن نشأته في ألمانيا جعلت استخدام اللغتين أمراً طبيعياً، وساعده على مخاطبة جمهورين مختلفين.

 

وأشار الحمصي إلى أن التفاعل الألماني مع المبادرة كان "لافتاً"، إذ جاءت نحو 70% من التبرعات من ألمانيا، ما رآه مؤشراً على رغبة متبرعين هناك في دعم مستقبل سوريا، خصوصاً قطاع التعليم الذي تضرر خلال سنوات الحرب. ولم يُخفِ الشاب أن هدفه يتجاوز جمع المال للمدارس، إذ يأمل أن تشجع تجربته السوريين في الداخل والخارج على إطلاق مبادرات فردية ومجتمعية للمشاركة في إعادة الإعمار، وتحويل الإمكانات الشخصية إلى مشروعات تخدم الاحتياجات المحلية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث