"الإعلام" السورية "للمدن": رئيسة تحرير "هاشتاغ" سحبت أوراقه

مصطفى الدباسالأربعاء 2026/08/26
إيفين دوبا
إيفين دوبا
حجم الخط
مشاركة عبر

أثار بيان منصة "هاشتاغ سوريا" حول توقفها عن العمل في سوريا، نقاشاً عاماً واسعاً في وسائل التواصل الاجتماعي في شأن حرية الإعلام، في حين تتشابك قضية الترخيص مع خلافات داخلية وأسئلة عن ملكية المنصة وتمويلها وخطها التحريري.

واتهمت المنصة في بيان، وزارة الإعلام والمسؤولين عن إدارة الملف الإعلامي، بـ"إقصاء وسيلة إعلامية سورية مستقلة من بلدها"، مؤكدة أن قرار التوقف لم يكن نتيجة الإفلاس أو تراجع الجمهور أو فقدان القدرة على الاستمرار، ولم يصدر -وفق روايتها- حكم قانوني يثبت ارتكابها مخالفة.

 

لا ترخيص سارياً للمنصة

لكن في المقابل، نفى مدير التراخيص الإعلامية في وزارة الإعلام، عمر حاج أحمد، صحة بعض مما ورد في بيان "هاشتاغ"، وقال إن ما نشرته المنصة "يتضمن جملة من المعلومات غير الدقيقة التي لا تعكس حقيقة ملف المنصة وإجراءاتها القانونية". وأضاف حاج أحمد في تصريح لـ"المدن": "لم تكن منصة هاشتاغ حاصلة على ترخيص ساري المفعول وفق الأصول عند صدور القرار في آذار 2026، كما أن الادعاء بأنها تقدمت بطلب تجديد الترخيص قبل القرار غير صحيح".

وأشار حاج أحمد إلى أن "تقديم الأوراق الرسمية المتعلقة بالترخيص بدأ بعد ذلك التاريخ، ثم تقدمت رئيسة تحرير المنصة، السيدة إيڤين دوبا، بملف رسمي لتولي الترخيص، واستُكملت لاحقاً نسبة كبيرة من الوثائق المطلوبة"، موضحاً أن الوزارة عقدت خلال تلك الإجراءات اجتماعاً مع دوبا، وحددت لها مهلة لاستكمال بعض الوثائق، "ومنها النظام الداخلي والسياسة التحريرية، والالتزام بمدونة السلوك المهني"، مؤكداً أن هذه المتطلبات "تنظيمية ومهنية لا تستهدف هاشتاغ تحديداً، وإنما تنطبق على المؤسسات الإعلامية وفق الأصول".

 

خلاف داخلي بين هرشو ودوبا

وكشف حاج أحمد عن خلاف بين مالك المنصة محمد هرشو، ودوبا، بشأن إدارتها واستكمال الوثائق المطلوبة، وقال: "وصل الأمر إلى توجيه اتهامات لها بالخيانة والعمالة ومحاولة تغيير خط المنصة، على خلفية موقفها من النظام الداخلي والسياسة التحريرية". وأضاف: "على إثر ذلك، تقدمت السيدة دوبا إلى الوزارة وسحبت أوراق اعتمادها من ملف إدارة المنصة، وأبلغت الوزارة بعدم استمرار علاقتها بها، ثم أعلنت المنصة لاحقاً قرار التوقف عن العمل".

ورأى أن "اختزال كامل القضية باعتبارها إقصاءً من وزارة الإعلام يتجاهل الخلاف الداخلي ومسار ملف الترخيص الفعلي".

 

أرقام متضاربة وتهديدات غير موثقة

وعن قول المنصة إن عدد صحافييها انخفض من عشرين صحافياً إلى ستة متطوعين، قال حاج أحمد إن هذه الأرقام "لا تتطابق مع البيانات التنظيمية المتوفرة لدى الوزارة، والتي تشير إلى عدد محدود من العاملين والمراسلين الحاصلين على التصاريح النظامية، لا يتجاوز اثنين فقط".

كما أوضح حاج أحمد أن "ادعاءات التهديد بالقتل والتوقيف لا يجوز تقديمها كحقائق مثبتة من دون أدلة"، مؤكداً أن "حماية الصحافيين وصون سلامتهم وحقهم في ممارسة عملهم، أياً كان توجههم التحريري، مسؤولية لا تتهاون بها الوزارة".

وأشار حاج أحمد إلى أن الوزارة رصدت خلال فترات سابقة "مخالفات مهنية وأخلاقية وقانونية في محتوى المنصة"، وقال إنه جرى التعامل معها "بالتنبيه والحوار وإتاحة المجال للتصحيح، من دون أن يعني ذلك استهداف المنصة أو منعها من ممارسة عملها".

وأضاف أن "الالتزام بالقانون ومدونة السلوك المهني لا يعني التعاون مع السلطة أو تبني روايتها"، مشدداً على أن "نقد الحكومة أو مؤسسات الدولة ليس مخالفة بحد ذاته، طالما كان ضمن المعايير المهنية والأخلاقية للمهنة". كما نفى حاج أحمد أن تكون الوزارة قد سعت إلى إسكات هاشتاغ بسبب خطها التحريري"، مؤكداً أن "جميع الوقائع المتعلقة بملف هاشتاغ مثبتة بالمراسلات والوثائق الرسمية، ويمكن الرجوع إليها للتحقق من حقيقة ما جرى بعيداً من الروايات الإعلامية المتعارضة".

 

مَن يملك "هاشتاغ" ومَن يمولها؟

ولا تقدم المعلومات المنشورة في موقع "هاشتاغ" صورة مكتملة عن بُنيتها القانونية والمالية. فالمنصة تعرّف نفسها بأنها مؤسسة إعلامية أسسها محمد محمود هرشو، وتقول إن ملكيتها تعود إلى شركة "أسرار" محدودة المسؤولية، من دون تحديد بلد تسجيل الشركة أو رقم سجلها التجاري أو أسماء الشركاء فيها.

وتقول المنصة إنها كانت مرخصة في سوريا والإمارات، وإن مكتبيها الرئيسيين موجودان في دمشق ودبي، إلى جانب شبكة مراسلين في روسيا والصين والهند وألمانيا وتركيا ولبنان ودبي ولندن، لكن صفحاتها لا تنشر صور هذه التراخيص أو أرقامها أو العناوين التفصيلية للمكاتب.

ولا توجد في موقع المنصة سياسة مالية أو لائحة بالممولين كما أن صفحة الاتفاقيات والشراكات خالية من التفاصيل، فيما لا تتضمن صفحة "أسرة هاشتاغ" أسماء المسؤولين أو المحررين أو المراسلين أو العاملين في وسائل التواصل الاجتماعي.

 

شفافية ناقصة وميثاق لم يُنشر 

وتطرح بنية الموقع ومحتواه أيضاً أسئلة عن مدى اتساقه مع مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا للعام 2026، والتي تشدد على الدقة والتوازن والشفافية والإفصاح عن مصادر الدعم والتمويل، وأسماء العاملين فيها، كما تقول صفحة "من نحن" إن صحافييها يعملون وفق ميثاق خاص بالموقع ويتلقون تدريباً دورياً عليه، فيما تقول صفحة "ميثاق الشرف الإعلامي" إن المنصة ما زالت تعمل على إعداد الميثاق وإنه سينشر "قريباً".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث