أعلن موقع "هاشتاغ" السوري، توقفه النهائي عن العمل، عازياً القرار إلى ضغوط مارستها ضده وزارة الإعلام ومسؤولين عن الملف الإعلامي، إلى جانب تهديدات طاولت صحافيين وعاملين فيه، وصلت إلى حد التهديد بالقتل.
وقال الموقع في بيان عبر "فايسبوك"، أن العمل الإعلامي المستقل في سوريا "أصبح مرة أخرى محفوفاً بالمخاطر"، مشيراً إلى أن حماية العاملين فيه وحياتهم وحريتهم باتت أولوية أمام ما وصفها بـ"سلطة مازالت تنظر إلى الصحافة التي لا تشبهها باعتبارها مشكلة ينبغي التخلص منها"، حسب تعبيره. وأضاف "هاشتاغ" أن وزارة الإعلام والمسؤولين عن الملف الإعلامي "نجحوا في إقصاء وسيلة إعلامية سورية مستقلة من بلدها"، معتبراً أن ما حدث يمثل "شهادة خطيرة على البيئة التي يعمل فيها الصحافي السوري".
وأوضح الموقع أن العاملين فيه تلقوا خلال السنوات الماضية تهديدات، بينها تهديدات بالقتل، أكد أن بعضها صدر عن أصحاب مصالح ونفوذ وشخصيات سبق أن تناول الموقع ملفات مرتبطة بها، قبل أن تجد تلك الشخصيات، وفق البيان، مكاناً في "المشهد الجديد" بعد سقوط نظام بشار الأسد.
وأشار البيان إلى قرار صدر في آذار/مارس 2026 بمنع "هاشتاغ" من العمل داخل سوريا بذريعة عدم استكمال التراخيص، مؤكداً أن ملف التراخيص كان مكتملاً، وأن الخلل الإداري داخل الوزارة "لا يجوز تحويله إلى جريمة ترتكبها المؤسسة الإعلامية". وأشار الموقع إلى أنه تمسك بالمسار القانوني رغم القرار، لكنه واجه ضغوطاً متواصلة، من بينه محاولات دفعه إلى أن يكون "متعاوناً" مع وزارة الإعلام، حسب تعبيره.
وبحسب البيان، أدت الضغوط إلى تراجع عدد العاملين في الموقع من نحو 20 صحافياً إلى ستة متطوعين حاولوا الاستمرار في تشغيله والحفاظ على حضوره الإعلامي، قبل أن يتعرض هؤلاء أيضاً لحملات تشهير.
وتأسس "هاشتاغ" العام 2011 بموجب قانون الإعلام، وأشار في بيانه إلى أنه راهن منذ البداية على إمكانية إيجاد هامش لصحافة سورية مختلفة، واختار العمل في ملفات اعتبرها خارج دائرة النقاش العام لسنوات. ومن بين الملفات التي أشار إليها الموقع، تحقيقات تناولت تهريب النفط، وملفات فساد مرتبطة بقطاعي الاتصالات والطيران، إضافة إلى قضايا أخرى تتعلق بأصحاب نفوذ ومصالح.
ورأى "هاشتاغ" أن توقفه القسري لا يمثل خسارة للموقع والعاملين فيه فقط، بل يعكس طبيعة البيئة التي يعمل فيها الإعلام المستقل في سوريا، خصوصاً في ظل المخاطر التي بات الصحافيون يواجهونها. ويأتي إغلاق الموقع في وقت تشهد فيه البلاد نقاشاً متصاعداً بشأن مستقبل الإعلام والقوانين المنظمة للعمل الصحافي، وسط انتقادات من مؤسسات ووسائل إعلام وصحافيين بشأن القيود المفروضة على العمل الإعلامي، فيما تعهدت الحكومة الجديدة بضمان الحريات وبناء بيئة إعلامية مستقلة مختلفة عن الإعلام المؤدلج في زمن النظام السوري المخلوع.




