طالبت صحيفة "إندبندنت" البريطانية بمحاسبة قتلة الصحافية الفلسطينية مريم أبو دقة، واصفة اغتيالها بضربة مزدوجة على "مستشفى ناصر" في خان يونس العام الماضي بأنه "ظلم فادح"، ويجب أن يواجه المسؤولون عنه التداعيات، مضيفة أن تحقيقاً في ظروف اغتيالها أمر ضروري وفات وقته منذ وقت.
وقالت الصحيفة أن عاماً كاملاً مر على مقتل أبو دقة التي عملت في صحيفة "إندبندنت عربية" ووكالة "أسوشييتد برس"، على يد الجيش الإسرائيلي في مكان غير متوقع، وهو المستشفى. و"هذه حقيقة لا جدال فيها". وأضافت الصحيفة أن القصة التي روت تفاصيلها المؤثرة رئيسة المراسلين الدوليين في "إندبندنت"، بيل ترو، مع عدد آخر من الصحافيين، هي "قصة محزنة جداً وظلم فادح".
وكانت أبو دقة في الثالثة والثلاثين من عمرها عندما تعرضت هي وزملاؤها الصحافيون والطاقم الطبي لقصف متواصل من الدبابات الإسرائيلية، ما أثار الشكوك حول كون الهجوم "هجوماً مزدوجاً". وتركت أبو دقة وراءها ابنها المراهق، الذي أرسلته إلى الإمارات العربية المتحدة طلباً للأمان مع تصاعد حدة القتال.
وبينما كانت أبو دقة تسعى جاهدة لإيصال حقيقة الحرب في غزة إلى العالم، كانت تواجه أيضاً فاجعة فقدان والدتها، التي توفيت بمرض السرطان في خضم القصف العام 2024، ويعود ذلك جزئياً إلى نقص العلاج. وتبرعت أبو دقة بكليتها لوالدها الراحل، ومثل معظم العائلات في غزة، عانوا من الفقدان والنزوح القسري المتكرر.
وكانت أبو دقة تدرك دائماً أن حياتها في خطر محدق، وتفهمت المخاطر. ولهذا كتبت وصيتها مسبقاً، وكانت على دراية تامة بكيفية تعامل الجيش الإسرائيلي مع المستشفيات الفلسطينية، وأن المركز الطبي الذي كانت تغطي الحرب منه سيحاصر قريبا بدبابات الجيش الإسرائيلي. وكانت شخصية متفانية وصحافية ملتزمة عرضت نفسها للخطر بطريقة قلما يتمنى أحد في هذا المجال أن يحذو حذوها، ولم تستسلم قط، ولن يستسلم أصدقاؤها وزملاؤها الآن في سعيهم وراء الحقيقة. وليس من المستغرب أن تحرم هي وعائلتها من العدالة، حسبما أفادت "إندبندنت".
وأكملت الصحيفة أنه حتى بمعايير الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الضاري، يبدو استشهاد أبو دقة على أقل تقدير، إهمالاً جسيماً من جانب الجيش الإسرائيلي، وفي أسوأ الأحوال، ربما يكون الأمر أكثر دناءة. وعلقت الصحيفة: "على أي حال، انتهكت الأعراف المعتادة للحرب، كما هو الحال في كثير من الأحيان، وفقاً للعديد من لوائح الاتهام المقدمة إلى المحكمة الدولية".
وشاركت "إندبندنت" جميع نتائجها التفصيلية مع الجيش الإسرائيلي، وطلبت تعليقاته على كل نقطة، لكنه رفض الرد، مضيفاً فقط أن "المراجعة مازالت جارية في إطار آلية تقصي الحقائق والتقييم التابعة لهيئة الأركان العامة".
وقالت الصحيفة أن "هنالك حاجة إلى تحقيق دولي مستقل قبل فوات الأوان للوصول إلى الحقيقة"، فيما "لم تكن أبو دقة، بأي حال من الأحوال، الصحافية الشجاعة الوحيدة التي فقدت حياتها أو أصيبت خلال حرب غزة، حيث قتل ما لا يقل عن خمسة صحافيين في الهجوم على مستشفى ناصر قبل عام". وتقول "لجنة حماية الصحافيين" أن إسرائيل قتلت أكثر من 200 صحافي فلسطيني منذ العام 2023.
ويفوق هذا العدد من الضحايا ما تسببت به أي حكومة أخرى منذ أن بدأت اللجنة في نيويورك بجمع البيانات العام 1992. وهو رقم يقارن بشكل سيئ مع نحو 230 صحافيا قتلوا خلال حرب العراق بين العامين 2003 و2011، و63 صحافيا قتلوا خلال حرب فيتنام التي استمرت عشرين عاماً.




