"لوموند": سباق مع الزمن لإنقاذ ذاكرة جنوب لبنان من إسرائيل

المدن - ميدياالسبت 2026/08/22
جنوب لبنان (Getty)
جُمع أكثر من 460 صورة تمثل أكثر من 35 بلدة وقرية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

قالت صحيفة "لوموند" الفرنسية أن لبنانيين، أفراداً وجمعيات، يخوضون سباقاً مع الزمن للحفاظ على الذاكرة والدمار في جنوب لبنان، في محاولة لجمع الصور والشهادات والوثائق التي توثق تاريخ المنطقة وتراثها، في ظل استمرار عمليات الهدم التي تنفذها إسرائيل في أجزاء من الجنوب الواقعة تحت احتلالها.

 

وأضافت الصحيفة أن المنتج السينمائي اللبناني أديب فرحات يواصل جمع كل ما يرتبط بتاريخ جنوب لبنان، من صور وأغراض وكتب وشهادات شفوية. واضطر، منذ اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله في 2 آذار/مارس، إلى إجلاء جزء من أرشيفه من بلدة عربصاليم التي يقيم فيها. ولم يمنع وقف إطلاق النار المعلن في 20 حزيران/يونيو الجيش الإسرائيلي من مواصلة تفجير المنازل يومياً في المنطقة المحتلة، بالتزامن مع غارات وقصف في محيطها، علماً أن أكثر من عشرين قرية حدودية دمرت منذ هدنة سابقة في نيسان/أبريل.

 

ويعود اهتمام فرحات بالأرشيف إلى رغبته في الحفاظ على ذاكرة الجنوب، الذي شهد على مدى عقود حروباً وصراعات مرتبطة بإسرائيل، قبل تأسيس "حزب الله" في ثمانينيات القرن الماضي. وخضع جنوب لبنان للاحتلال الإسرائيلي بين العامين 1978 و2000، وهي المرحلة التي احتفظ فرحات بوثائق وتصاريح مرور تعود إليها، مكتوبة بالعبرية والعربية.

 

وقال فرحات أنه لا يريد أن تنسى قصته، موضحاً أن هذا هو الدافع وراء عمله في الأرشفة، وليس مجرد الرغبة في الحديث عن الحرب. وأشار إلى رغبته في إنشاء متحف إلكتروني، ثم مركز ثقافي في الجنوب عندما تسمح الظروف بذلك، معتبراً أن الأرشفة تساعد السكان على رواية تاريخهم بأنفسهم.

 

ويشارك فرحات في تنظيم معرض "احك لي يا جنوب"، الذي يعيد فتح أبوابه في أيلول/سبتمبر في "بيت بيروت". ويجمع المعرض بين الذكريات الشخصية والتاريخية للمنطقة، وأتاح لسكان الجنوب وزواره استعادة صور قراهم وذكرياتهم. وجُمع أكثر من 460 صورة خلال الأشهر الأولى للمعرض، وهي تمثل أكثر من 35 بلدة وقرية، وتوثق لحظات عائلية ومنازل ومناظر طبيعية، إلى جانب صور لمزارعي التبغ، فيما تتناقض الصور القديمة بشكل صارخ مع مشهد الدمار الذي يعيشه الجنوب اليوم.

 

ودفع الإحساس بفقدان الأرض والخوف من استمرار هذا الفقدان، سكان المنطقة إلى تكثيف جهود توثيق ذاكرتهم. وتعمل منظمة "بلادي" المعنية بالتراث الثقافي على جمع الصور والروايات من سكان الجنوب، بالتعاون مع طلاب الهندسة المعمارية في "الجامعة اللبنانية"، بهدف إعداد جرد للمباني ذات القيمة التاريخية، ومنها الأسواق والمساجد والأضرحة والمنازل القديمة الموجودة في المناطق المحتلة.

 

وقالت مديرة المنظمة جوان بجالي أن الهدف هو التعريف بتراث معماري غير معروف بما يكفي، وتوثيق حجم الدمار الذي لحق به، معتبرة أن الحديث يتعلق بتاريخ يمتد مئات السنين، وأن فقدان ذلك التراث لا يمثل خسارة لسكان المنطقة وحدهم، بل لجميع اللبنانيين.

 

وجمعت "بلادي" إثر حرب 2024، صوراً وشهادات عن مدينة النبطية وأربع بلدات محيطة بها، ووثقت حجم الدمار فيها. وأشارت إلى أن بلدات مثل كفر تبنيت أصبحت من بين المناطق الأكثر تضرراً خلال العمليات الحالية، فيما تقول إسرائيل أن تدمير القرى مرتبط بضرورات عسكرية وبمحاولتها السيطرة على تلة علي الطاهر، متهمة "حزب الله" بإقامة بنى تحتية تحت الأرض فيها.

 

واعتبرت "بلادي" أن هنالك محاولة لمحو تاريخ سكان الجنوب وأرضهم، مشيرة إلى أن مواقع تاريخية بارزة، مثل منزل ميرزا في النبطية، الذي بني العام 1936 ويتميز بقيمته المعمارية والاجتماعية، تعرض للهدم. وأضافت أن المعالم التاريخية كانت في صلب عمليات التدمير في النبطية والخيام وبنت جبيل.

 

وتعتزم المنظمة تنظيم معرض يوثق حجم الدمار، فيما يفترض أن يستفيد مشروع جرد المباني التاريخية الجاري إعداده من شراكة مع وزارة الثقافة اللبنانية. وأشارت إلى أن الوزارة نجحت في تموز/يوليو الماضي في إدراج خمس قلاع جنوبية على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر التابعة لـ"يونيسكو".

 

وتعمل جمعيات ومجموعات محلية مختلفة حالياً على إثراء الأرشيفات الخاصة بهذه المواقع، حسبما أوضح مستشار وزير الثقافة غسان سلامة، جاد تابت. كما أطلقت الوزارة في تموز/يوليو دعوة إلى الحفاظ على الذاكرة الثقافية للجنوب.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث