أكراد للمشاركة في الدولة السورية..بعد تثبيت حقوقهم دستورياً

المدن - ميدياالسبت 2026/08/22
بدأت سوريا تعطي الحقوق والأوراق الرسمية للمواطنين الأكراد بعد عقود من التهميش (Getty)
بدأت سوريا تعطي الحقوق والأوراق الرسمية للمواطنين الأكراد بعد عقود من التهميش (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

في مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية في شمال شرق سوريا، أعرب سكان عن أملهم في أن يشكل إنجاز دمج مؤسسات إدارتهم الذاتية ضمن الدولة، مقدمة لمشاركة الأكراد في إعادة بناء سوريا الجديدة، إثر سنوات الحرب، بعد عقود عانوا فيها التهميش.

 

وخلال تجوله في إحدى أسواق المدينة، قال دهام خلو (50 عاما) أن اعلان قائد "قوات سوريا الديموقراطية" مظلوم عبدي إنجاز عملية الدمج "هو خطوة ايجابية"، آملاً أن تأتي "نتائجه لصالح الشعب الكردي بعد 15 عاماً من التضحيات والشهداء والتهجير". وأضاف الرجل، وهو صاحب متجر لبيع قطع السيارات، بفخر "نحن شركاء في هذه الدولة الجديدة"، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".

 

وخلال احتفال بمئوية تأسيس مدينة القامشلي قبل أيام، أعلن عبدي أن "مرحلة اندماج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية داخل مؤسسات الدولة الوطنية تمت وانتهت"، بعد أشهر من مفاوضات شاقة أعقبت توقيعه والرئيس أحمد الشرع اتفاقاً بهذا الصدد. وأضاف: "من الآن فصاعدا نبدأ مرحلة جديدة"، في إعلان يقول محللون أنه يشكل "إنجازاً" لسلطة الشرع و"نهاية مرة" لحقبة بارزة في تاريخ الأكراد الذين أملوا بتكريس حكم ذاتي بعد إطاحة الحكم السابق، قبل أن تتخلى داعمتهم الرئيسية واشنطن عنهم.

 

وفي شوارع المدينة، مازالت الرايات الكردية مرفوعة الى جانب جداريات وصور لمقاتلين ومقاتلات أكراد قضوا بمواجهة تنظيم "داعش" الذي تصدوا له بشجاعة وصولاً حتى دحره من آخر معاقله العام 2019. وعلى واجهة مبنى حكومي، ارتفعت لافتة باللغتين العربية والكردية كتب عليها "إدارة منطقة القامشلي". وخلف عوائق خرسانية مستحدثة مؤخراً قرب المبنى، وقف ثلاثة عناصر من "قوات سوريا الديموقراطية" مدججين بأسلحتهم.

 

وتطبيقاً للاتفاق بين عبدي والشرع، تسلمت السلطات خلال الأشهر الأخيرة تباعاً إدارة مؤسسات ومرافق كانت تحت سيطرة الأكراد، من بينها مطار القامشلي وأبرز حقول النفط والغاز في البلاد، ودخلت قواتها الأمنية مدناً عدة بينها القامشلي. في المقابل، عينت دمشق سيبان حمو، القيادي العسكري الكردي البارز معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية، ونور الدين أحمد عيسى، وهو كردي من القامشلي، محافظاً للحسكة.

 

وقال ريزان أحمد (51 عاماً) الموظف في أحد حقول النفط  أن إنجاز الدمج "هو خطوة نحو الأمام وجاء في الوقت المناسب ليشارك الأكراد في بناء سوريا، وأبعد المنطقة عن الحروب وسفك مزيد من الدماء". وبينما طمح الأكراد الى الحفاظ على مكتسبات الإدارة الذاتية التي بنوها خلال سنوات النزاع، بعدما عانوا لعقود تهميشاً وإقصاء من قبل الحكومات المتعاقبة ومنعوا من التحدث بلغتهم والاحتفال بأعيادهم وتم سحب الجنسية من عشرات الآلاف منهم، تمسكت السلطات الانتقالية منذ وصولها الى دمشق بالحفاظ على وحدة الأراضي السورية.

 

ورغم أن الشرع أصدر مطلع العام مرسوماً غير مسبوق منذ استقلال البلاد، اعترف فيه بالحقوق الوطنية للأكراد وبلغتهم لغة رسمية، إلا أنهم يطالبون بتكريس حقوقهم في الدستور ويحملون على السلطات لعدم إشراكها المكونات السورية المتنوعة في إدارة المرحلة الانتقالية. وتعهد عبدي الخميس بمواصلة "نضالنا لكي نثبت حقوق شعبنا المحقة في الدستور".

 

وداخل محله المخصص لبيع ألبسة نسائية في إحدى أسواق المدينة، يأمل اسماعيل محمد (42 عاما) أن يثبّت "الاندماج حقوق الأكراد" بعد التضحيات التي قدموها. وفي أحد أنحاء السوق الذي يعبره رواد بسرعة تحت أشعة شمس حارقة، قال أديب ساروخان (80 عاماً) الذي عايش مراحل عديدة من تاريخ سوريا: "نريد أن يشارك الأكراد في مؤسسات الدولة وان تكون لهم كلمة في سوريا الجديدة وأن تصان لغتهم في الدستور"، وإلا فإن تضحياتهم كافة "ستذهب هباء".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث