"أميركان دكتور" ينقل أهوالاً عايشها أطباء في غزة

المدن - ميدياالخميس 2026/08/20
مستشفى في غزة (Getty)
مستشفى في غزة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

عالج مارك بيرلموتر العديد من المصابين جراء اعتداءات وكوارث طبيعية في أكثر من 30 بلداً، الا أن الجراح الأميركي يؤكد أن كل ذلك لا يقارن بما رآه من أهوال جراء الضربات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.

 

وقال المتخصص في جراحة العظام: "أسبوعنا الأول في غزة كان لوحده أسوأ من كل تجاربي مجتمعة"، والتي شملت مهمات عقب هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، وإعصار كاترينا في لويزيانا، والزلزال المدمر في هايتي، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس". 

 

وتشكل تجربة بيرلموتر وطبيبين أميركيين آخرين في مستشفيات غزة خلال الحرب التي اندلعت إثر هجوم حركة "حماس" على إسرائيل في تشرين الأول/أكتوبر 2023، محور فيلم "أميركان دكتور" الوثائقي الذي عرض للمرة الأولى في "مهرجان ساندانس السينمائي" مطلع العام 2026، ويطرح في دور الفن السابع الأميركية هذا الأسبوع.

 

والفيلم هو باكورة الأعمال الوثائقية لبو سي تينغ التي تجنبت أن يكون عملها في صف طرف في الحرب، وركزت على نقل تجربة ثلاثة أطباء من خلفيات مختلفة هم اليهودي بيرلموتر، والمسلم من أصل فلسطيني ثائر أحمد، وفيروز سيدوا المولود لوالدين زرادشتيين. 

 

وقال سيدوا: "يشعر الناس بأنهم يحتاجون الى شهادة دكتوراه في هذا الموضوع لكي يفهموه أو يناقشوه بعقلانية"، في إشارة الى الحرب الراهنة والنزاع الذي يعود لعقود. وأضاف: "لكن السؤال ليس ما تعرف عن تاريخ العرب والإسرائيليين، بل: هل تؤيد قتل الأطفال أم لا؟ هل تؤيد تعذيب الأطباء أم لا؟ هل تؤيد قصف المستشفيات أم لا؟".

 

وأقر الجيش الإسرائيلي باستهداف المستشفيات والمرافق الطبية، بذريعة أن "حماس" كانت تستخدمها لأغراض عسكرية. وتنفي الحركة الفلسطينية هذا الاتهام. وأكد الأطباء الثلاثة في الوثائقي أنهم لم يروا أي أنفاق في أي من المستشفيات التي عملوا فيها في غزة.

 

ووثق الوثائقي في أحد أكثر مشاهده إيلاماً "الضربة المزدوجة" على "مستشفى ناصر" في خان يونس بجنوب القطاع، عندما تعرض مسعفون لقصف إسرائيلي أثناء محاولتهم إنقاذ مصابين في ضربة على المكان ذاته وقعت قبل وقت قصير. ويتضمن الفيلم روايات الأطباء ومحاولتهم معالجة جروح المدنيين الجسدية والنفسية نتيجة الحرب. وبالإضافة إلى علاج الأطراف المبتورة والجروح المفتوحة مع زملائهم الفلسطينيين، يحاول الأطباء الثلاثة الدفاع عن الضحايا داخل أروقة مراكز صنع القرار في واشنطن وعبر وسائل الإعلام الإسرائيلية والأميركية.

 

وأظهر الوثائقي الصعوبات الميدانية التي واجهها الأطباء، من تهريب الملابس الخاصة بالعمليات والمضادات الحيوية عبر الحدود للالتفاف على الحصار الإسرائيلي، إلى رفض السلطات الإسرائيلية السماح لهم بالدخول. وكان القرار في شأن ما يجب إظهاره على الشاشة معضلة بالنسبة لبو سي تينغ.

 

وأوضحت المخرجة التي عملت سابقاً كمصورة صحافية مع "فرانس برس" وغيرها من المؤسسات الإعلامية: "إذا أظهرت كثيراً، يصبح الأمر فظاً، ولن يشاهد أحد الفيلم، ورغم ذلك تريد أن تكون فعالاً في قول الحقيقة. وإذا أظهرت القليل، فلن يكون الأمر حقيقياً".

 

ويبدأ الفيلم من هذه المعضلة تحديداً. فعندما تشعر تينغ بأن عرض صورة لأطفال قتلوا هو انتهاك لكرامتهم، يوبخها بيرلموتر، ويشدد على أن واجبهم هو أن يروا الأميركيين ما الذي تموله الضرائب التي يدفعونها لحكومتهم، الحليف الأوثق لإسرائيل في العالم. وقال: "إسرائيل سلبتهم كرامتهم. أنت لا تصونين كرامتهم ما لم تدعي ذكراهم، وأجسادهم، تروي قصة هذه الصدمة، هذه الإبادة الجماعية. أنت لا تسدين لهم خدمة بعدم إظهار ذلك".

 

وأضافت المخرجة: "في تلك اللحظة أدركت ألا مكان للأمر الوسط هنا". ولا يخفي الأطباء الثلاثة أن الحاجة لإبراز "إلحاح" الوضع الانساني في غزة بشكل متكرر، سواء خلال المقابلات الصحافية أو الاجتماعات مع أعضاء في الكونغرس، كان أمراً يبعث على الإحباط.

 

وقال طبيب الطوارئ ثائر أحمد: "إذا قلت لك أن هناك أطفالا يتضورون جوعاً، أو أمهات يكافحن لإطعام أطفالهن، أو مراهقين يقتلون بهذه القنابل الضخمة، فيجب أن يكون ردك: يجب أن نوقف هذا. لا ينبغي أن تقول لي: لكن ماذا كانوا يفعلون، أو أين كانوا، أو ما خلفيتهم؟ ما دينهم أو أين ولدوا؟".

 

واشارت تينغ الى أنها عانت لتأمين تمويل للمشروع، حيث أحجم كثيرون عن إسناد عمل يظهر الأضرار التي تحدثها الذخائر الإسرائيلية الممولة من واشنطن، مضيفة أنها بدأت تلمس تغييراً تأمل في أن يعززه عرض الفيلم. واشاركها بيرلموتر الأمل في تبدل السردية. وشبه الطبيب الحقيقة بـ"الانهيار الثلجي الذي يبدأ بندف الثلج. أنا متفائل بأننا ندف في كرة ثلج تكبر".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث