بحر غزة يحتضن شباناً أنهكهم الحر والحرب

المدن - ميدياالأربعاء 2026/08/19
يعيش معظم الفلسطينيين في خيام قريبة من شاطئ البحر (Getty)
يعيش معظم الفلسطينيين في خيام قريبة من الشاطئ (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تحت شمس الصيف الحارقة، وقف شبان فلسطينيون على كتل إسمنتية بمحاذاة شاطئ القرارة شمال غرب مدينة خان يونس، قبل أن يقفزوا تباعاً إلى البحر، بحثاً عن فسحة من الفرح وسط حياة أنهكها النزوح والحرب. ومع كل قفزة تعالت أصوات الضحك والتشجيع فيما وثق بعض الشبان المشهد بهواتفهم، في محاولة لاستعادة هواية السباحة والغطس.

 

وبالنسبة لهؤلاء الشبان، الذين يعيش كثير منهم في خيام بمنطقة المواصي، بات البحر أحد المتنفسات القليلة المتبقية بعد دمار واسع طال المنازل ومرافق الترفيه، واضطرار مئات آلاف الفلسطينيين إلى العيش في مخيمات ومواقع نزوح تفتقر إلى الخدمات الأساسية، حسبما نقلت وكالة "الأناضول" التركية.

 

ومازال نحو 1.9 مليون فلسطيني من أصل 2.1 مليون في قطاع غزة، نازحين، بحسب تحديث لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" في 17 تموز/يوليو 2026، بعدما دفعت الحرب والدمار وأوامر الإخلاء الإسرائيلية معظم سكان القطاع إلى مغادرة منازلهم، وكثير منهم أكثر من مرة.

 

وفي 9 تموز/يوليو، وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" خلال زيارة افتراضية لموقع نزوح في المواصي وجود مئات الخيام المكتظة على امتداد الساحل، فيما تحدث نازحون عن حاجتهم إلى مصادر مياه مستدامة، تحديداً خلال أيام الصيف الحارة، وإلى فرص تتيح لهم تأمين احتياجات أسرهم.

 

من بين هؤلاء مصطفى الأسطل الذي بات يقصد البحر مع رفاقه كل يوم جمعة للسباحة والغطس. وقال أنهم يعودون أسبوعياً إلى البحر في محاولة للترويح عن أنفسهم والتخفيف من الضغوط النفسية والمعيشية التي خلفتها الحرب والنزوح، مضيفاً أن مساحات الترفيه المتبقية في قطاع غزة أصبحت محدودة للغاية، ما يدفعهم إلى الاستفادة مما هو متاح لاستعادة شيء من حياتهم السابقة.

 

وأكمل الأسطل: "حرمنا من الاستمتاع بالسباحة في البحر بسبب الحرب والقصف والخوف... نحمد الله أن وتيرة القصف الإسرائيلي هدأت قليلاً هذه الأيام، ونأمل أن تتوقف الحرب بشكل كامل، فيكفينا ما مررنا به من مآس وأحزان".

 

لكن الهدوء النسبي الذي يتحدث عنه الأسطل لا يعني توقف الهجمات الإسرائيلية، بل تتواصل الخروق لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025. وأسفرت الخروق حتى الخميس الماضي عن استشهاد 1265 فلسطينياً وإصابة أكثر من 4 آلاف بحسب وزارة الصحة في غزة.

 

ويقيم الأسطل ورفاقه في خيام قريبة من الشاطئ، حيث تضاعف حرارة الصيف وانقطاع الكهرباء وشح المياه صعوبة الحياة اليومية. وقال: "حياتنا مليئة بالمعاناة في منطقة المواصي، أضف إلى ذلك الحر الشديد الذي لا نطيقه داخل الخيام. لم تبق الحرب لنا متنفساً، فالاستراحات والشاليهات دمرت بشكل كامل، وبقي لنا البحر".

 

وتتجاوز أزمة المأوى سكان المخيمات الساحلية، حيث خلص تقييم مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي و"البنك الدولي" في نيسان/أبريل الماضي، إلى أن أكثر من 60% من سكان غزة فقدوا منازلهم، فيما تعرض أكثر من 371 ألف وحدة سكنية للدمار أو الضرر.

 

وعلى مسافة قريبة من الأسطل، استعد ماجد أبو الجديان للقفز إلى البحر، مستعيداً هواية السباحة والغطس التي رافقته منذ طفولته وغابت عنه خلال معظم سنوات الحرب. وقال أن عودته إلى البحر تساعده على التخفيف من ضغوط الحرب والنزوح والعيش في الخيام، مضيفاً: "جئنا للترويح عن أنفسنا بسبب الظروف الصعبة التي نعيشها، فالحرارة الشديدة لا تطاق. تعبنا من كل شيء. البحر هو متنفسنا الوحيد، لكن الزوارق الحربية الإسرائيلية كثيراً ما تقترب من الشاطئ وتطلق النار والقذائف باتجاه المصطافين والصيادين".

 

وفي 27 تموز/يوليو الماضي أصيب 3 صيادين فلسطينيين بنيران زوارق حربية إسرائيلية قبالة ساحل مدينة غزة، ضمن هجمات إسرائيلية متفرقة شهدها القطاع رغم وقف إطلاق النار. ورغم تلك المخاطر، يواصل الشبان القفز إلى المياه والسباحة وتبادل الضحكات، قبل أن يعودوا إلى خيامهم القريبة حاملين صوراً ومقاطع فيديو توثق ساعات قليلة ابتعدوا خلالها عن ضغوط النزوح وذكريات الحرب.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث