نتنياهو يمهّد لحرب لن تتوقف...من تركيا إلى نيويورك

نور الهاشمالثلاثاء 2026/08/18
Image-1787059216.Jpg
من فيديو نشره "الليكود" تحت شعار: هؤلاء يريدون إسقاط نتنياهو (سوشيال ميديا)
حجم الخط
مشاركة عبر

لا يمكن النظر إلى الفيديو الإعلاني الذي نشره حزب "الليكود"، اللإثنين، على أنه يقتصر على رسالة بأن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يواجه في انتخاباته المقبلة، خصوماً خارجيين وداخليين فحسب، بل يحمل مؤشرات على أن الخصوم في الخارج توسعوا، مما يفرض تمديد الحرب، وتنصيب نفسه قائداً لحرب لن تتوقف. 

ونشر "الليكود" مقطع فيديو انتخابياً قبل انتخابات 27 تشرين الأول المقبل، تضم المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، أمين عام "حزب الله" نعيم قاسم، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وعمدة نيويورك زهران ممداني تحت عبارة بالعبرية مفادها: "هم يريدون أن يخسر نتنياهو، فلا تدعهم يفوزون". وأعاد نتنياهو نشره. 

ولم تمضِ ساعات على نشر الملصق، حتى شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية هجوماً على مطار أبو الظهور العسكري في ريف ادلب، شمال سوريا، القريب من الحدود مع تركيا. 

 

توسيع مروحة الأعداء

والصور الأربع التي نشرها "الليكود"، تشير الى توسيع مروحة الأعداء المفترضين لنتنياهو نفسه، إذ لم تعد تقتصر على الجانب التقليدي للعداوة، مثل إيران و"حزب الله" و"حماس"، بل باتت تضم تركيا التي يفترض أنها تجتمع مع إسرائيل ضمن حلف شمال الأطلسي، إضافة الى ممداني الذي يمثل مدينة نيويورك حيث ساهمت أصوات اليهود النيويوركيين المختلفين مع نتنياهو في وصول ممداني الى موقعه. 

والحال أن "الليكود"، يمدّد الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات. خلق أعداء جدداً، أعداء غير تقليديين، بهدف تبرير استمرار الحرب. شمل الليكود في تصنيفهـ معظم "رموز" المسلمين، وضمهم إلى لائحة جديدة من الأعداء. مُسلم على مسافة من طموحات إسرائيل التوسعية، في حالة أردوغان، ومُسلم على مسافة من تأييد الإبادة، في حالة ممداني. 

 

عداوة تستدعي القتال

يرى "الليكود" في تصنيفه، أن أي منتقد لحروب نتنياهو الإبادية، هو عدو لإسرائيل، مما يستدعي قتاله. وأي خصم لنتنياهو نفسه، يبرر استمرار الحرب. ذلك أنه، لا خطاب يمتلكه نتنياهو في الوقت الحاضر، إلا الحرب. لا أداء الحكومة، ولا ملفات الأسرى والرهائن، ولا مسببات 7 أكتوبر، ولا تداعيات الحروب على الاقتصاد، ولا المسؤولية السياسية ولا العلاقة مع الولايات المتحدة أو مع المحيط المعتدل ولا مستقبل غزة، ومستقبل لبنان... تلك الملفات يحاججه فيها خصومه الداخليون، بينما لا يستطيعون محاججته في "حماية إسرائيل"، التي يراها تتحقق في استمرار الحروب، والتوسع، بمعزل عن الكلفة. وبهذا الشعار، يستطيع بناء ساحة انتخابية يشعر فيها براحة أكبر، خصوصاً عندما يتحول السؤال عن الأمن القومي، لا المتطلبات الداخلية. 

 

نتنياهو=إسرائيل

غير أن هذه الحملة، تختصر إسرائيل في نتنياهو، وتربط مستقبلها بمستقبله، وتفتح النقاش حول جبهة دولية مزعومة تريد إخراجه من الحكم، وهو بحسب المنشور، الحاجز بين إسرائيل وخصومها. وبالتالي، يكرس فكرة قديمة في إسرائيل بدأت مع بن غوريون، مفادها إثارة المخاوف من البديل عن المقاتل.  

من المفهوم أن يعتبر نتنياهو خامنئي وقاسم من أعدائه.. كذلك أن يعتبر أردوغان خصماً، كونه يقف ضد طموحات نتنياهو التوسعية في سوريا.. لكن ما ليس مفهوماً، هو إضافة ممداني الى اللائحة، ما يعني أنه يضيف مجموعة من اليهود الأميركيين (الذين انتخبوا ممداني) الى لائحة خصومه، ويحاول الإيحاء بأن قوة الضغط المفترضة لصالحه في واشنطن ونيويورك، انقلبت عليه. 

 

ممداني.. اللغز

يستند "الليكود" في خصومته مع ممداني، الى مواقف الأخير المنتقدة لسياسات نتنياهو والحرب في غزة. تالياً، يحاول نتنياهو أن يقول للناخب الإسرائيلي إن ممداني، بات جزءاً من المعسكر السياسي الذي يريد إزاحته، مما يشير الى مساعيه لتحويل قضية مستقبله السياسي الشخصي، الى قضية أمنية وهوية وطنية.

في الواقع، لا تثبت الصورة تحالفاً بين الشخصيات الأربع، بقدر ما توحي بأن هناك تقاطعاً على هدف. استخدم "الليكود" الصورة، كأداة اتصال انتخابية يواجه فيها خصومه في الداخل، ويحول المعركة من عناوين سياسية إلى استعطاف وعناوين أمنية، تبرر له تمديد الحرب، ويعد الإسرائيليين بتلك المهمة، مدعوماً بفائض قوة، وفائض "إنجازات" في لبنان وسوريا وغزة، مما يستدعي التعبئة الداخلية وقرع طبول حرب أعمق، تمتد من أنقرة، وتصل إلى نيويورك.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث