"نحن لا نطلب العفو. كل ما نريده اليوم هو اتفاق سلام مع دولة إسرائيل، وأن نتمكن من العيش كإسرائيليين لبنانيين".
بهذه العبارة، حسم الضابط السابق في ميليشيا "جيش لبنان الجنوبي" كلود ابراهيم موقفه من قانون "العفو العام" الذي أقره البرلمان اللبناني الأسبوع الماضي، ويشمل الفارين إلى إسرائيل بعد تحرير جنوب لبنان في العام 2000.
هذا الموقف، ينسحب على أكثر من شخصية تقيم في إسرائيل منذ تحرير العام 2000، لم تجد في القانون جديداً عن صيغة قانون العام 2011. وتُضاف الى التعقيدات، وجهة النظر اللبنانية من هؤلاء، بعد نشاط الكترونية وتسريبات إسرائيلية لنشاطهم الى جانب الجيش الإسرائيلي.
مطالبة بـ"السلام"
في تصريحه لإذاعة Radio Kol Rega (96FM) الإسرائيلية، قال ابراهيم، وهو المدير السابق لمكتب أنطوان لحد: "هذا القانون لا يعني لنا شيئاً. فهو ينطبق على عائلات وأطفال عناصر جيش لبنان الجنوبي، وليس على المقاتلين الفعليين وأفراد الأجهزة الأمنية. أما الأطفال الذين ولدوا في إسرائيل فهم إسرائيليون بكل ما للكلمة من معنى. أصغرهم سناً يجب أن يكون في السادسة والعشرين من عمره الآن. من منهم سيرغب في العودة إلى لبنان؟"
وتابع: "لقد أُنشئ جيش لبنان الجنوبي بموجب اتفاق سياسي. وعلى لبنان أن يعتذر عما فعله بنا طوال هذه السنوات، ليس بحقنا فحسب، بل أيضاً بحق الأشخاص الذين بقوا في لبنان وخضعوا للتحقيقات".
وأضاف: "نحن لا نطلب العفو. كل ما نريده اليوم هو اتفاق سلام مع دولة إسرائيل، وأن نتمكن من العيش كإسرائيليين لبنانيين. إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فعلى إسرائيل البقاء في لبنان".
ويمثل موقف ابراهيم، رفضاً لقانون "العفو العام". يتطلع هؤلاء لقانون على قياسهم، يتضمن قطيعة مع الماضي، وقطيعة مع الحاضر أيضاً. فإبراهيم نفسه، ظهر في صور في العام 2023، يقدم المشروبات والمرطبات للجيش الإسرائيلي في المطلة، أثناء العملية العسكرية الإسرائيلية في لبنان. كان يدير حلقة من اللبنانيين الذين ارتدوا قمصاناً حملت شعار "جيش لبنان الجنوبي"، ورافقت حشود الجيش الإسرائيلي ووزعت عليها المرطبات والمياه الباردة ضمن إطار "تجهيز الجيش" خلال عمليته العسكرية في لبنان.
مدافع عن إسرائيل
ويتمسك أولاد هؤلاء بجنسيتهم الإسرائيلية. يرفضون التخلي عنها، مقابل العودة إلى لبنان. جوناثان خوري، لم يغادر جنوب لبنان في العام 2000 بعدما فرّ والده، الذي كان ضابطاً ضمن "ميليشيا لحد". بعد عام على فرار والده، سافر مع أمه الى قبرص، ومنها الى تل أبيب، والتحق بوالده في حيفا.
اليوم، يعرّف جوناثان عن نفسه بأنه خبير في مجالات الدبلوماسية العامة وناشط في الدفاع عن المواقف الإسرائيلية والتحدث باسم الأقليات هناك. بعد 7 اكتوبر 2023، سجّل نشاطاً واسعاً في الترويج للروايات الإسرائيلية، ويحاول اليوم من خلال ندواته جذب أبناء المجتمع العربي في الداخل المحتلّ للانضمام إلى دوائره. ويقول الخوري بفخر إنه تعلم العبرية في ثلاثة أشهر، بعد تقدمه للالتحاق بالجيش الإسرائيلي.
قضية سياسية.. لا جنائية
من جانبها، قالت مريم يونس إن اللبنانيين الذين لجأوا إلى إسرائيل بعد انسحابها من جنوب لبنان لا يرون أنفسهم مشمولين بالعفو العام، معتبرة أن قضيتهم سياسية وليست جنائية. وتابعت أن العودة تتطلب ضمانات أمنية وقانونية واضحة، إلى جانب تحديد حقوق العائدين وأوضاعهم الاجتماعية والسياسية في لبنان.
وقالت إنها ترفض العودة الى لبنان بموجب قانون العفو، مضيفة أن "لبنان يجب أن يعتذر لأفراد جيش لبنان الجنوبي الذين قاتلوا إلى جانب إسرائيل، قبل أي عفو".




