ترامب ينفق الملايين على جماعات اليمين المتطرف الأوروبي

المدن - ميدياالجمعة 2026/08/14
جماعات من اليمين المتطرف الإسباني أمام السفارة المغربية في مدريد، عقب وصول مهاجرين مغاربة إلى مدينة سبتة (غيتي)
جماعات من اليمين المتطرف الإسباني أمام السفارة المغربية في مدريد، عقب وصول مهاجرين مغاربة إلى مدينة سبتة (غيتي) (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

كشفت صحيفة "غارديان" البريطانية أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعتزم توجيه ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأميركيين إلى مراكز أبحاث ومنظمات يمينية متطرفة في أوروبا، في إطار مساع لتوسيع نفوذ حركة "ماغا" ودعم قوى اليمين المتطرف خارج الولايات المتحدة.

 

وجاءت الخطوة رغم أن ترامب برر منذ عودته إلى البيت الأبيض تقليص المساعدات الخارجية وإغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية "يو إس إيد"، بالحاجة إلى وقف ما وصفه بهدر أموال دافعي الضرائب وإعادة توجيه الإنفاق إلى الداخل الأميركي. وروجت وسائل إعلام محافظة، بينها "فوكس نيوز"، ادعاءات غير مثبتة حول أوجه إنفاق الوكالة لتبرير إغلاقها.

 

لكن تقليص تلك المساعدات لم يمنع الإدارة الأميركية من توجيه أموال إلى الخارج لأغراض سياسية وأيديولوجية. وتعتزم وزارة الخارجية الأميركية تخصيص 12 مليون دولار لمنظمات "محافظة" وهو وصف مخفف لليمين المتطرف في بريطانيا، في خطوة أثارت اتهامات لواشنطن بمحاولة التأثير في السياسة البريطانية والأوروبية.

 

ومن بين المستفيدين المحتملين "مجموعة 878"، التي شارك في تأسيسها السياسي المحافظ السابق والمذيع البريطاني جاكوب ريس-موغ، ويخصص لها 7 ملايين دولار من التمويل المقترح. وتعرف المجموعة نفسها بأنها "مركز أبحاث بريطاني أميركي" يعمل على تعزيز الشراكة بين البلدين.

 

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي سابق أن إجراءات التمويل المعتادة يجري تجاوزها لتوجيه الأموال نحو قضايا تتوافق مع أجندة ترامب، فيما تستهدف منح أخرى منظمات أوروبية للعمل على ما تسميه المقترحات "الثقة الحضارية"، إلى جانب قضايا السيادة الوطنية والهجرة والرقابة و"الحرب القانونية"، انطلاقاً من "الفلسفة السياسية المشتركة والتراث الغربي".

 

وقالت الباحثة في الديموقراطية الليبرالية جاجونا فيغ أن الإعلان عن التمويل جاء بعد فترة طويلة من التواصل بين حركة "ماغا" وقوى أوروبية ذات توجهات مماثلة، ما سهل تحديد الجهات التي يمكن أن تستفيد من الأموال الأميركية.

 

وفي ألمانيا، حذر المستشار فريدريش ميرتس إدارة ترامب من التدخل في الانتخابات الألمانية، فيما تعرض السفارة الأميركية في لندن منحاً تصل إلى 500 ألف دولار لبرامج "تثقيف عام" تعزز الحوار حول "القيم الحضارية المشتركة" بين بريطانيا والولايات المتحدة. وقال مسؤول سابق في وزارة الخارجية الأميركية أن البرامج تبدو محاولة لإنتاج "سرديات بريطانية المنشأ" تدعم سياسات ترامب، بينما اتهمت النائبة عن الحزب الديموقراطي الليبرالي ليزا سمارت الإدارة الأميركية باستخدام أموالها للتدخل في الديموقراطية البريطانية.

 

وتأتي التحركات ضمن سياسة أميركية أوسع تجاه أوروبا، حيث تحدثت استراتيجية الأمن القومي الأميركية الجديدة عن تعرض القارة لـ"محو حضاري"، ودعت إلى "تنمية المقاومة للمسار الحالي لأوروبا داخل الدول الأوروبية"، في خطاب يتقاطع بصورة واضحة مع سرديات اليمين المتطرف الأوروبي بشأن الهجرة والهوية.

رجل بقبعة "لنجعل ألمانيا عظيمة مجدداً" بين حضور فعالية للحملة الانتخابية لحزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف (غيتي)

ولا يقتصر التقارب على التمويل، حيث لعب رجل الأعمال اليميني المتطرف إيلون ماسك، وهو حليف أساسي لترامب، دوراً في دعم حركات شعبوية يمينية أوروبية، كما شارك مسؤولون في إدارة ترامب في فعاليات سياسية في القارة، بينها مؤتمر العمل السياسي المحافظ "CPAC" في بولندا، الذي شهد دعماً أميركياً لمرشح اليمين كارول ناوروتسكي، الذي فاز لاحقاً بالرئاسة بفارق ضئيل.

 

وتحول "CPAC"، الذي بدأ كتجمع للمحافظين الأميركيين، خلال السنوات الأخيرة إلى شبكة دولية عقدت مؤتمرات في اليابان وأستراليا والمجر ودول أخرى، وأطلقت أخيراً فرعاً بريطانياً بقيادة رئيسة الوزراء المحافظة السابقة ليز تروس.

 

وتعكس هذه التحركات جهداً منظماً لتدويل حركة "ماغا" تحت شعار الدفاع عن "الحضارة الغربية"، وهي عبارة يستخدمها المتطرفون للإشارة إلى تفوق العرق الأبيض، ويتجاوز تقديم منح منفردة إلى بناء شبكات سياسية وإعلامية وبحثية تساعد في نشر خطاب اليمين المتطرف وتعزيز نفوذه في أوروبا. وتبرز المفارقة في أن هذه السياسة تأتي تحت إدارة ترفع شعار "أميركا أولاً"، بعدما استخدمت الإنفاق الخارجي ذريعة لتفكيك برامج المساعدات الدولية، قبل أن تعيد توجيه ملايين الدولارات إلى الخارج عندما أصبح الإنفاق يخدم أجندتها السياسية والأيديولوجية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث