طموح طلاب غزاويين يتلاشى في انتظار إجلائهم إلى إيطاليا

المدن - ميدياالأربعاء 2026/08/12
طلاب من غزة يصلون إلى إيطاليا قبل أشهر (Getty)
طلاب من غزة لدى وصولهم إيطاليا قبل أشهر (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

مازال عشرات الطلاب الفلسطينيين الحاصلين على منح دراسية في إيطاليا ينتظرون إجلاءهم من غزة، في ظل الحصار الإسرائيلي والعراقيل الإدارية، ما يهدد بحرمان كثيرين من فرص متابعة تحصيلهم الجامعي.

 

ورغم تمكن أكثر من 200 طالب من الالتحاق بمؤسسات تعليمية إيطالية عبر مشروع الممر الجامعي الذي أطلقته الحكومة في روما العام 2025، مازال نحو 50 طالباً ينتظرون الحصول على موافقة لمغادرة القطاع الفلسطيني حيث أسفرت الحرب عن تدمير غالبية مؤسسات التعليم العالي، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".

 

وقال أحد الطلاب العالقين مفضلاً عدم كشف اسمه: "هنالك فترة انتظار طويلة، وعدم يقين بشأن موعد السفر، وخشية من فقدان فرصة تعليمية حصلت عليها بعد جهد كبير". وبحسب وزارة الخارجية الإيطالية، انتقل 246 طالباً من الحاصلين على منح دراسية من غزة إلى إيطاليا وسان مارينو بين أيلول/سبتمبر 2025 وحزيران/يونيو 2026 ضمن برنامج "IUPALS" المخصص للطلاب الفلسطينيين.

 

لكن أي عمليات إجلاء لم تسجل منذ 1 حزيران/يونيو الماضي، بحسب آنا جادا ألتوماري، مؤسسة جمعية "فيوري داي كانوني" التي تساعد الطلاب المقبولين، مرجعة ذلك إلى تضارب في القواعد وغياب الشفافية في إدارة البرنامج. وأضافت: "يمكن الحكومة الإيطالية أن تحل هذه المشكلة بسرعة كبيرة. الدولة معنية بتسريع الإجراءات".

 

ولم ترد وزارتا الخارجية والتعليم العالي الإيطاليتان على أسئلة حول أسباب تأخر عمليات الإجلاء، كما لم تعلق الخارجية الإسرائيلية. وبينما ينتظر كثيرون في غزة، يسعى طلاب وصلوا الى إيطاليا لفتح صفحة جديدة، ومنهم ندى أبو ندى ومحمد عرفات اللذان بدآ دراسة الاقتصاد في "جامعة سابينزا" بروما في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، بعدما نالا شهادة الثانوية العامة في القطاع بمعدلات تجاوزت 99%.

 

وقالت أبو ندى في العاصمة الإيطالية: "لم أتمكن من الالتحاق بالجامعة في غزة لأن الحرب اندلعت، وكل ما كنت أخطط له تبخر"، مضيفة أن "معظم الجامعات دمرت". أما عرفات الذب كان يدرس إدارة الأعمال في "جامعة الأزهر" في غزة قبل أن تجبره الحرب على التوقف، فقال: "كنا نركز على البقاء على قيد الحياة".

 

وأوضح عرفات أنه وزميلته أبلغا من جانب القنصلية الإيطالية في القدس بإجلائهما قبل يوم فقط من موعده، مضيفاً: "لم أخبر أحداً حتى اليوم الأخير لأنني لم أكن متأكداً من أن الأمر سينجح. ولم يكن لدي الوقت الكافي لأودع الناس". 

 

وقال الطلاب الذين مازالوا عالقين في غزة أنهم يواجهون عراقيل إدارية، في ظل معايير غير واضحة تتعلق بالإجلاء، مؤكدين أنهم استوفوا الشروط ذاتها التي كانت مطلوبة ممن سبقوهم. وسأل الطالب العالق في غزة، والذي حصل منذ تشرين الأول/أكتوبر 2025 على منحة لدراسة هندسة الحاسوب، عما إذا كانت نتيجة اختبار اللغة الإيطالية أسهمت في تأخير إجلائه.

 

وقال الطالب: "حاولت قدر الامكان، كنت أتعلم الإيطالية رغم الظروف الصعبة، بما في ذلك انقطاع الإنترنت والخوف وضغوط الحياة اليومية خلال الحرب". وفي تموز/يوليو، دعت وزارة الجامعات والبحث العلمي الإيطالية إلى مزيد من المرونة في تطبيق شرط اللغة على الطلبة الآتين من مناطق نزاع. لكن ذلك لم يساعد حتى الآن الطلاب الذين مازالوا ينتظرون في غزة.

 

وقال الطالب نفسه أن زملاء له يطمحون إلى متابعة دراستهم في تركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا، يواجهون بدورهم تأخيرات مماثلة من دون تفسيرات واضحة. وأفادت طالبة فضلت أيضاً عدم كشف هويتها، أنها قبلت في برنامج ماجستير في إيطاليا في حزيران/يونيو 2025 من دون أن تطلب منحة دراسية. لكن القنصلية الإيطالية أبلغتها لاحقاً بأن الطلاب غير الحاصلين على منح لن تشملهم عمليات الإجلاء.

 

وأوضحت ألتوماري أنه لا يتم إجلاء الطلاب الذين لديهم كفلاء إيطاليون، متسائلة عن مبررات استبعاد هذه الفئة. وإلى العقبات الإدارية، يواجه الطلاب خيارات شخصية صعبة، مثل الانفصال عن أفراد عائلتهم أو عدم تمكن الأمهات من مغادرة غزة مع أطفالهن. وعلقت ألتوماري: "أجد أنه من غير المقبول أن تجبر امرأة على الاختيار بين مواصلة تعليمها وترك طفلها خلفها في غزة".

 

وفي القطاع، عبر طالب هندسة الحاسوب عن إحباط يشعر به كثيرون. وقال: "لسنا مجرد ملفات أو أرقام. كل ما نطلبه هو أن نحصل على الفرصة التي استحققناها بالفعل، وألا ندع أحلامنا تتلاشى بينما ننتظر".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث