"أمنستي" تدعو دمشق لإلغاء عقوبة الإعدام..ووزارة العدل ترد

المدن - ميدياالأربعاء 2026/08/12
سوريون يحتفلون بقرار المحكمة أمام قصر العدل بدمشق (Getty)
سوريون يحتفلون بقرار المحكمة أمام قصر العدل بدمشق (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

انتقدت منظمة العفو الدولية "أمنستي" إصدار القضاء السوري حكم الإعدام بحق رئيس النظام المخلوع بشار الأسد، وشقيقه ماهر، والرئيس السابق لفرع "الأمن السياسي" في درعا عاطف نجيب، إلى جانب عدد من الشخصيات المرتبطة بالنظام السوري السابق.

 

جاء ذلك بعدما أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، حكم الإعدام بحق نجيب حضورياً، وغيابياً على الأسد وشقيقه بالإضافة إلى كل من: فهد الفريج، ولؤي العلي، وقصي ميهوب، ووفيق ناصر، وطلال العيسمي.

وقالت المنظمة في بيان: "كي تطوي الحكومة حقاً صفحة أهوال الماضي، ينبغي لها إلغاء المحاكمات الغيابية، وإلغاء استخدام عقوبة الإعدام، وتجريم الجرائم الأساسية التي يشملها القانون الدولي في التشريعات الوطنية". ودعت المنظمة إلى إجراء إصلاح قضائي شامل بما يضمن أن تحترم جميع الإجراءات القضائية ضمانات المحاكمة العادلة والقانون الدولي والمعايير الدولية بشكل كامل.

 

وأوضحت المنظمة أن ملاحقة المسؤولين قضائياً عن الجرائم الفظيعة التي ارتكبت خلال عهد الأسد، يجب أن تكون خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة وكشف الحقيقة وجبر الضرر لعشرات الآلاف من الضحايا. وينبغي أن تجرى الملاحقات أمام محاكم مدنية عادية، بمشاركة الضحايا ومن دون اللجوء إلى عقوبة الإعدام، وأن تندرج ضمن استراتيجية شاملة تتمحور حول الضحايا وتنفذ على مستوى البلاد بأسرها، بما يكفل كشف الحقيقة وتحقيق العدالة وجبر الضرر.

 

وينظر إلى عقوبة الإعدام على نطاق واسع على أنها تنتهك الحق في الحياة وتعد أقصى أنواع العقوبات القاسية واللاإنسانية والمهينة، و تعارضها "أمنستي" وعشرات المنظمات الحقوقية الأخرى، في جميع الحالات بلا استثناء، وبغض النظر عن هوية المتهم أو طبيعة الجريمة أو كون الفرد مذنباً أو بريئاً.

 

وتظهر الأبحاث والدراسات أن عقوبة الإعدام لا تردع الجريمة بدرجة تفوق أي شكل آخر من أشكال العقاب. بالمقابل، تستخدم العقوبة في كثير من الأحيان سلاحاً بيد الدولة لفرض سيطرتها، صمم لتوسيع نطاق صلاحيات السلطات غير المحدودة ومعاقبة المعارضة. كما يمكن أن تستخدم عقوبة الإعدام ضمن سرديات مضللة عن الأمن العام تصور فئات معينة على أنها تهديد خطير لا بد من قمعه بكامل قوة الدولة، حسبما أوضحت "أمنستي".

 

من جانب آخر، تمتنع بعض الدول عن تسليم مطلوبين لبلدانهم الأصلية إذا كان عليهم حكم بالإعدام هناك، في حين تشترط دول أخرى إلغاء العقوبة لتسليم المطلوب.

 

لاحقاً، أكدت وزارة العدل السورية في بيان أن الأحكام القضائية الصادرة أخيراً، بما فيها الأحكام المتعلقة بعقوبة الإعدام والمحاكمات الغيابية، جاءت "وفق أحكام القانون السوري والضمانات الدستورية والقانونية"، مشددة على أن تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم يجريان ضمن مؤسسات الدولة واختصاصاتها، وبما يحفظ حقوق الضحايا والمتهمين، حسب تعبيرها.

وقالت الوزارة أنها "تحترم" اهتمام المنظمات الحقوقية الدولية بملفات العدالة وحقوق الإنسان، مضيفة أن التصريح الصادر عن "أمنستي" "لا يعكس بدقة طبيعة الإجراءات القضائية التي اتبعت في هذه القضايا، ولا الضمانات التي كفلها القانون السوري للمتقاضين". وأوضحت أن المحاكمات جرت أمام محكمة جنائية مدنية مختصة، وعلى أيدي قضاة مؤهلين، وبمشاركة الضحايا وممثليهم، وفق الأصول القانونية، مع مراعاة الضمانات الدستورية والقانونية والقواعد والمبادئ ذات الصلة في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

 

وأضافت الوزارة أن الأحكام استندت إلى وقائع وأدلة وملفات قضائية، مع كفالة حقوق الدفاع وسبل الطعن والاعتراض وفق الأصول النافذة. وأشارت وزارة العدل إلى أن طبيعة المرحلة التي مرت بها سوريا، وما شهدته خلال سنوات طويلة من جرائم وانتهاكات، تفرض على الدولة مسؤولية قانونية وأخلاقية في تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عنها.

 

وأكدت الوزارة أن ذلك "لا يعني بأي حال تجاوز الضمانات الدستورية والقانونية أو الانتقاص من حقوق أي من أطراف الدعوى". وشددت على أن تحقيق العدالة في هذه القضايا يجري ضمن مؤسسات الدولة واختصاصاتها، بما يحفظ حق الضحايا في الإنصاف، ويصون في الوقت نفسه حق المتهمين في المحاكمة وفق القانون.

 

وقالت الوزارة أن سيادة القانون السوري واستقلال القضاء يشكلان الأساس في إدارة العدالة في سوريا الجديدة، موضحة أن مشروع الإصلاح القضائي الذي تعمل عليه هو "إصلاح وطني شامل يهدف إلى تعزيز استقلال القضاء، وترسيخ ضمانات المحاكمة العادلة، وتطوير التشريعات والمؤسسات القضائية". وأشارت إلى أن هذا الإصلاح يهدف إلى تعزيز ثقة المواطنين بالقضاء وضمان عدم الإفلات من العقاب، بعيداً عن الانتقام أو التسييس.

 

وفي ما يتعلق بعقوبة الإعدام، أوضحت وزارة العدل أنها عقوبة مقررة في القانون السوري، ولا تفرض إلا بموجب حكم قضائي يستند إلى القانون والأدلة والوقائع. وأضافت أن إجراءات تنفيذ عقوبة الإعدام "تخضع للضمانات والضوابط القانونية المقررة، ولا تنفذ إلا بعد استكمال المراحل والإجراءات التي يحددها القانون والجهات المختصة".

 

وبشأن المحاكمات الغيابية، أكدت الوزارة أن القانون أجاز هذا النوع من المحاكمات متى توافرت شروطه، لكنها أوضحت أن إجراء المحاكمة غيابياً "لا يعني بذاته انتفاء ضمانات العدالة أو مشروعية الإجراءات". وأشارت إلى أن صدور الأحكام لقي ترحيباً واسعاً في أوساط السوريين، باعتبارها خطوة في مسار المساءلة وإنصاف الضحايا. واعتبرت أن الأحكام تؤكد مضي القضاء السوري في تطبيق القانون ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، بما ينسجم مع الإطار القانوني الناظم لعمله، وبعيداً عن منطق الانتقام والثأر.

 

وجددت وزارة العدل تأكيد انفتاحها على الحوار مع المنظمات الحقوقية الدولية، واستعدادها للاستماع إلى الملاحظات التي يمكن أن تسهم في تطوير منظومة العدالة. وشددت على أن "تقييم الإجراءات القضائية والفصل في الدعاوى وتحديد المسؤوليات والعقوبات يبقى من اختصاص القضاء السوري، الذي يمارس ولايته وفق الدستور والقانون". وأكدت الوزارة أن ذلك يكفل حقوق جميع أطراف الدعوى ويصون حق الضحايا في العدالة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث