تنبع رمزية حكم الاعدام بحق عاطف نجيب، من موقعه السياسي والأمني في الذاكرة السورية، حيث شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا بين عامي 2008 و2011، وكان أحد أفراد الدائرة الأمنية المقربة من عائلة الأسد، بحكم منصبه وكونه ابن خالة بشار الأسد.
وارتبط اسمه باعتقال مجموعة من أطفال درعا، تراوحت أعمارهم بين 10 و15 عاماً، بعد كتابتهم شعارات مناهضة للنظام على جدران مدرستهم، وأفادت شهادات حقوقية بأن الأطفال تعرضوا للضرب والتعذيب خلال الاحتجاز، بينما رفضت الأجهزة الأمنية مطالب عائلاتهم بالإفراج عنهم.
مظاهرات درعا
وانطلقت أولى المظاهرات في درعا في 18 آذار/مارس 2011 للمطالبة بإطلاق سراح الأطفال وإصلاح الأوضاع السياسية والأمنية. واستخدمت قوات النظام الرصاص الحي ضد المتظاهرين، ثم اقتحمت المسجد العمري بعد أيام، ما أدى إلى مقتل عشرات الأشخاص.
ووثقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" مقتل أكثر من 30 شخصاً خلال الهجوم على المسجد والاحتجاجات التي أعقبته بين 23 و25 آذار، إضافة إلى مئات القتلى في محافظة درعا حتى نهاية أيار 2011. وشملت الانتهاكات إطلاق النار على متظاهرين ومشيعين ومسعفين واعتقالات جماعية وتعذيب ومنع إسعاف المصابين، وحصار للمدينة وبلدات مجاورة.
نقل وعقوبات.. ثم اعتقال
ونُقل نجيب من درعا بعد اتساع الاحتجاجات، فيما أصدرت لجنة تحقيق شكلها نظام الأسد في حزيران/يونيو 2011 قراراً بمنعه من السفر من دون أن يخضع لمحاكمة، وأدرجته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في العام نفسه على قوائم العقوبات بسبب دوره في قمع المتظاهرين.
وبقي بعيداً عن الظهور العلني حتى سقوط النظام، قبل أن تعلن السلطات القبض عليه في 31 كانون الثاني/يناير 2025. وبحسب الرواية الأمنية، جرى تعقبه لأكثر من عشرة أيام بعد انتقاله من دمشق إلى ريف جبلة، قبل اعتقاله في كمين قرب بلدة الحفة بريف اللاذقية.
مسار محاكمة علنيّة
وبدأت محاكمته العلنية في 26 نيسان/أبريل 2026، ضمن قضية شملت بشار وماهر الأسد وستة مسؤولين أمنيين وعسكريين آخرين، وعقدت المحكمة تسع جلسات استمعت خلالها إلى شهود من أهالي درعا وأشخاص كانوا أطفالاً عند اعتقالهم عام 2011، إضافة إلى شاهد استدعاه فريق الدفاع.
وقال شهود إنهم تعرضوا للصعق الكهربائي والضرب وقلع الأظافر، وإن نجيب كان حاضراً أثناء التحقيق أو التعذيب. واتهمه آخرون بإصدار أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين، والمشاركة في خطة لاستدراج محتجين قادمين من ريف درعا إلى ما وصف خلال المحاكمة بـ"المصيدة".
وأنكر نجيب خلال الجلسات اعتقال الأطفال أو إصدار أوامر بتعذيبهم، كما نفى إطلاق النار على المتظاهرين أو نشر القناصة، وأقر بمعرفته بخطة لاستدراج المتظاهرين، لكنه قال إنه اعترض عليها ولم يشارك في تنفيذها، وحمّل أجهزة أمنية أخرى مسؤولية عدد من الوقائع.
وفي الجلسة الثامنة، طالبت النيابة العامة وفريق الادعاء بإنزال عقوبة الإعدام، بينما قدم الدفاع مذكرة خطية من 12 صفحة طالب فيها بتطبيق القانون بدقة، واستمعت المحكمة إلى أقوال نجيب الأخيرة، التي طلب فيها "العدل والإنصاف"، قبل أن تحجز الدعوى للحكم.
وأصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، الثلاثاء 11 آب/أغسطس 2026 حكماً حضورياً بالإعدام على نجيب، وأحكاماً غيابية مماثلة بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر وستة متهمين فارين آخرين، بعد إدانتهم بجرائم شملت القتل العمد والتعذيب والاعتقال التعسفي وجرائم ضد الإنسانية.




