بتهمة "تهديد بالقتل"...استدعاء محمد حمشو يُحيي ملف نفوذه

مصطفى الدباسالثلاثاء 2026/08/11
Image-1786467714.Jpg
قال عساف إن الشكوى تتعلق بتهديدات تلقاها مع عدد من الناشطين إثر حملة تطالب بمحاسبة حمشو والتحقيق في ثروته (سو
حجم الخط
مشاركة عبر

أثار تداول مذكرة دعوى قضائية موجهة إلى رجل الأعمال السوري محمد صابر حمشو، موجة تعليقات في مواقع التواصل، تراوحت بين الترحيب بوصول إحدى الشكاوى المقدمة بحقه إلى المحكمة، والتشكيك في قدرة القضاء على محاسبته بالنظر إلى ثروته وعلاقاته، فيما تجددت الدعوات إلى مقاطعة الشركات والمنتجات المرتبطة به.

 

تهديد بالقتل

وأحالت النيابة العامة شكوى قدمها عبد الحميد عساف وعبود دياب بحق حمشو إلى محكمة بداية الجزاء المعلوماتية في ريف دمشق، على خلفية اتهامات تتعلق بالتهديد بالقتل عبر صفحات التواصل الاجتماعي. وكان مقرراً وفق مذكرة الدعوى المتداولة أن يمثل حمشو اليوم 10 آب/أغسطس أمام قاضي المحكمة في القصر العدلي بريف دمشق.

وقال عساف إن الشكوى تتعلق بتهديدات تلقاها مع عدد من الناشطين بعد مشاركتهم في حملة تطالب بمحاسبة حمشو والتحقيق في ثروته ودوره في تجارة الحديد والمعادن المستخرجة من المناطق التي دمرها النظام السابق.

وبحسب روايته، لم تصدر التهديدات بصورة مباشرة عن حساب يحمل اسم حمشو، وإنما وصلت عبر مقربين منه وصفحات وهمية وأرقام مجهولة. كما تحدث عن محاولات لاختراق حسابات ناشطين في "فايسبوك"، ونشر صور لهم ولأفراد من عائلاتهم، بهدف الضغط عليهم وثنيهم عن مواصلة الحملة.

وتبقى هذه التفاصيل جزءاً من أقوال الجهة المدعية، في انتظار أن يفحص القضاء الأدلة الرقمية ومدى ارتباط الحسابات والأرقام المذكورة بحمشو أو بأشخاص يعملون لمصلحته.

 

نزاع قضائي وإعلامي

وأعاد الاستدعاء نزاعاً قضائياً وإعلامياً بدأ في أيار/مايو 2025، عندما رفع حمشو دعوى ضد عساف بتهمة القدح والذم الإلكتروني، عقب نشر الأخير مع ناشطين آخرين مقاطع تدعو إلى محاسبته والتحقيق في مصادر ثروته، إضافة إلى اتهامات مرتبطة باستخراج الحديد من مبانٍ ومنازل في المناطق المدمرة.

واعتبر معلقون أن انتقال حمشو من موقع المدعي في دعاوي القدح والذم إلى موقع المُدّعى عليه في قضية تهديد يحمل دلالة رمزية، خصوصاً بعدما أثارت الدعاوى التي أقامها ضد منتقديه مخاوف من استخدام القانون لإسكات الحملات المطالبة بمحاسبته. وكتب أحدهم متسائلاً بسخرية: "كيف يملك حمشو الجرأة على ملاحقة منتقديه قضائياً، بينما تتراكم المطالبات بالتحقيق في سجله الاقتصادي وصلاته بالنظام السابق؟".

ونشرت حسابات شاركت في الحملة رسالة إلى حمشو قبيل موعد الجلسة، جاء فيها: "بنشوفك بالمحكمة الاثنين، لا تتأخر"، قبل أن يزعم منشور لاحق أنه لم يحضر في الموعد المحدد. ولم تصدر المحكمة أو وزارة العدل توضيحاً يؤكد حضوره أو غيابه، مما يجعل هذه المعلومة غير مثبتة رسمياً حتى الآن.

وانقسمت التعليقات على المنشور بين من توقع سوق حمشو إلى المحكمة في مرحلة لاحقة، ومن استبعد ذلك بسبب نفوذه المالي. وكتب أحد المعلقين: "نده دولارات، ما حدا يقدر يشحطه"، في عبارة لخصت انعدام الثقة لدى شريحة من السوريين بقدرة المؤسسات على إخضاع أصحاب الثروات والنفوذ للإجراءات نفسها التي تطبق على بقية المواطنين.

 

مقاطعة منتجات حمشو

وتزامن انتشار الخبر مع حملة إلكترونية جديدة تدعو إلى مقاطعة منتجات وشركات مرتبطة بحمشو، تحت عنوان "قاطعوا محمد حمشو". واستعادت الحملة أسماء شركات ومنتجات وفنادق قال القائمون عليها إنها مملوكة له أو مرتبطة بمجموعته الاقتصادية، معتبرين أن المقاطعة وسيلة ضغط متاحة إلى حين الوصول إلى مساءلة قضائية أشمل.

وربطت التعليقات القضية بتاريخ حمشو خلال حكم بشار الأسد، والاتهامات التي لاحقته بالاستفادة من اقتصاد الحرب وتجارة المعادن والخردة. وسبق للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أن أدرجا اسمه وشركاته على قوائم العقوبات منذ عام 2011 بسبب دعمه الاقتصادي للنظام السابق وارتباطه بدوائر الحكم.

وعاد حمشو إلى دمشق بعد سقوط النظام، قبل أن يعلن في كانون الثاني/يناير 2026 إتمام تسوية مع اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع ضمن برنامج الإفصاح الطوعي. وأثار الإعلان حينها اعتراضات واسعة خشية أن تؤدي التسويات الاقتصادية إلى إغلاق ملفات المسؤولية الأخرى.

وأكدت اللجنة والهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية لاحقاً أن التسويات المالية لا تمنح حصانة جزائية، ولا تسقط حق الأفراد في إقامة الدعاوى، كما لا تشكل بديلاً من المحاسبة القضائية في حال ظهور أدلة تتعلق بجرائم أو انتهاكات.

وقد يقرر قاضي محكمة بداية الجزاء المعلوماتية، بعد استجواب حمشو ودراسة الأدلة، تركه أو اتخاذ إجراء قضائي بحقه. ولا يصدر التوقيف بصورة تلقائية بمجرد تقديم الشكوى، وإنما يرتبط بكفاية الأدلة وخطورة الجرم واحتمال التأثير في الشهود أو العبث بالأدلة الرقمية.

ويضع الاستدعاء القضاء أمام اختبار يتجاوز النزاع بين حمشو والناشطين، بعدما ارتبط اسمه طوال الأشهر الماضية بسؤال أوسع حول حدود التسويات مع رجال الأعمال الذين راكموا ثرواتهم ونفوذهم في ظل نظام الأسد. وسيعتمد معنى الخطوة على ما سيأتي بعدها: هل تبقى مذكرة الدعوة إجراءً شكلياً، أم تفتح مساراً قضائياً يسمح بفحص الأدلة وسماع جميع الأطراف وإعلان النتائج أمام الرأي العام؟

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث