أقر البرلمان اللبناني الثلاثاء، قانون الإعلام بعد 16 عاماً على مناقشته، وأبقى فيه على مادة حبس "كل من تعمّد اختلاق أضاليل ونشر أخبار كاذبة ومؤذية"، فيما قدم تسهيلات للمواقع الإلكترونية، حيث نص في المادة 62 على تقديم "علم وخبر"، من دون الحصول على أي موافقة أو ترخيص مسبق، لكنه نصّ على ضرورة أن يكون هناك مدير مسؤول للموقع.
وكان مجلس النواب قد بدأ قبل الظهر الثلاثاء في مناقشة اقتراح القانون الذي أحالته إليه اللجان المشتركة، ووزّع نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب جدولاً يتضمن تعديلات على الاقتراح. ومع حاجة النواب إلى مزيد من الوقت لدرس التعديلات، رفع رئيس المجلس نبيه بري الجلسة إلى السادسة مساء لاستكمال البحث.
محاكمات وعقوبات
وألغى القانون الجديد، قانون المطبوعات الصادر في العام 1962، كما ألغى محكمة المطبوعات، كما منع المحكمة العسكرية من المحاكمات في قضايا الرأي والاعلام، ونصّ على إنشاء محاكم ابتدائية في المحافظات. كما ألغى التوقيف الاحتياطي، ونص على إزالة المادة الاعلامية من الموقع الإلكتروني أو منصات التواصل الاجتماعي التابعة للوسيلة الاعلامية في حال كانت المادة غير صحيحة.
عقوبة الحبس
وأُقر القانون، كما أحالته اللجان المشتركة، بمعزل عن الدعوات لتعديلات على المادة 104 التي تنص على عقوبة الحبس بحق من استعمل وسائل للتحريض على النزاع الطائفي أو على العنف ضد أشخاص أو جماعة بسبب انتمائهم العرقي أو الديني أو المذهبي أو اللون أو الجنس. وتنص المادة على عقوبة الحبس من 3 أشهر الى ثلاث سنوات.
كما تنص المادة نفسها على عقوبة مماثلة بحق "كل من تعمّد اختلاق أضاليل ونشر أخبار كاذبة ومؤذية".
وفي أول تعليق له، قال وزير الإعلام بول مرقص من مجلس النواب: "سجلت اعتراضي على المادة التي تجرم الصحافيين لكن قانون الاعلام صدر دون أي تعديل وسأسعى إلى إدراج تعديلات عليه".
ويقول حقوقيون إن هذه المادة المرتبطة بـ"تعمّد اختلاق الأضاليل"، فضفاضة، وتثير مخاوف حول الاستنسابية.
باستثناء هذه المادة، ألغى القانون الجديد، عقوبة الحبس بشكل كامل عن قضايا النشر، كذلك ألغي مثول الصحافيين أمام قضاة التحقيق والضابطة العدلية، وتم حصر محاكمتهم بالمحاكم المختصة على ثلاث درجات من المحاكمة وهي المحاكم الابتدائية والاستئنافية والتمييز.
انشاء الهيئة الوطنية للإعلام
إضافة الى ذلك، يقرّ القانون إنشاء "الهيئة الوطنية للإعلام"، وهي بمثابة هيئة منظّمة لقطاع الاعلام، وتخضع لرقابة ديوان المحاسبة، وتتألف من عشرة أعضاء، ثلاثة منهم تعينهم الحكومة بناء على ترشيحات لـ12 شخصاً، وسبعة آخرين هم:
الأول، قاض متقاعد ينتخبه أعضاء مجلس القضاء الأعلى ومكتب مجلس شورى الدولة ومكتب ديوان المحاسبة، والثاني محامٍ تنتخبه نقابتا المحامين في بيروت والشمال، والثالث مهندس اتصالات أو برمجيات تنتخبه نقابتا المهندسين في بيروت وطرابلس.
العضو الرابع هو خبير إعلامي تنتخبه كليات الاعلام في الجامعة اللبنانية ومكاتب مجالس النقابات الاعلامية، أما العضو الخامس فهو استاذ جامعي متخصص بالفلسفة أو الفنون أو علم الاجتماع أو العلوم الاجتماعية، ولا يفرض القانون أن يكون محصوراً بالجامعة اللنبانية.
العضو السادس هو خبير في الاقتصاد أو إدارة الأعمال أو في الادارة العامة، تنتخبه الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، أما العضو السابع فهو خبير في الحريات العامة وحقوق الانسان.
وحسب المادة 75، تكون مدة ولاية أعضاء الهيئة 6 سنوات غير قابلة للتجديد.




