تحولت لحظة النطق بحكم الإعدام على عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، إلى مشهد احتفالي داخل قصر العدل وخارجه، قبل أن تنتقل سريعاً إلى منصات التواصل، حيث استعاد السوريون أطفال درعا وبدايات الثورة، وطالبوا بتوسيع المحاسبة لتشمل جميع المتورطين في جرائم نظام الأسد.
وأصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، الثلاثاء 11 آب/أغسطس 2026 حكماً حضورياً بالإعدام على نجيب، وأحكاماً غيابية مماثلة بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر وستة متهمين فارين آخرين، بعد إدانتهم بجرائم شملت القتل العمد والتعذيب والاعتقال التعسفي وجرائم ضد الإنسانية.
وبعد دقائق من صدور الحكم، انتشرت مقاطع تظهر ذوي الضحايا وهم يطلقون الزغاريد داخل المحكمة، بينما تجمع مواطنون أمام قصر العدل مرددين هتافات الثورة. وأظهرت تسجيلات أخرى احتفالات في دمشق ودرعا، وسط تكبيرات وعبارات ترحيب بالحكم.
العدالة لأطفال درعا
وطغت على المنشورات الأولى عبارات مثل "الله أكبر" و"عقبال الباقي" و"العدالة انتصرت" و"شهداء أطفال درعا ارقدوا بسلام". وحظيت المقاطع التي وثقت ملامح نجيب أثناء تلاوة الحكم باهتمام واسع، وتناقلتها عشرات الصفحات والحسابات إلى جانب صورته داخل قفص الاتهام.
وربطت منشورات كثيرة بين الحكم واعتقال أطفال درعا العام 2011، بعدما كتبوا شعارات مناهضة للنظام على جدران مدرستهم. واستعاد السوريون ما تعرض له الأطفال من اعتقال وتعذيب، وتعاملوا مع إدانة نجيب كخاتمة رمزية لحكاية بدأت في درعا قبل أكثر من 15 عاماً.
إنصاف للشهداء
وظهر هذا المعنى في منشورات خاطبت الأطفال والضحايا، مؤكدة أن من اعتقد أنه محمي بقرابته من بشار الأسد انتهى داخل قفص الاتهام. وكتب آخرون أن درعا التي انطلقت منها الاحتجاجات بدأت اليوم محاسبة المسؤولين عن قمعها.
وقدّمت شريحة من المتفاعلين الحكم باعتباره انتقالاً من القصاص الفردي إلى المحاسبة القضائية، وتكررت عبارات تصف ما جرى بأنه حق للضحايا وإنصاف للشهداء وذويهم، مع التشديد على أن المحاكمة العلنية تشكل سابقة في مواجهة إرث الإفلات من العقاب.
الأسد وآخرون
وحملت الأحكام الغيابية بحق بشار وماهر الأسد قيمة رمزية إضافية في التفاعل، إذ رأى فيها سوريون أول إدانة قضائية محلية لرأس النظام السابق وشقيقه. في المقابل، تساءل آخرون عن الأثر العملي لأحكام تصدر بحق متهمين فارين، وربطوا أهميتها بإصدار مذكرات ملاحقة دولية والقدرة على القبض عليهم أو تسلمهم.
ولم يقتصر النقاش على المسؤولين الواردة أسماؤهم في القضية، وامتلأت التعليقات بأسئلة عن أسماء أخرى ارتبطت بالمعتقلات والمجازر والأجهزة الأمنية، وطالب أصحابها بمحاكمة جميع المتورطين من دون استثناء، وسأل بعضهم عن أمجد يوسف وفادي صقر ومحمد حمشو، معتبرين أن الحكم على نجيب سيبقى خطوة ناقصة إذا ظلت شخصيات أخرى خارج القضاء.
كما طالبت تعليقات بالإعلان عن موعد تنفيذ الحكم، وأظهر بعضها رغبة في تحويل التنفيذ إلى مشهد علني، ويعكس هذا الخطاب حجم الغضب المتراكم لدى الضحايا، لكنه يكشف أيضاً صعوبة الفصل في النقاش العام بين العدالة القضائية والرغبة في الانتقام بعد سنوات من القتل والتعذيب والإخفاء القسري.




