محسن رضائي: البراغماتي وقائد الحرس وضابط حرب إيران-العراق

رين قزيالاثنين 2026/08/10
Image-1786357942.Webp
الجنرال محسن رضائي (إعلام إيراني)
حجم الخط
مشاركة عبر

يؤشر تعيين  محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، الى مسار أكثر تشدداً تتبعه البلاد التي تواجه مفاوضات متعثرة، وحرباً أميركية لم تُحسم بعد ولا أفق لنهايتها.. فقائد الحرس الثوري السابق، بات يتولى تنسيق شؤون الأمن والسياسة الخارجية لإيران، ولم يصدر قرار تعيينه إلا بعد "لقاء سري"، بحسب الإعلام الإيراني، بين الرئيس مسعود بزشكيان والمرشد مجتبى خامنئي. 

ورضائي، شخصية عامة ​أكثر ظهوراً من سلفه محمد باقر ذو القدر الذي تولى منصب أمين المجلس في أواخر آذار الماضي، بعد اغتيال سلفه علي لاريجاني في غارة جوية خلال الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
ولم يتم إعلان ‌سبب هذا القرار، ‌كما لم يتضح بعد ما ​إذا ‌كان سيؤدي ⁠إلى أي ​تغيير في ⁠السياسة، رغم أن مجلس الأمن القومي، هو أعلى هيئة أمنية في الجمهورية الإسلامية. وينسق المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يرأسه رسمياً الرئيس المنتخب، السياسة الأمنية والخارجية، ويضم كبار مسؤولي الجيش والمخابرات والحكومة، بالإضافة إلى ممثلين للزعيم الأعلى الذي له القول الفصل في ‌جميع شؤون الدولة.
 

تراكم خبرات عسكرية

وكان رضائي (71 عاماً)، قد تولى قيادة الحرس الثوري بين العامين 1981 و1997. وهي فترة شملت معظم سنوات الحرب الإيرانية العراقية. وبعد ذلك، شغل مناصب مهمة داخل النظام السياسي، قبل أن يُعيّن في آذار/مارس مستشاراً عسكرياً للمرشد الأعلى مجتبى خامنئي.

ووفقاً للرواية الإيرانية الرسمية، تُقدَّم هذه المسيرة باعتبارها تراكم خبرات عسكرية واستراتيجية واقتصادية. فقد أشادت شخصيات عسكرية وسياسية إيرانية، بعد تعيينه، بخبرته خلال الحرب العراقية ـ الإيرانية، وبخبرته في مجلس تشخيص مصلحة النظام. ووصف قائد الجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، خبرة رضائي بأنها "رصيد قيّم" لأمانة المجلس.

 

من هو محسن رضائي؟

بدأ نشاطه السياسي في سنوات شبابه ضد نظام الشاه، ومع تأسيس الحرس الثوري، برز رضائي سريعاً داخل المؤسسة الجديدة، وتولى مسؤوليات أمنية واستخبارية. ويُعرف في إيران بأنه كان من أوائل المسؤولين الذين ساهموا في بناء جهاز استخبارات الحرس، قبل أن ينتقل إلى القيادة العسكرية العليا.

في أيلول 1981، وعندما كان في السابعة والعشرين من عمره، عيّنه آية الله الخميني قائداً للحرس الثوري. واستمر في المنصب حتى العام 1997، ليصبح أحد أطول القادة بقاءً على رأس المؤسسة العسكرية التي تحولت خلال تلك السنوات من قوة ثورية ناشئة إلى مؤسسة عسكرية وأمنية.

وارتبط اسم رضائي بصورة أساسية بالحرب العراقية ـ الإيرانية بين 1980 و1988. فقد تولى قيادة الحرس خلال معظم سنوات الحرب، وكان جزءاً من الحلقة العسكرية والسياسية التي أدارت الحرب إلى جانب شخصيات مثل أكبر هاشمي رفسنجاني.

وفي مؤشر على براغماتيته، تشير دراسة أكاديمية عن مجلس تشخيص مصلحة النظام إلى أن رضائي كتب في العام 1988 إلى الخميني مؤيداً الاستعداد لتسوية تفاوضية بعدما أصبح واضحاً أن تحقيق انتصار عسكري حاسم لم يعد واقعياً.

وتتهم الأرجنتين، رضائي، الى جانب مسؤولين سابقين آخرين، بالمسؤولية عن تفجير مركز الجمعية الإسرائيلية ـ الأرجنتينية (AMIA) في بوينس آيرس العام 1994 والذي أدى إلى مقتل 85 شخصاً. وكان اسم رضائي، الذي كان في ذلك الوقت قائداً للحرس الثوري، بين الأسماء التي طلبت الأرجنتين ملاحقتها. 

 

مرشح رئاسي

في العام 1997، ترك رضائي قيادة الحرس الثوري وانتقل إلى مجلس تشخيص مصلحة النظام. تولى أمانة المجلس لأكثر من عقدين، من 1997 إلى 2021، وأصبح خلال هذه الفترة واحداً من أصحاب الخبرة المتراكمة في دوائر صناعة القرار الإيراني. 

وفي هذه المرحلة، ابتعد رضائي نسبياً عن الواجهة العسكرية المباشرة، لكنه لم يغادر دائرة الأمن والاستراتيجية. وبقي اسمه مرتبطاً بالسياسات العامة والدفاع والأمن والاقتصاد.

لم يكتف رضائي بدوره داخل المؤسسات غير المنتخبة، بل حاول الوصول إلى الرئاسة الإيرانية. 

ترشح للانتخابات الرئاسية في 2005 و2009 و2013، ثم خاض انتخابات 2021 أيضاً. إلا أنه لم ينجح في الوصول إلى الرئاسة. هذه التجارب الانتخابية لم تحوّله إلى رئيس، لكنها عززت حضوره كشخصية سياسية تتجاوز الإطار العسكري التقليدي.

وشغل أيضاً منصب نائب الرئيس للشؤون الاقتصادية من العام 2021 إلى العام 2023 في عهد الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي. ورغم أنه حاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة طهران، فقد أمضى معظم حياته المهنية في المؤسسة الأمنية والسياسية الإيرانية.
 

عودة إلى الأمن

في آذار 2026، برز رضائي مجدداً في المشهد الأمني بعدما عُيّن مستشاراً عسكرياً للمرشد الأعلى مجتبى خامنئي. وفي أيار 2026، ظهر في مواقف متشددة حيال الولايات المتحدة ومضيق هرمز، مؤكداً أن طهران تمتلك أوراقاً استراتيجية في حال تجدد الصراع. كما ربطت تقارير تحليلية تصريحاته بالتصور الإيراني للمضيق باعتباره أداة استراتيجية في مواجهة الضغوط الخارجية، قبل أن يتم تعيينه الأحد، ممثلاً للمرشد في المجلس الأعلى للأمن القومي، ثم أميناً للمجلس بقرار من الرئيس بزشكيان. 

وبحسب "فايننشال تايمز"، يحمل تعيين رضائي مؤشراً محتملاً على تعزيز حضور الشخصيات المرتبطة بالحرس الثوري في عملية صنع القرار، خصوصاً في ظل الحرب والتوتر مع الولايات المتحدة وإسرائيل والملف الحساس لمضيق هرمز.

لكن التعيين لا يعني بالضرورة تحولاً فورياً في السياسة الإيرانية. فالمجلس يعمل ضمن منظومة قرار متعددة المراكز، ويشارك فيه الرئيس إضافة إلى قيادات عسكرية وأمنية وممثلين عن المرشد.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث