عسل فوق الأنقاض: النحل أيضاً ينزح في غزة

المدن - ميدياالسبت 2026/08/08
دمرت الحرب تقريباً قطاع تربية النحل في القطاع الفلسطيني (Getty)
دمرت الحرب تقريباً قطاع تربية النحل في القطاع الفلسطيني (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

على حافة سطح مبنى مرتفع يطل على مشهد الدمار في مدينة غزة، يعتني إبراهيم الدبة بخلايا النحل الذي يربيه، محاولاً الحفاظ على مصدر نادر للأمل وسط أنقاض الحرب بين إسرائيل وحركة "حماس".

 

يرتدي الدبة وأبناؤه قبعات واقية مغطاة بالشبك، ويستخدمون أدوات تدخين معدنية لتهدئة النحل، فيما يتفقدون برفق صفوف الخلايا المليئة بالحركة. ومع رفع كل إطار من أقراص العسل، تحوم مئات النحلات ببطء فوق حي مدمر، في مشهد غير مألوف لمنحل، لكن مربي النحل المخضرم لم يكن يملك خياراً آخر، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".

 

وقال الدبة، وهو رئيس تعاونية مربي النحل في قطاع غزة، أن الحرب التي اندلعت في تشرين الأول/أكتوبر 2023 دمرت تقريباً قطاع تربية النحل في القطاع الفلسطيني. وأوضح من سطح مبنى في حي تل الهوى بمدينة غزة: "كان لدينا أكثر من 40 ألف خلية نحل وأكثر من 450 نحالاً" قبل الحرب.

 

وأضاف الدبة: "كانت أمورنا جيدة، أكثر من ألف أسرة كانت تعتاش من قطاع تربية النحل"، لكن "جاءت الحرب وأتت على أكثر من 95% من هذا القطاع لأن النحالين كانوا جميعهم قرب المناطق الحدودية"، حيث أن النحل يحتاج إلى مناطق زراعية. 

 

وخسر الدبة نفسه نحو 400 خلية كان يضعها في أراض زراعية شرق مدينة غزة. ولم يجد بديلاً من نقل ما تبقى لديه، أي نحو 35 خلية، إلى سطح مبنى سكني، لكنه أقر بأن الظروف بعيدة عن أن تكون ملائمة. وقال أن "النحل يعاني كما نحن نعاني"، موضحاً أنه لا يستطيع إعادة خلاياه إلى موقعها السابق بعدما دمر وباتت الأرض تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي. وأضاف: "لا نستطيع الاقتراب أو الدخول. كما نحن مشردون في الشارع، فالنحل مشرد هنا على السطح".

 

واندلعت الحرب المدمرة في غزة عقب هجوم حركة "حماس" على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023،  وأسفرت الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة رداً على الهجوم عن استشهاد أكثر من 73300 شخص، بحسب وزارة الصحة في القطاع الخاضع لسلطة "حماس"، وهي أرقام تعدها الأمم المتحدة موثوقة. 

 

ورغم وقف إطلاق النار الساري منذ تشرين الأول/أكتوبر، يواصل الجيش الإسرائيلي شن غارات في القطاع ويستهدف فلسطينيين يقول إنهم مسلحون. وتقول إسرائيل أنها تسيطر حالياً على أكثر من 60% من قطاع غزة، مقارنة بنحو نصفه عند بدء وقف إطلاق النار. ومازال الوضع الإنساني بالغ الصعوبة، حيث يعيش مئات آلاف الأشخاص في خيام، فيما تفرض إسرائيل قيوداً مشددة على دخول جميع السلع إلى القطاع.

 

وقال الدبة: "عانيت كثيراً. المكان مرعب ومريب وخطير. ممنوع علينا استيراد مستلزمات النحل من الطرف الآخر"، مشيراً إلى أنه تواصل طلباً للمساعدة مع منظمات خارجية مثل منظمة الأغذية والزراعة الأممية "فاو" والصليب الأحمر ووزارات في غزة والضفة الغربية.

 

ورغم المعاناة والصعوبات التي واجهها بعد نقل خلايا النحل إلى بيئة غير مألوفة، قال الدبة أنه شعر "بالأمل بعدما رأيت النحل يتعايش ويتأقلم. النحل يسرح ويعود ويشعر بالاستقرار". ورغم الصعوبات والحياة الخطيرة، أكمل: "إن شاء الله الأمل آت  والخير آت ونأمل أن نعيش بسلام وأمان على غرار الدول الأخرى".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث