ممثلة وأكاديمية وروائية ومنقّبة في أول برلمان سوري بعد الأسد

المدن - ميدياالجمعة 2026/08/07
الممثلة السورية روزينا لاذقاني (أنستغرام)
الممثلة السورية روزينا لاذقاني (أنستغرام)
حجم الخط
مشاركة عبر

في أول برلمان سوري بعد إطاحة الحكم السابق، يستقطب حضور النساء، وإن كان خجولاً، الاهتمام بتنوع خلفياتهن، فمن بينهن ممثلة معروفة، وروائية من حمص، وقيادية كردية من الحسكة، ومهندسة مسيحية من اللاذقية، ومنقبة أرملة قائد فصيل إسلامي.

 

ويضم المجلس حالياً 22 امرأة من إجمالي 207 أعضاء، ما يعادل نحو 10%، وهي نسبة قريبة جداً من تمثيل النساء (9,6%) في آخر مجلس شعب انتخب في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد العام 2024. ويعكس تعيين نساء من خلفيات دينية ومجتمعية مختلفة، محاولة السلطات إظهار تنوع داخل مؤسسة رئيسية، بعد انتقادات طاولت ضعف تمثيل المكونات وإشراك النساء في إدارة المرحلة الانتقالية، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".

 

وصنعت الممثلة روزينا لاذقاني (36 عاماً) اسمها في الدراما السورية والعربية، قبل أن يختارها الرئيس أحمد الشرع ضمن الثلث الذي منحه الاعلان الدستوري صلاحية تعيينه. في العام 2013، بدأت لاذقاني مسيرتها الفنية بعد تخرجها من المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق، لتعرف على نطاق واسع بعد مشاركتها في مسلسلي "الهيبة" و"أولاد بديعة". وفي مقابلة تلفزيونية في تموز/يوليو، أقرت لاذقاني بأنها فوجئت بإبلاغها خبر تعيينها قبل يومين من إعلانه. وقالت: "عندما تحدثوا معي، اعتقدت أن أحد الزملاء يمازحني...كان الأمر مخيفاً قليلاً ولم أتوقعه".

 

وبعد تعيينها، بات اسم لاذقاني البعيدة من السياسة، من الأكثر تداولاً، وهي المتحدرة من مدينة حماة التي شهدت واحدة من أكثر المحطات دموية في تاريخ سوريا الحديث بعد حملة عسكرية واسعة بقيادة الرئيس الأسبق حافظ الأسد العام 1982 لسحق جماعة "الإخوان المسلمين". وقالت لاذقاني بُعيد تعيينها: "في هذه المرحلة أشعر أنني استحق الدعاء أكثر من التهنئة، خصوصاً أنني لست سياسية". وتابعت مبتسمة: "لدي بعض الاطلاع والمعلومات، لكني بكل تأكيد لست ضليعة في السياسة"، في تصريح عرضها لانتقادات.

مادونا بشارة
مادونا بشارة

وبين ليلة وضحاها، وجدت الأستاذة في كلية الهندسة في اللاذقية مادونا بشارة (38 عاماً) نفسها تنتقل من قاعات التدريس إلى مجلس الشعب، بعدما عينها الشرع، ثم انتخبها زملاؤها نائبة ثانية لرئيس المجلس. ولم تخفِ بشارة شعورها بـ"مزيج من الفرح والمسؤولية" عند تبلغها باختيارها. ورغم أن عدد السيدات ضئيل، رأت بشارة أن اختيارهن "بداية جيدة في أول برلمان بعد الثورة السورية". وأكدت أن "وجود المرأة في المجلس لن يكون زينة أو صورة مصدرة للمشهد الخارجي"، بل "بداية لمسار ينبغي أن يتجاوز الرمزية إلى التشريع والتأثير".

 

وأبدت بشارة التي تحمل دكتوراه في الهندسة المدنية ويعرف عنها التزامها الكنسي، أملها بأن تقود مع زملائها "ثورة تشريعات تليق بسوريا، ينتظرها جميع المواطنين وتصل بهم إلى بر الأمان"، بعد أكثر من 13 عاماً من نزاع دامٍ.

فصلة يوسف
فصلة يوسف

وبزيها الكردي المزخرف، حضرت فصلة يوسف (56 عاماً) أولى جلسات مجلس الشعب، في تذكير بهوية الأكراد الذين تمثلهم، والذين يسود بينهم قلق على حضورهم السياسي والثقافي والاجتماعي في سوريا. وبخلاف بشارة ولاذقاني، اختارت هيئة مناطقية في محافظة الحسكة، يوسف، كمرشحة عن "المجلس الوطني الكردي"، وهو ائتلاف أحزاب عارض حكم الأسد ولم يكن ممثلاً في الإدارة الذاتية الكردية.

 

وقالت يوسف: "أتحمل مسؤولية مزدوجة: أن أدافع عن مكونات سوريا كافة وعن الكرد خصوصاً"، فيما يثير تنفيذ اتفاق لدمج الإدارة الكردية في مؤسسات الدولة مخاوف الأكراد الذين كانوا يطمحون الى حكم ذاتي. ووضعت يوسف نصب عينيها "الدفاع عن حقوق المرأة وتثبيتها في الدستور"، الذي يتعين إنجازه بنهاية المرحلة الانتقالية وإجراء انتخابات جديدة على أساسه، وهي الآتية من تجربة سياسية اضطلعت فيها النساء بأدوار قيادية.

نور جندلي
نور جندلي

وبعد اختيارها نائبة عن محافظة حمص التي لقبت بـ"عاصمة الثورة"، تأملت الروائية نور جندلي (48 عاماً)، أن يشكل البرلمان مساحة "لفتح حلقة من الحوار مع كل السوريين من الأطياف كافة". وأضافت: "نحن متعطشون لأن نتحاور" بعد قطيعة فرضتها سنوات النزاع.

 

وتحمل جندلي التي ألفت أكثر من عشرين كتاباً ونشطت في الحراك المدني السلمي منذ العام 2011، إلى المجلس، عصارة تجارب حصار وتهجير وعمل معارض خلال سنوات النزاع. وقالت: "دخلت المجلس لأحدث تغييراً. كان أعضاء مجلس الشعب بمثابة أدوات في أيدي السلطة وآلات تصفيق".

ميرفت توتو
ميرفت توتو

إلى ذلك، تعد ميرفت توتو أول منقبة في مجلس الشعب. وتتحدر من مدينة إدلب، وتحمل إجازة في التجارة والاقتصاد، وعملت مدرّسة لمدة 13 عاماً. وعينها الشرع من ضمن الأعضاء السبعين. وتوتو هي أرملة أسامة نمورة المعروف بلقب "أبو عمر سراقب"، القائد العسكري لائتلاف فصائل إسلامية وجهادية سيطر على إدلب العام 2015 ومات في غارة العام التالي.

 

وفي إشارة الى العلاقة الوثيقة بينهما، قال الشرع في أولى مقابلاته التلفزيونية بعد إطاحة الأسد، أنه عند وصوله الى دمشق وسجوده على أرضها، تذكّر أبو عمر سراقب، الذي درّب أكثر من 70% من القادة العسكريين الذين أطاحوا حكم الأسد. واستقبل الشرع وزوجته العام الماضي توتو مع أولادها في القصر الرئاسي خلال تكريم لعائلات الشهداء.

عائشة الدبس
عائشة الدبس

ومن بين أعضاء مجلس الشعب، عائشة الدبس، التي عينتها السلطات بعد أسابيع من وصولها إلى دمشق، مديرة لمكتب شؤون المرأة، في مهمة تولتها لنحو أربعة أشهر. وأثارت مواقفها جدلاً واسعاً بعدما دعت في مقابلة تلفزيونية حينها المرأة ألا تتجاوز ما أسمته "أولويات فطرتها" أي "دورها التربوي في أسرتها".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث