فيديوهات أججت أزمة المهاجرين إلى سبتة الإسبانية

المدن - ميدياالأربعاء 2026/08/05
مازال آلاف المهاجرين عالقين خصوصاً أولئك القادمون من دول جنوب الصحراء (Getty)
مازال آلاف المهاجرين عالقين خصوصاً أولئك القادمون من دول جنوب الصحراء (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

بدأت موجة تدفق المهاجرين الأسبوع الماضي إلى جيب سبتة الإسباني بكميات قليلة، لكن بتشجيع من عدد قليل من مقاطع الفيديو التي انتشرت على نطاق واسع، بما في ذلك بعض المقاطع التي نشرتها إحدى وسائل الإعلام الإسبانية بهدف تسليط الضوء على عبء ضغوط الهجرة، تحولت حركة بضع عشرات من الشبان إلى عشرات الآلاف الذين سبحوا معا بحلول يوم الخميس الماضي.

 

وأشارت إحصاءات رسمية إلى غرق أكثر من 80 أو دهسهم خلال تدافع. وجاءت نقطة التحول قبل ثلاثة أسابيع عندما أصدرت المحكمة العليا الإسبانية حكما ينص على عدم جواز الإعادة الفورية للمهاجرين المضبوطين في البحر عند حدود سبتة ومليلية الإسبانيتين في شمال أفريقيا. وقال خبراء قانونيون أن الحكم لا يمنع إعادتهم على نحو عاجل لاحقاً، حسبما نقلت وكالة "رويترز".

 

ولطالما جذبت سبتة المهاجرين الذين يأملون في بدء حياة جديدة في أوروبا. وبدأ عدد متزايد من الأشخاص في تجربة حظهم مع انتشار تفسيرات خاطئة للحكم القضائي، بما في ذلك ما أثير عن أن أي شخص يصل إلى سبتة، بحراً أو براً، لا يمكن إعادته. وقال شاب مغربي ظهر في مقطع فيديو بأحد شوارع ألمانيا: "لا تصدق أبداً من يقولون لك أنهم سيعيدونك إذا دخلت سبتة . لن يعيدوك". وحذف مقطع الفيديو لاحقاً، لكن أعيد نشره عبر حسابات أخرى.

 

وذكرت عدة منشورات زائفة في مختلف منصات شركة "ميتا" منذ 7 تموز/يوليو، بما في ذلك منشور حصل على أكثر من 28 ألف إعجاب، أن البرنامج الإسباني الحالي لتسوية أوضاع مئات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين سينتهي في 30 تموز/يوليو. وانتشرت رسائل مماثلة في الساعات الأولى بتاريخ 30 تموز/يوليو.

 

وفي الواقع، بوسع المهاجرين غير الشرعيين الذين كانوا موجودين بالفعل في إسبانيا لخمسة أشهر على الأقل قبل نهاية 2025 تقديم طلباتهم في الفترة ما بين نيسان/أبريل و30 حزيران/يونيو. وتلقت الحكومة الإسبانية أكثر من مثلي عدد التسجيلات التي كانت تتوقعها والبالغة 500 ألف تسجيل، ولم تمدد قط الموعد النهائي. وحُذفت منذ ذلك الوقت معظم مقاطع الفيديو والمجموعات عبر الإنترنت التي كانت تؤجج الدعوات للتوجه على عجل إلى سبتة، وتبقى تواريخ نشرها الأصلية غير واضحة، علماً أن السلطات المغربية لاحقت العام 2024 عشرات الأشخاص للاشتباه في تحريضهم عبر الإنترنت على محاولة عبور جماعي باءت بالفشل.

 

وذكر المنفذ الإعلامي الإسباني المحلي "إل فارو دي سبتة" أن نحو 100 شخص وصلوا إلى سبتة بحلول 23 تموز/يوليو، رابطاً وصول هؤلاء الأشخاص بقرار المحكمة العليا، وهو رأي رددته لاحقاً السلطات الإسبانية والمغربية التي اتهمت شبكات الاتجار بالبشر بنشر مثل المعلومات المضللة في مواقع التواصل الاجتماعي واستغلالها.

 

وقال مهاجرون أجرت "رويترز" مقابلات معهم أن اللقطات التي بثتها "إل فارو" عبر الإنترنت لشبان يبتسمون ويرفعون إبهامهم ويشيرون بعلامة النصر في سبتة كان لها تأثير غير مقصود تمثل في تشجيع مزيد من الأشخاص على محاولة العبور، ليبدأ بعدها مئات الأشخاص في السباحة نحو الجيب الإسباني.

 

وجاءت نقطة تحول أخرى في 28 تموز/يوليو عندما نشرت "إل فارو" تقريراً جديدا بعنوان "سبتة لم تعد قادرة على تحمل المزيد" ظهرت فيه امرأتان شابتان مبتسمتان ومبللتان بالمياه وهما تسيران في شوارع المدينة بعد عبور الحدود. وقال ثلاثة مهاجرين أن المقطع حظي بمشاهدات واسعة النطاق في المغرب.

 

في اليوم التالي، غمرت مقاطع الفيديو مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نشر المؤثرون الذين يتابعهم عشرات الآلاف مقاطع لأنفسهم وهم يسبحون إلى سبتة وبعضهم يرتدي ملابس الغوص ويحمل عوامات. وقال منعم بلحاج، الذي يعمل في العناية بالكلاب ولديه 31 ألف متابع في "إنستغرام"، أنه قرر الذهاب بعدما شاهد تقارير عن إيواء المهاجرين في مركز الاستقبال في سبتة. وأضاف بلحاج: "كانت وسائل الإعلام الإسبانية تظهر المعاملة الجيدة للمهاجرين الذين يصلون إلى إسبانيا، وشجعنا ذلك كثيراً على الذهاب إلى هناك".

 

وكانت هناك مقاطع فيديو مضللة أيضاً، حظي أحدها بملايين المشاهدات وأظهر شاباً يحمل عصا لالتقاط صور ذاتية وهو يسبح نحو ما حددته بعض المنشورات على أنه سبتة، لكنه كان في الواقع مصوراً في مدينة مطلة على الساحل الأطلسي للمغرب في وقت سابق من تموز/يوليو. وفي صباح اليوم التالي، ارتفعت الأعداد بصورة كبيرة. وأعلنت السلطات الإسبانية أن أكثر من 70 ألفاً دخلوا سبتة بطريقة غير قانونية.

 

ويبدو أن مجموعات الدردشة أدت دوراً أيضاً، حيث رصد تقرير للمحلل الأمني الإسباني تشيما خيل مجموعتين مفتوحتين في "واتساب" تديرهما أرقام هواتف جزائرية، ويبلغ مجموع أعضائهما 3700 عضو، وتقدمان نصائح حول طرق الوصول إلى سبتة. وحثت المحادثات الأعضاء على التحرك بسرعة، من خلال رسائل مثل "من لا يتحرك اليوم سيندم غداً". ولم يتمكن خيل من تحديد هوية المسؤولين عن إدارة المجموعتين، ولم يتسن لـ"رويترز" التحقق بصورة مستقلة من وجود المجموعتين اللتين حُذفتا لاحقاً.

 

وبحلول مساء اليوم التالي، دفع الجوع وعدم ترحيب السكان المحللين الغالبية العظمى إلى العودة. ومازال الآلاف عالقين، خصوصاً المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء والقاصرين غير مصحوبين بذويهم الذين لا يمكن ترحيلهم. وقال بلحاج: "أخطأنا بالذهاب إلى هناك. لم يكن هناك سوى الجوع".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث