أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم مقابل الاطلاع المبكر على منشوراته في منصة "تروث سوشال" التي تؤثر عموماً في حركة الأسواق المالية، تساؤلات جديدة حول تضارب المصالح، في ظل ولاية ثانية طاولتها انتقادات واسعة بسبب المكاسب المالية التي حققتها عائلته.
ومثل بقية أفراد أسرته، يواجه ترامب اتهامات بتحقيق ثروة طائلة بمليارات الدولارات خلال ولايته الرئاسية الثانية من خلال استثماراته في العملات المشفرة، والصفقات العقارية، وتداولات في الأسهم، وعائدات تسويات قضائية، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".
وأطلقت مجموعة "ترامب ميديا آند تكنولوجي" قبل أيام، خدمة جديدة باسم "تروث إيه بي آي" (Truth API) تتيح للمشتركين الوصول إلى منشورات الرئيس قبل الجمهور بثوان. ويستخدم ترامب المنصة ليس لنشر تعليقات سياسية فحسب، بل أيضاً لإعلان قرارات كبرى، تتراوح بين مستجدات الحرب على إيران والرسوم الجمركية، وهي تصريحات يمكن أن تؤدي فوراً إلى ارتفاع أسعار الأصول في الأسواق أو انخفاضها.
وذكر موقع "أكسيوس" أن رسوم الاشتراك الشهرية للحصول على خدمة الوصول المبكر تتراوح بين 60 ألفاً و100 ألف دولار، فيما أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن خمس شركات متخصصة في التداول اشتركت في الخدمة بعد وقت قصير من إطلاقها، كما قدرت مجلة "فوربس" ارتفاع ثروة ترامب من 2,3 مليار دولار إلى 6,5 مليارات دولار منذ فوزه في انتخابات العام 2024.
وقال المحلل لدى "بي رايلي ويلث مانجمنت" أرت هوغان أن الهدف من الخدمة هو "منح المستثمرين خدمة خوارزميات التداول بأفضلية زمنية ولو بفارق جزء من الثانية". في المقابل، اعتبر منتقدون أن الأمر يثير مخاوف تتعلق بالفساد واستغلال المنصب.
وأعلن السيناتور الديموقراطي مارك وورنر أنه قدم مشروع قانون لضمان "وصول جميع الأميركيين بشكل متساو ومجاني إلى الإعلانات العامة الصادرة عن المسؤولين الحكوميين". كما دعا السناتوران إليزابيث وارن وآدم شيف الأسبوع الماضي إلى فتح تحقيق تشرف عليه هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية بشأن "استغلال صارخ لمنصب الرئيس لتحقيق منفعة شخصية".
وأظهر ترامب بعد ساعات من إطلاق الخدمة مدى تأثير منشوراته في الأسواق، عندما أعلن السبت تراجعه عن خطة لمهاجمة إيران، ما أدى إلى انخفاض أسعار النفط. وقالت أستاذة القانون في "جامعة كولورادو" والمتخصصة في تنظيم أسواق المال آن ليبتون، أن ترامب يدرك قيمة تصريحاته، مضيفة أن زيادة تأثيرها على الأسواق تجعل خدمته الجديدة أكثر قيمة. وأضافت "هذا يمنح ترامب دافعاً لنشر رسائل تحرك الأسواق، بغض النظر عما إذا كانت تخدم المصلحة العامة الأميركية".
في المقابل، رفض ترامب الانتقادات، مشيراً إلى المكاسب التي حققها من استثماراته في العملات المشفرة، ومعتبراً أن الجميع يستفيدون من ازدهار الأسواق منذ عودته إلى البيت الأبيض، حسب تعبيره، بينما أظهر استطلاع للرأي أجرته "سي إن إن/إس إس آر إس" في أواخر تموز/يوليو أن 64% من المستطلعين يرون أن ترامب "تمادى أكثر مما ينبغي" في السعي وراء مصالحه المالية الشخصية أثناء وجوده في البيت الأبيض.




