غزاويون: خطة ترامب للسلام تتناقض مع الواقع القاتم

المدن - ميدياالثلاثاء 2026/08/04
يعيش سكان غزة في ظروف مأساوية (Getty)
يعيش سكان غزة ظروفاً مأسوية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

قال فلسطينيون في غزة أن ترويج الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاتفاق يهدف إلى نزع سلاح حركة "حماس" وإنهاء الحرب لا يتماشى مع واقعهم الذي يزداد سوءاً، بعدما قتلت إسرائيل 18 شخصاً في أحد أكثر الأيام إزهاقاً للأرواح منذ وقف إطلاق النار العام الماضي.

 

وأعلن ترامب قبل أيام إحراز "تقدم كبير" نحو تنفيذ خطة السلام في غزة التي تسنى الاتفاق عليها في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، قائلاً أن "حماس" ستنزع سلاحها وستنسحب إسرائيل على مراحل، لكن سرعان ما ظهرت تعقيدات، حيث قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن القوات الإسرائيلية في غزة لن تتحرك قبل نزع سلاح "حماس" وتدمير أنفاقها، في حين تصر الحركة الفلسطينية على أن توقف إسرائيل هجماتها قبل أن تبدأ في تنفيذ الجزء المتعلق بأسلحتها من الاتفاق، حسبما نقلت وكالة "رويترز".

 

وعلى الأرض في غزة، قال فلسطينيون أن تكثيف الضربات الإسرائيلية في الأيام القليلة الماضية بدد أي أمل في إحراز تقدم. ومازال معظم القطاع مدمراً نتيجة الهجوم الذي شنته إسرائيل عقب هجمات "حماس" في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. وأفاد مسعفون بمقتل شخصين بعدما استهدفت غارة جوية إسرائيلية سيارة في مدينة غزة.

 

واحتلت القوات الإسرائيلية ثلثي القطاع وأخلته من سكانه، تاركة جميع قاطنيه البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة محصورين في شريط ضيق من الأرض على امتداد الساحل، ويعيش معظمهم في خيام مؤقتة أو مبان متضررة وسط الأنقاض.

 

وقالت آية محمد زكي (32 عاماً) "كان الوضع أمس كما لو أن الحرب عادت من جديد، وكانت الغارات الجوية تشن كل ساعة تقريباً أو أقل، وكانت الطائرات تقصف في الشمال والوسط والجنوب، في كل مكان".

 

ومن بين الفلسطينيين الذين استشهدوا زوجان وطفلهما في غارة إسرائيلية على شقة بمدينة غزة. وقال الجيش الإسرائيلي أنه استهدف عناصر عسكرية في تلك الغارة وغارات أخرى. وندد الوسطاء مصر وقطر وتركيا في بيان مشترك "بالانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في قطاع غزة، خصوصاً استهداف المرافق والمنشآت الصحية، وسقوط أعداد من الضحايا المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال، بما يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني".

 

وجاء في البيان: "يشدد الوسطاء على ضرورة التزام إسرائيل بجميع التزاماتها بموجب القانون الدولي، والوفاء الكامل بالتزاماتها المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدين أن استمرار هذه الانتهاكات يشكل خرقاً للاتفاق".

 

وسمح وقف إطلاق النار الذي أمكن التوصل إليه العام الماضي للقوات الإسرائيلية بالاحتفاظ بالسيطرة على 53% من غزة في بادئ الأمر، قبل أن تنسحب في نهاية المطاف. لكن إسرائيل قامت بدلاً من ذلك بتوسيع نطاق سيطرتها. وأكد كاتس أن المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل في غزة تتراوح بين 60% و70%، فيما تواصل القوات الإسرائيلية البحث عن أنفاق.

 

وقالت سومة دولة (60 عاماً) أن المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل توسعت في الآونة الأخيرة باتجاه منزلها، بعدما استيقظت لتجد أن الكتل الخرسانية المطلية بالأصفر التي وضعتها القوات الإسرائيلية لترسيم الحدود نقلت إلى مكان أقرب. وأضافت: "نحن ننتظر التهجير في أي لحظة. ضاعت حياتنا كلها، وضاع مستقبلنا كله، وضاع مستقبل أولادنا كله".

 

ونزحت عائلة سومة مرات عدة منذ بدء الحرب، شأنها شأن جميع سكان غزة تقريباً. وكانت أكوام الأنقاض حولها تشير إلى ما كان في السابق حياً في مدينة غزة. وفي الجوار، كان أحفادها يلعبون بمكعبات البناء على أرضية الخيمة، وهي ملجأ مؤقت تتشاركه مع زوجها. وقالت سومة أنها كانت تأمل في أن يجلب إعلان ترامب التغيير، لكن "على العكس، ازداد الدمار، وازداد التهجير". وأضافت: "إنه يكتفي بالحديث، ولا يطبق شيئاً. نحن نريد منهم أن ينفذوا الاتفاقات التي تحدثوا عنها، أما مجرد الكلام فلا يفيد، بل يجب أن تنفذ تلك الاتفاقات".

 

وأبلغ سبعة سكان بأن التوسع الإسرائيلي الأحدث في "الخط الأصفر" أجبر الناس على الفرار من خمس مناطق مختلفة على الأقل في جميع أنحاء قطاع غزة، ومنها مدينة غزة ودير البلح وخان يونس. وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في 20 تموز/يوليو بأن 30 أسرة اضطرت إلى مغادرة منطقة قريبة من "الخط الأصفر" في شرق مدينة غزة نتيجة لأمر تهجير إسرائيلي. 

 

وطالبت "حماس" إسرائيل بسحب قواتها من المناطق التي استولت عليها منذ وقف إطلاق النار، كأحد شروطها للمضي قدما في الاتفاق. وترفض حماس مصطلح "نزع السلاح"، لكنها تقول أنها ستسلم أسلحتها لتخزينها تحت سيطرة إدارة فلسطينية مدعومة من الولايات المتحدة بعد أن توقف إسرائيل عملياتها وتسحب قواتها وفقاً لوقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه العام الماضي.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث