أخلى فرع الجرائم الإلكترونية بدمشق، سبيل الصحافي حمزة عباس، الذي استدعي إلى الفرع لساعات، للتحقيق معه في شكوى مقدمة بحقه على خلفية منشور له في إحدى مجموعات "واتساب".
وقالت مصادر متقاطعة أن الصحافي روى على إحدى مجموعات "واتساب" التي تضم في عضويتها وزراء ومسؤولين، ما تعرض له فريق إذاعة "صوت الشام"، من تضييق من قبل لجنة مكافحة الكسب غير المشروع. ولم تعلق اللجنة أو وزارة الداخلية حتى الآن، بشأن القضية أو إجراءات استدعاء الصحافي، حسبما نقلت وسائل إعلام محلية.
وبحسب الشكوى التي أرسلها عباس، تواجه إذاعة "صوت الشام"، المرخصة أصولاً، ضغوطاً لإخلاء مقرها الكائن في حي "مزة فيلات غربية"، عقب مطالبة جهات أمنية ولجنة "الكسب غير المشروع" بإخلائه لأسباب وصفت بـ"الأمنية"، علماً أن الإذاعة استأجرت منزلاً في حي "مزة فيلات غربية" قبل نحو تسعة أشهر، بعقد مدته خمس سنوات، ليستخدم كمقر إداري ومقر لها، إضافة إلى كونه سكناً غير معلن، وهو إجراء متبع لدى عدد من المؤسسات والشركات العاملة في دمشق.
جاء ذلك بعد الاتفاق مع صاحب العقار الذي استطلع بدوره الجيران، وأكد عدم وجود أي اعتراضات. وبحسب إدارة الإذاعة فإن جميع الإجراءات والتراخيص القانونية الخاصة بالإذاعة والمؤسسة مستوفاة أصولاً لدى وزارة الإعلام.
وعقب استلام العقار، تبين أن الشقة الواقعة أسفل المقر كانت تعود لمازن التاجر، وهو نجل مصطفى التاجر، رئيس فرع المخابرات العسكرية في مدينة حلب زمن النظام السابق، وتقيم فيها حماته السابقة، قبل أن تحول ملكية العقار لصالح الدولة وتخليه العائلة. وشهد البناء وجوداً لعناصر أمن ورجال صيانة إضافة إلى منع ركن السيارات أمام البناء، وبعد تواصل فريق الإذاعة مع العناصر، أوضح الفريق طبيعة عمل المؤسسة ووجودها في المكان، مع علمهم بالأنباء عن انتقال رئيس لجنة الكسب غير المشروع ووزير الزراعة، باسل سويدان، للسكن في البناء ذاته.
واستمر العمل في المقر بشكل طبيعي حتى أيام قليلة مضت، بحسب الشكوى، عندما حضر شخص إلى المقر وطالب مدير المؤسسة، محمد بشير عرنوس، بإخلائه ومنع استخدامه كمكتب، من دون تقديم أي كتاب رسمي أو الإفصاح عن الجهة التي يمثلها، مكتفياً بترك رقم هاتف للتواصل. وفي الليلة ذاتها، تلقى مدير المؤسسة اتصالاً من شخص عرف عن نفسه بأنه من "لجنة مكافحة الكسب غير المشروع"، مطالباً إياه بالإخلاء الفوري، وفي اليوم التالي، زار ممثل عن مجلس إدارة الإذاعة مكتب اللجنة في دمشق، حيث طولب بتسليم هاتفه قبل بدء اللقاء.
وأوضح ممثل الإذاعة خلال الاجتماع أن المؤسسة مرخصة وتعمل امتداداً لإرث الإعلام الثوري السوري، إلا أن المسؤول في اللجنة أصر على ضرورة الإخلاء معللاً السبب بأنه لـ "دواع أمنية وحالة استثنائية"، رافضاً ما أدلى به فريق اللجنة بطول مدة العقد والتكاليف المالية المرتفعة التي صرفت على تجهيز المقر وإطلاق الإذاعة.
وعقب الخروج من الاجتماع، تفاجأت إدارة المؤسسة بمنع كوادرها من دخول المقر نهائياً، وعند الاستفسار عبر الاتصالات الحكومية ووزارة الزراعة، أبلغت المؤسسة بأن الملف أحيل إلى محافظة دمشق ووزارة الداخلية، مع الإشارة إلى وجود ملاحظة حول طبيعة العقد بكونه "سكناً" وليس "تجارياً مكتبياً".
وأكدت إدارة الإذاعة أن استخدام العقار كان بعلم صاحب العقار وتوافق معه، وأن أوراق ترخيص الإذاعة والمؤسسة كاملة ومسجلة رسمياً لدى وزارة الإعلام، ورغم المراسلات المطالبة بالسماح بالدخول، استمر المنع. وفي وقت لاحق عبر رسالة نصية، طولبت المؤسسة بـ "الالتزام بالعقد السكني"، ونصت الرسالة على أن "عقدكم عقد سكني، الزم عقدك" مع إرسال شروط ترخيص الإذاعات الصادرة عن وزارة الإعلام، رغم تأكيد المؤسسة استيفاءها لجميع تلك الشروط مسبقاً.
ونقلت صحيفة "عنب بلدي" المحلية أن ممثل فريق الإذاعة أخبر مسؤول لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، خلال الاجتماع معه بأن هناك منظمات وسفارات، في الحي ذاته، وأن الإذاعة تستأجر المنزل قبل أن ينتقل الوزير السويدان، للسكن في المبنى، وخلال الحديث قال أحد الأشخاص في أثناء اللقاء: "بلكي جبتوا شبيحة أو فلول معكم".




