طريق النحل في غزة: بين الركام بدلاً من البساتين

المدن - ميدياالجمعة 2026/07/31
كانت تربية النحل في غزة قبل الحرب مزدهرة (Getty)
انخفض عدد الخلايا من 30 ألفاً قبل الحرب إلى نحو 700 اليوم (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

يقف مربي النحل إبراهيم الضبة على سطح مبنى دمرته الحرب، مطلاً على أنقاض مدينة غزة، ويرفع برفق أحد إطارات أقراص العسل، بينما يطن النحل من حوله. وقال: "يحتاج النحل إلى الأشجار، لكننا اليوم نربيه بين الحجارة المكسرة والركام الذي خلفته الحرب".

 

وبالنسبة إلى النحالين في غزة، فإن تحديات إعادة بناء مصادر رزقهم بعد الحرب التي اندلعت العام 2023 تتجاوز بكثير مجرد استئناف إنتاج العسل. فالأمر يتعلق أيضاً بالحفاظ على أحد أهم الملقحات الطبيعية في منطقة تعرضت أراضيها الزراعية لدمار واسع، وأصبحت فيها البساتين القريبة من الحدود مع إسرائيل بعيدة المنال، حسبما نقلت وكالة "رويترز".

 

وقال المهندس الزراعي والنحال راتب سمور أن عدد خلايا النحل في غزة كان يبلغ نحو 30 ألف خلية قبل الحرب. وتراجع إنتاج العسل بالفعل، من نحو 400 طن سنوياً قبل سنوات إلى ما يقارب نصف تلك الكمية، نتيجة تأثير التغير المناخي في مواسم الإزهار.

 

لكن الحرب وجهت ضربة أشد قسوة إلى القطاع. وقدر سمور، وهو من أبرز النحالين ومنتجي العسل في غزة، أن نحو 700 خلية فقط مازالت موجودة، بينما يلجأ النحالون إلى تقسيم الخلايا للحفاظ على أعدادها. وأشار سمور إلى أن إنتاج العسل لا يتجاوز حالياً 10% مما كان عليه قبل الحرب.

 

وفي مختلف أنحاء غزة، حيث تحولت أحياء بأكملها إلى أنقاض، يحاول النحالون إنقاذ ما تبقى من خلاياهم. ووضع بعضهم خلايا النحل على أسطح المنازل، بعدما أصبحت الأراضي الزراعية مدمرة أو يتعذر الوصول إليها، فيما يعتمد آخرون على مكملات السكر لتوفير الغذاء للنحل في ظل غياب المراعي الكافية.

 

وبحلول أواخر نيسان/أبريل، بسطت إسرائيل بسطت سيطرتها الفعلية على نحو 64% من مساحة قطاع غزة. ويعيش جميع سكان القطاع تقريباً، البالغ عددهم نحو مليوني نسمة، في شريط ساحلي ضيق تديره حركة "حماس"، ويقيم معظمهم في مبان مدمرة أو خيام، وسط ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.

 

وبعد إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، راود الأمل إبراهيم الضبة (49 عاماً) في العودة إلى مهنة توارثتها أسرته عبر الأجيال، لكنه لم يجد إلا القليل مما كان يملكه. وقال: "للأسف، واجهنا معاناة شديدة. فلم نعثر على خلايا نحل، ولا على معدات، ولا حتى على إطارات يمكن أن تساعدنا على استئناف العمل".

 

وأضاف: "كما أننا ممنوعون من دخول المناطق الزراعية. والجميع يعلم أن مساحة قطاع غزة محدودة، وأن معظم أراضيه الزراعية، التي تشكل سلة الغذاء، تقع داخل المنطقة المعروفة بالخط الأصفر". وتشكل كلفة استئناف العمل عبئاً كبيراً، وأوضح الضبة أنه دفع 10 آلاف شيكل (3265 دولاراً) مقابل ثلاث خلايا نحل فقط، من دون احتساب كلفة المعدات اللازمة.

 

وفي مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، يقضي النحال فهد الدحدوح (32 عاماً) أيامه في إصلاح صناديق خلايا النحل المحطمة التي انتشلها من المناطق الزراعية المدمرة. وقال: "أقوم بجمع أجزاء الخلية المتناثرة، فأعيد تركيب الغطاء والصندوق والقاعدة قدر الإمكان. وكما ترون، فإن هذه الخلية ينقصها الغطاء، لكنها مازالت تضم نحلاً حياً".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث