مازن معضم لـ"المدن": لا أعرف من عرقل مسيرتي الفنية!

هيام بنوتالثلاثاء 2026/07/28
الممثل مازن معضم (إكس)
"التمثيل مهنة غدارة" (إكس)
حجم الخط
مشاركة عبر

توقف الممثل اللبناني مازن معضم عند جملة من الأسئلة المرتبطة بغيابه عن الشاشة، وبطبيعة الفرص المتاحة للممثل اللبناني، وبالظروف التي انعكست على القطاع الفني عموماً في ظل الحرب الأخيرة، مشيراً إلى أوضاع شركات الإنتاج اللبنانية، حيث سمع مثل غيره، كثيراً من الأخبار المتناقضة بشأن نية بعض الشركات التصوير في لبنان أو الابتعاد عنه، من دون أن يمتلك معطيات دقيقة بهذا الشأن. 

 

وأوضح معضم في حديث مع "المدن" أنه لا يملك حتى الآن أي مشروع جدي قيد التنفيذ، مشيراً إلى أن ما يتداول لا يتجاوز إطار الأحاديث العامة والأفكار الأولية التي تطرح بين الحين والآخر من دون أن تتحول إلى عروض فعلية. وأكد أنه لم يتلق أي عرض واضح ومحدد يتضمن نصاً جاهزاً أو موعداً قريباً للتصوير، مشيراً إلى أن الجميع في حالة انتظار وترقب، وأن الحركة الإنتاجية مازالت شبه متوقفة. 

وعما إذا كان إقصاؤه عن الدراما اللبنانية أو المشتركة يعود إلى كونه، إلى جانب زميله يوسف الخال، من الممثلين "المغضوب عليهم"، أقر معضم بأن المسألة غير واضحة بالنسبة إليه إطلاقاً، وأنه لا يملك تفسيراً حول أسباب عدم الاستعانة به رغم كونه ممثلاً معروفاً ومن نجوم الصف الأول، حتى أنه شخصياً يبحث عن إجابة لهذا السؤال من دون أن يجدها. 

 

وأضاف معضم أن الأمر لا يقتصر عليه وحده، بل يتحدث عدد من زملائه الممثلين عن البطالة الفنية وعن غياب الأعمال وعن حالة الضياع التي يعيشها كثير من العاملين في المجال. ولم يرغب معضم في أن يجزم بوجود محسوبيات أو تكتلات محددة تحكم الوسط، لكنه أشار إلى أن الانطباع السائد يوحي أحياناً بأن بعض الشركات تتعامل باستمرار مع مجموعة معينة من الممثلين فقط، مضيفاً أنه لا يملك معلومات مؤكدة تسمح له بإطلاق أحكام قاطعة، ولو كان يعرف أسباب استبعاده أو إن كان هناك من يحاربه فعلاً لكان تحدث عن ذلك بصراحة لأنه لا يخشى المواجهة ويتمنى أن يعرف ما إذا كان هناك شخص يقف فعلاً خلف عرقلة مسيرته المهنية.

وأوضح معضم أنه دخل في أحاديث مع أصحاب شركات إنتاج، وتلقى منهم كلاماً إيجابياً يؤكد تقديرهم له ورغبتهم بالتعاون معه مستقبلاً، وأن عدم التعاون خلال الفترة الماضية لا يعني استحالة التعاون لاحقاً، لكن تلك الوعود بقيت في إطار الكلام ولم تتحول إلى مشاريع عملية حتى الآن، رغم أن المتحدثين كانوا من أصحاب الشركات الكبرى في السوق.

 

وعند تقييمه لوضع الدراما اللبنانية، رأى معضم أن القطاع شهد بعض المحاولات للعودة إلى الإنتاج بعد الحرب السابقة، خصوصاً من خلال الحديث عن دور أكبر لـ"تلفزيون لبنان" في دعم الإنتاج المحلي، إضافة إلى وجود شركات كانت تدرس العودة إلى الأعمال اللبنانية وإحياء الثنائيات الفنية التي نجحت في الماضي، لكن الحرب الأخيرة، عطلت تلك المحاولات وأعادت الأمور إلى نقطة الصفر، ما يجعل مستقبل الدراما اللبنانية ضبابياً في حال استمرار الظروف الحالية.

وأوضح معضم أن إنتاج الدراما المحلية يحتاج إلى تمويل من القنوات التلفزيونية اللبنانية، وفي ظل الأزمة الاقتصادية والحرب وتراجع الإمكانات المالية، فإن القدرة على تمويل أعمال درامية محلية أصبحت محدودة للغاية. وأشار إلى أن شركات الإنتاج الكبرى التي تنجز أعمالاً تباع للأسواق العربية تعمل ضمن نموذج مختلف عن الدراما اللبنانية البحتة، لأن الأخيرة تعتمد أساساً على المحطات المحلية التي لم تعد قادرة على شراء الإنتاجات كما في السابق.

 

من جهة أخرى، تطرق معضم إلى ظاهرة الإنتاجات المشتركة، معتبراً أن الإصرار على هذا النوع من الأعمال يعود إلى متطلبات السوق العربي الذي يفضل حضور النجوم العرب من جنسيات مختلفة، ولذلك لم يحصل الممثل اللبناني على فرص كافية تسمح له بفرض نفسه عربياً بالشكل المطلوب، لا من حيث عدد الأدوار ولا من حيث حجم المساحات الممنوحة له داخل الأعمال، وأوضح أن الانتشار لا يتحقق بمجرد الظهور، بل يحتاج إلى أدوار مركبة ومساحات تمثيلية حقيقية تتيح للممثل إبراز قدراته.

 

 

وفي مراجعة شخصية لمسيرته، اعترف معضم بأنه ارتكب أخطاء مهنية حين رفض عدداً من الأدوار التي عرضت عليه سابقاً. لأنه كان ينظر إلى بعض الشخصيات على أنها غير مناسبة له، لكنه اكتشف لاحقاً أن تلك الأدوار ساهمت في انتشار ممثلين آخرين تسلموها بعد اعتذاره عنها، مقراً بأن حساباته في تلك المرحلة لم تكن دقيقة، حيث كان يعتقد أن البدائل متوافرة باستمرار، كما كان الحال بين العامين 2012 و2015 عندما كان الاعتذار عن عمل واحد يقابله وصول عروض عديدة أخرى، لكن المعادلة تغيرت وأصبحت الفرص أكثر ندرة. 

 

واعتبر معضم أن التمثيل مهنة غدارة، ليس من باب الشكوى الشخصية، بل انطلاقاً من واقع شاهده لدى كثيرين من أبناء الوسط الفني، مشيراً إلى أن طبيعة المهنة تجعل الاستمرارية فيها غير مضمونة مهما بلغت شهرة الفنان أو نجاحه في مرحلة معينة. وأوضح أنه غائب عن الأعمال منذ نحو عامين، لكنه استطاع خلال سنوات العمل السابقة أن يؤمن لنفسه بعض الاستثمارات العقارية، وهو يعيش حالياً من عائدات الإيجارات. وأكد في الوقت نفسه أنه مستعد للانتقال إلى أي عمل يوفر له الاستقرار خارج لبنان إذا توفرت الفرصة المناسبة، موضحاً أن مسؤولياته العائلية كبيرة، خصوصاً مع وجود أبناء في مراحل دراسية مختلفة يحتاجون إلى تأمين مستقبلهم.

 

 

وأشار معضم إلى مسألة التنازلات المهنية، حيث لم يعد يرغب في التشدد الذي كان يميز خياراته سابقاً، لكنه لا يعتبر ذلك تنازلاً بقدر ما هو إعادة تقييم للواقع، وأكد أنه يقبل بأي دور جيد ومقنع فنياً، لكنه يرفض الأدوار الثانوية التي لا تشكل جزءاً أساسياً من العمل، وشدد على أنه إذا لم يكن الدور من بين الأدوار الرئيسية أو من أبطال العمل الأساسيين، فإنه يفضل الابتعاد عن المشروع حتى لو قاده ذلك إلى ترك المهنة، فيما أبدى انفتاحاً على المشاركة في الأعمال التركية المعربة، رافضاً النظرة السلبية التي يتبناها بعض الفنانين تجاه هذا النوع من الإنتاجات. 

 

وأوضح معضم أن هذه الأعمال تحقق نجاحاً واسعاً وتحظى بجمهور كبير، وأن فكرة المسلسلات الطويلة ليست جديدة أصلاً، بل موجودة منذ سنوات طويلة في الدراما العالمية. وأكد أن شرطه الأساسي للمشاركة في أي عمل من هذا النوع يتمثل في أن يكون الدور جيداً، وأن يكون من الشخصيات الرئيسية، وأن يحظى باسمه ومكانته المهنية اللذين يراهما مناسبين لمسيرته.

 

 

وتناول معضم فكرة الانتقال إلى أسواق فنية أخرى مثل مصر، ورأى أن هذه الخطوة تنطوي على مجازفة مالية كبيرة، لأن الاستقرار في بلد جديد يحتاج إلى نفقات مرتفعة، في وقت مازال يتحمل فيه مسؤوليات عائلية داخل لبنان، إضافة إلى التزاماته تجاه منزل والديه ومنزله الخاص. وفي ما يتعلق بالمشاريع الفنية الخارجية، كشف أنه كان يعمل على مشروع في السعودية قبل أن يتوقف بسبب الحرب، مشيراً إلى أن كثيراً من المشاريع داخل لبنان وخارجه باتت مرتبطة بتطورات الأوضاع الأمنية والسياسية.

 

وفي الشأن العام، أبدى معضم تفاؤلاً بعد انتخاب جوزاف عون رئيساً وتشكيل حكومة برئاسة نواف سلام، معتبراً أن وصول شخصيات نظيفة وغير متهمة بالفساد إلى الحكم منحه جرعة أمل بالمستقبل، لكن التطورات الأمنية الأخيرة جعلته عاجزاً عن تحديد ما إذا كان ينبغي أن يكون متفائلاً أم متشائماً، مؤكداً أن الاتكال في النهاية يبقى على الله. 

 

 

أما سياسياً، فأعلن معضم عن تأييده للمفاوضات المباشرة بين الدولة اللبنانية وإسرائيل، معتبراً أنه من الطبيعي أن تتولى الدولة ومؤسساتها الرسمية وحدها إدارة هذا الملف، والتفاوض يجب أن يتم عبر رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية، لأنهما الجهتان المخولتان دستورياً تمثيل البلاد والتحدث باسمها.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث