كاتم للصوت وعائلة مستهدفة: القتل في حمص يغيّر أدواته

المدن - ميدياالاثنين 2026/07/27
Image-1785164903.Jpg
الضحية يمنى حلاق وابنها المصاب زين (سوشيال ميديا)
حجم الخط
مشاركة عبر

أثارت حادثة مقتل السيدة يمنى الحلاق ردود أفعال واسعة وغاضبة في مواقع التواصل الاجتماعي، تراوحت بين لوم الحكومة على ما تشهده مدينة حمص من فلتان أمني وانتشار للسلاح، ووضع الجريمة في خانة الاستهدافات الطائفية التي تطاول أبناء الطائفة العلوية في المدينة.

 

وقتلت الحلاق، البالغة 41 عاماً، في ساعة متأخرة من مساء الأحد، إثر تعرضها مع زوجها وابنهما لإطلاق نار في شارع بيت الطويل بحي وادي الذهب. وأصيب الزوج بجروح خطيرة، فيما أصيب الابن زين إبراهيم، البالغ 13 عاماً، بطلق ناري في الحنجرة، ونقل إلى المشفى حيث وصفت حالته بالمستقرة نسبياً.

وقالت مصادر محلية إن المهاجم استخدم مسدساً مزوداً بكاتم للصوت، بينما تحدثت صفحات سورية عن مسلحين ملثمين، وقال بعضها إنهما كانا يستقلان دراجة نارية. ولم يصدر حتى الآن بيان رسمي يحدد عدد المنفذين أو وسيلة تنقلهم أو نوع السلاح المستخدم، كما لم تعلن السلطات الدافع أو نتائج التحقيقات الأولية.

 

مخاوف طائفية

وانقسمت ردود الأفعال في مواقع التواصل، بين اتجاهين، الأول حمّل الحكومة والأجهزة الأمنية مسؤولية استمرار جرائم القتل، وركز أصحابه على قدرة المسلحين على دخول الأحياء وتنفيذ الهجمات ثم المغادرة من دون توقيف، رغم الحواجز والانتشار الأمني داخل المدينة، وطالب ناشطون بنشر نتائج التحقيقات السابقة، وعدد الموقوفين، والقضايا التي وصلت إلى القضاء.

أما الاتجاه الثاني فوضع الجريمة في سياق استهداف أبناء الطائفة العلوية في حمص، وربطها بسلسلة عمليات شهدتها أحياء ذات غالبية علوية خلال الأشهر الماضية، من دون تقديم أدلة على هوية المنفذين أو الجهة التي تقف خلفهم.

 

ولا توجد أدلة تثبت أن جميع عمليات القتل في حمص طائفية أو انتقامية، إلا أن تكرار طريقة التنفيذ، وتركز قسم من الهجمات في أحياء علوية، وتنوع الضحايا يجعل التعامل معها كحوادث منفصلة أمراً غير مقنع لكثير من السكان.

القتل يتصاعد منذ بداية العام

لم تبدأ موجة القتل مع جريمة وادي الذهب، حيث وثق ناشطون مقتل 30 مدنياً في حمص خلال كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير 2026، بينهم 14 شخصاً في الشهر الأول و16 في الشهر الثاني، وتنوع الضحايا بين نساء وعاملين في القطاع الصحي وأصحاب محال ومدنيين استُهدفوا داخل منازلهم أو في أماكن عملهم.

 

ووقعت إحدى أبرز الجرائم في 8 كانون الثاني/يناير، عندما استهدف مسلحون سيارة تقل خمسة من العاملين في مشفى الكندي، ما أدى إلى مقتل أربعة منهم وإصابة الخامس. وفي شباط/فبراير عثر على امرأتين مقتولتين داخل منزلهما في حي الزهراء، كما سجلت عمليات قتل في عكرمة الجديدة وكرم اللوز ومناطق أخرى.

 

واستمرت الجرائم خلال الأشهر التالية، ففي 19 تموز/يوليو، قبل نحو أسبوع من مقتل الحلاق، قُتلت آمنة قعير وطفلاها في إطلاق نار نفذه مسلحون مجهولون في حي السبيل، وبذلك سجل تموز وحده مقتل أربع نساء وأطفال في حادثتين استهدفتا عائلتين، إلى جانب إصابة زوج الحلاق وابنها.

 

من الدراجات النارية إلى كاتم الصوت

وارتبطت غالبية هذه الجرائم خلال الفترة الماضية بنمط أطلقت عليه منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" اسم "القتل المتنقل"، ويقوم على استخدام مسلحين مجهولين دراجات نارية للوصول إلى الضحية، وإطلاق النار بسرعة، ثم الانسحاب خلال ثوانٍ. وأتاحت الدراجات للمنفذين دخول الشوارع الضيقة والفرار قبل وصول القوى الأمنية.

أما جريمة وادي الذهب فتحمل، وفق المعلومات الأولية، مؤشرات مختلفة. فاستهداف ثلاثة أفراد من عائلة واحدة، مع الحديث عن استخدام كاتم للصوت، يجعلها أقرب إلى عملية أُعدت مسبقاً، مقارنة بحوادث سابقة أُطلق فيها الرصاص باتجاه شرفات ونوافذ وسقط ضحايا بصورة عشوائية.

 

ولا يثبت استخدام كاتم الصوت وجود تنظيم مركزي أو جهة سياسية خلف الجريمة، لكنه يشير إلى رغبة في خفض صوت الطلقات وتأخير اكتشاف الهجوم، ويرجح أن الضحايا كانوا محددين قبل التنفيذ. وفي حال ثبوت هذه الرواية، فإن ذلك يعني أن الجناة يطورون وسائلهم مستفيدين من بقاء الجرائم السابقة من دون نتائج معلنة.

انتقام فردي؟

ويربط ناشطون استمرار هذه العمليات بغياب محاسبة مرتكبي الجرائم أو نشر معلومات عنهم في حال تم توقيفهم، معتبرين أن تعثّر العدالة الانتقالية ترك مساحة للانتقام الفردي، بينما أدى غياب نتائج التحقيقات في الجرائم التي وقعت بعد سقوط النظام إلى تكريس الشعور بالإفلات من العقاب.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث