نشرت وزارة العدل كلمة للمحامي العام في دمشق، القاضي حسام خطاب، تناول فيها تنظيم إجراءات التعامل مع الجرائم الإلكترونية، في إطار التعميم رقم 26 للعام 2026، الهادف إلى ضبط آليات الإحالة والتحقيق والتوقيف وإذاعات البحث، بما يضمن حماية حقوق المواطنين وصون حرياتهم وكرامتهم وفق الضوابط القانونية.
وأكد خطاب أن وزارة العدل حرصت بشكل دائم على حماية حقوق المواطنين السوريين، والعمل على صون حرياتهم وكرامتهم، مشيراً إلى أن إصدار التعميم رقم 26 للعام 2026 جاء لتنظيم الوقائع الجرمية المتعلقة بالجرائم الإلكترونية، وتحديد طبيعة التعامل مع الشكاوى المقدمة بهذا الخصوص، سواء من حيث إحالتها إلى المخافر أو الوحدات الشرطية المختصة بمكافحة الجرائم الإلكترونية، حسبما نقلت وسائل إعلام محلية.
وأوضح خطاب أن التعميم وضع ضوابط واضحة لآلية التعامل مع هذه القضايا، وشدد على عدم التوقيف في الجرائم الإلكترونية إلا بشكل استثنائي، وبقرار صادر عن النيابة العامة، بحيث لا يكون التوقيف إجراء تلقائياً أو أصلياً، وإنما يقتصر على الحالات التي تستدعي ذلك وفق القانون.
وأكمل خطاب أن التعميم ركز على ترشيد الإحالات إلى أقسام الشرطة، بحيث يتم تحويل المعاريض والشكاوى إلى فرع مكافحة الجريمة الإلكترونية في الجرائم الخطيرة فقط، بينما لا يتم إشغال هذا الفرع بالقضايا البسيطة التي يمكن معالجتها عبر الطرق القضائية المباشرة.
وأشار خطاب إلى أن الجرائم الإلكترونية البسيطة، ومنها جرائم الذم والقدح الإلكتروني عبر الشبكة، يتم التعامل معها من خلال الادعاء المباشر أمام المحاكم المختصة، من دون الحاجة إلى إحالتها إلى الوحدات المختصة بمكافحة الجرائم الإلكترونية. أما الجرائم الخطيرة، فأوضح أنها تشمل الحالات التي تحتاج إلى تحقيقات أولية متخصصة، وفتح ضبط أصولي، وتحليل البيانات، وجمع الأدلة الرقمية، مثل جرائم الدخول غير المشروع عبر الشبكة، وجرائم التجسس عبر الحسابات الإلكترونية، وجرائم الابتزاز، إضافة إلى الجرائم التي يكون مرتكبوها مجهولي الهوية وتحتاج إلى إجراءات فنية لتحديد الفاعلين.
وفي ما يخص التوقيف، أكد خطاب أن التعميم شدد على عدم اللجوء إليه إلا في الجرائم الخطيرة، وبموجب قرار مكتوب وخطي صادر عن النيابة العامة وموجه إلى الوحدات الشرطية المختصة للتحفظ على الأشخاص المشكو منهم، موضحاً أن الهدف هو جعل التوقيف إجراءً استثنائياً وليس قاعدة عامة في قضايا الجرائم الإلكترونية.
وأكد خطاب أن التعميم منع إصدار إذاعات البحث من قبل الضابطة العدلية بشكل تلقائي، واشترط أن تتم عبر النيابة العامة، بعد قيام قاضي النيابة العامة المختص بالجرائم الإلكترونية بدراسة الضبط والشكوى، واتخاذ القرار المناسب بناءً على وقائع قانونية واضحة وأدلة صحيحة. وشدد على أن إصدار إذاعة البحث يجب أن يستند إلى دراسة قانونية دقيقة، بما يضمن عدم تقييد حقوق وحريات المواطنين إلا عند وجود مبررات قانونية تستوجب ذلك.
وفي ختام التعميم، أشار المحامي العام إلى تشكيل لجان قضائية في كل عدلية لدراسة أوامر إذاعات البحث السابقة والمنظورة حالياً والتي مازالت قائمة، بهدف مراجعتها وإلغاء ما يمكن إلغاؤه من الإذاعات التي لم تعد تستند إلى أسباب قانونية أو أصبحت غير مبررة، مع الإبقاء على الإذاعات التي تستوجب استمرارها لحين إلقاء القبض على الأشخاص المطلوبين.
واعتبر خطاب أن هذه الخطوة تمثل إجراءً مهماً في إطار حماية حقوق المواطنين وصون حرياتهم، ومنع أي توقيف أو إجراء مقيد للحرية خارج الضوابط القانونية، مؤكداً أن التعامل مع الجرائم الإلكترونية يجب أن يجمع بين حماية المجتمع من الجرائم الرقمية والحفاظ على ضمانات العدالة وسيادة القانون.
وجاء ذلك بعد أيام من مطالبة منظمة العفو الدولية "أمنستي"، السلطات السورية بتعليق العمل بقانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، وإدخال تعديلات جوهرية عليه ليصبح متوافقاً مع التزامات سوريا بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، علماً أن وزارة العدل السورية أعلنت في حزيران/يونيو الماضي تشكيل لجان قانونية وفنية لإعادة دراسة عدد من القوانين، من بينها قانون الجريمة المعلوماتية، الذي أثار انتقادات واسعة خلال السنوات الماضية بسبب استخدامه لتوقيف ناشطين على خلفية دعاوى قضائية.
وقالت الوزارة حينها أن اللجان تدرس قانون الجريمة المعلوماتية بمشاركة الجهات المعنية بتطبيقه، بما في ذلك وزارات الإعلام والداخلية والاتصالات وتقانة المعلومات، بهدف الوصول إلى صياغة قانونية متوازنة تحمي الحقوق والحريات، وتعزز سيادة القانون، وتوفر الأدوات اللازمة لمكافحة الجرائم الإلكترونية.




