الحجاج ينتظرون ترميمه..دير سمعان السوري وصَلواته 40 عاماً

المدن - ميدياالثلاثاء 2026/07/21
وفد أثري فرنسي يزور دير سمعان في سوريا (Getty)
وفد خبراء آثار فرنسيين يزور دير سمعان في سوريا (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

حول قاعدة العمود الذي تقول الروايات الدينية أن القديس سمعان أمضى عليه سنوات، تتناثر الحجارة في أرجاء دير بيزنطي مهجور في شمال سوريا، شاهدة على سنوات من الحرب والنهب والحفريات غير المشروعة فاقمها زلزال العام 2023 والإهمال.

 

وزار وفد فرنسي متخصص بالآثار دير سمعان والمواقع الأثرية المحيطة به، بعدما تعذر الوصول إليها خلال سنوات النزاع (2011-2024)، والوقوف على حجم الأضرار تمهيداً لترميم الدير، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".

 

ويعد دير سمعان من أبرز المعالم المسيحية في سوريا، وشيد مجمعه الديني الضخم خلال القرن الخامس الميلادي، قبل أن يتحول إلى أحد أشهر مقاصد الحج المسيحي في أواخر العصور القديمة. ويشكل الدير جزءاً من القرى القديمة في شمال سوريا المدرجة في لائحة التراث العالمي منذ العام 2011، وفي لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر منذ العام 2013.

 

وبين أحجار القوس الغربي المنهار بشكل كامل، شقت عالمة الآثار السورية الفرنسية ميشلين كردي طريقها داخل الدير الأثري في ريف حلب، حاملة كاميرتها ودفتراً صغيراً، إلى موقع عملت فيه قبل الحرب، أملاً في تحديد ما يمكن إنقاذه وترميمه. وقالت كردي (42 عاما)، وهي مهندسة متخصصة في الآثار: "هناك أضرار لا يمكن تعويضها في الدير بالقسم الجنوب الشرقي، لكن في المقابل، الكنيسة صامدة وبوضع جيد، وهناك أجزاء يمكننا ان نعيد رفعها".

دير سمعان العامودي في سوريا

وشاهد فريق "فرانس برس" في داخل الدير أقواساً متصدعة وجدراناً حجرية منهارة جزئياً، فيما بقيت الأبنية التي يقيم فيها الرهبان موجودة. وقد مدير قلعة سمعان عبد الجليل عرابي، حجم الأضرار الناجمة عن الحرب والزلزال، بين 30 و40 في المئة، مشيراً إلى انهيار القوس الغربي مع أعمدته وأضرار إنشائية متفاوتة، بعضها يحتاج إلى تدعيم بسيط وبعضها إلى مشاريع كبيرة.

 

وقال عرابي: "عمود القديس سمعان هو رمز الكنيسة، القاعدة موجودة كقطعة واحدة متماسكة، لكن بقية العمود عبارة عن حجارة مكسرة سوف نحاول تجميعها وإعادة بنائها".

 

وشيد الدير في أواخر القرن الخامس الميلادي حول عمود القديس سمعان، وهو راهب ناسك تزعم الروايات الدينية أنه أمضى نحو أربعين عاماً فوق العمود متفرغاً للصلاة، وتحول العمود إلى مقصد للحجاج بعد وفاته. وأكدت كردي أن "العمود بحاجة لمراجعة المخططات القديمة كي نعيد القاعدة مع الجزء المتبقي منها".

 

ومنذ بدء النزاع في سوريا العام 2011، تعرض الموقع "للنهب والحفر غير المشروع والاستخدام العسكري والإهمال"، بحسب مدير القلعة. وفي أيار/مايو 2016، أصابته ضربة جوية. وفي شباط/فبراير 2023، ترك الزلزال العنيف الذي أصاب سوريا وتركيا آثاره على الأقواس والجدران.

 

وجال الوفد الفرنسي الذي شارك فيه القائم بأعمال السفارة الفرنسية في سوريا جان باتيست فافر في مناطق أثرية وتاريخية عدة في شمال سوريا والتقى مسؤولين في هيئة آثار حلب. وقال فافر من داخل دير سمعان: "هذا التراث مهم للغاية، ليس لماضي سوريا فحسب، بل للمستقبل أيضاً. بكل تأكيد هذا النشاط أثري، لكنه أيضاً اقتصادي وسياحي". وأضاف: "سيكون هناك تعاون بين المديرية العامة للآثار والمتاحف السورية والمؤسسات الثقافية الفرنسية حتى نساعد بإعادة ترميم وتطوير هذا المكان".

 

ويعود الحضور الفرنسي المنظم في الآثار السورية إلى مطلع القرن العشرين، وشمل مدينتي أوغاريت وماري العائدتين إلى العصر البرونزي، إضافة إلى قلعة ودير سمعان، وكان لفرنسا قبل الحرب ما يصل إلى 23 بعثة أثرية نشطة في البلاد.

 

وبين أعضاء الوفد أيضا فنسان جيلو، المدير الإقليمي لمؤسسة "عمل الشرق" في لبنان وسوريا، وهي منظمة كاثوليكية فرنسية تدعم الكنائس الشرقية والمجتمعات المسيحية. وقال أن الزيارة جاءت "لإجراء دراسة تمهيدية لعملية الترميم. نأمل أن يعود السياح والحجاج يوماً ما إلى هذا المكان، لأنه يحمل رسالة ويتحدث إلينا حتى اليوم".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث