أطفال فرون يطلقون مبادرة "حياة"..على روح رفيقهم علي نادر

المدن - ميدياالاثنين 2026/07/20
أطفال "مبادرة حياة" في فرون (سوشال ميديا)
أطفال "مبادرة حياة" في فرون (سوشال ميديا)
حجم الخط
مشاركة عبر

في بلدة فرون الحدودية في جنوب لبنان، حيث مازالت آثار الحرب بين إسرائيل و"حزب الله" بادية على المنازل والشوارع، اختار أطفال البلدة مواجهة الدمار بمبادرة إنسانية، في محاولة لدعم الأهالي وتشجيعهم على العودة واستئناف حياتهم.

 

وعند أطراف البلدة الواقعة في قضاء بنت جبيل، تتقدم آليات الجيش اللبناني بهدوء بين المنازل المهدمة، فيما تنتشر الحواجز العسكرية وتسير الدوريات في شوارع البلدة التي تحولت أجزاء واسعة منها إلى ركام بفعل القصف الإسرائيلي، بينما يحاول السكان استعادة إيقاع الحياة رغم الدمار الذي يحيط بهم من كل جانب، حسبما نقلت وكالة "الأناضول" التركية.

 

ومن بين الركام، ثمة قصة أخرى يكتبها أطفال البلدة، عنوانها "الحياة". فرغم الدمار، عاد عدد من سكان فرون إلى منازلهم، بينما أقام آخرون داخل مدرسة البلدة التي تحولت إلى مركز إيواء مؤقت. وفيما تبقى الخدمات الأساسية محدودة، ويضطر الأهالي إلى قطع مسافات طويلة للحصول على احتياجاتهم اليومية، يصر السكان على البقاء في أرضهم، معتبرين أن العودة في حد ذاتها شكل من أشكال التمسك بالأرض.

أطفال "مبادرة حياة" في فرون (سوشال ميديا)

وأطفال البلدة الذين أدمت الحرب قلوبهم قرروا أن يكونوا جزءا من التعافي، بمبادرة حملت اسم "حياة". وفقد الأطفال صديقهم علي نادر (6 سنوات) في غارة إسرائيلية على بلدة برج قلاوية. ثم اجتمعوا على فكرة بسيطة لتخليد ذكراه. وأطلق الأطفال "مبادرة حياة" لتكون صدقة جارية عن روح رفيقهم الراحل، عبر تقديم مساعدات بسيطة للأهالي، وبيع الشطائر بأسعار رمزية، وتشجيع أبناء البلدة على العودة وفتح محالهم التجارية واستئناف حياتهم الطبيعية.

 

وفي بلدة فقدت أكثر من مجرد أبنيتها، اختار الأطفال أن يجعلوا من ذكريات الحرب دافعاً للعمل الإنساني، في مشهد وصفه سكان البلدة بأنه يجسد وعياً ومسؤولية تتجاوز أعمارهم، حتى باتوا يعرفون بين الأهالي بـ"أبطال المستقبل". وفي ساحة البلدة، وإلى جانب المسجد الذي تعرض لدمار كبير، وقف الشيخ محمد بزي متأملاً ما خلفته الحرب، قبل أن يلتفت إلى الشباب والأطفال الذين يرتدون قمصاناً بيضاء وسط الركام.

 

وقال بزي: "الهمجية الإسرائيلية دمرت المسجد، وأكثر من 80% من البلدة أصبح مدمراً". وأضاف أن حجم الدمار "كان الهدف منه تهجير الناس وسلخهم عن أرضهم وبيوتهم، لكن لدينا إرادة حياة وثبات. هذا لبنان وطننا، وجنوبنا غال علينا ولا يمكن أن نتركه". وتابع مشيراً إلى الأطفال الواقفين بين الأنقاض: "من بين الركام نرتدي اللون الأبيض. هذا القميص الأبيض رسالة بأننا لا نريد الحرب، ولكن إذا فرضت علينا فلا بد أن نواجهها بالصمود والإرادة".

 

وأوضح أن مبادرة الأطفال لم تكن بتوجيه من الكبار، بل جاءت من هؤلاء الفتية أنفسهم، وأنها "دليل على أن حب الحياة وإرادة الصمود تنشأ مع الطفل الجنوبي ومع الإنسان الجنوبي في لبنان". وروى الطفل مهدي، البالغ من العمر سبع سنوات، كيف ولدت الفكرة. وقال: "أنا اسمي مهدي من ضيعة فرون. هذه المبادرة اسمها مبادرة حياة. جاءتني الفكرة عندما رأيت أن الضيعة ليس فيها شيء، وكل أهل الضيعة إذا أرادوا شراء أي أغراض يذهبون إلى أماكن بعيدة".

 

وأضاف مهدي: "قلت: لماذا لا نطلق هذه المبادرة على روح رفيقنا الشهيد علي نادر الذي استشهد جراء غارة صهيونية في برج قلاويه؟" أما الطفل أمير (8 سنوات)، فأوضح أن المبادرة لا تقتصر على تقديم المساعدة فقط، بل تحمل رسالة تشجيع لأهالي البلدة. وقال: "أطلقنا هذه المبادرة لكي نشجع الناس على العودة وفتح دكاكينهم والرجوع إلى أعمالهم".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث