محمد إسكندر في سوريا... حفل يلاحقه مديح الأسد

مصطفى الدباسالأحد 2026/07/19
maxresdefault (1).jpg
محمد اسكندر (سوشيال ميديا)
حجم الخط
مشاركة عبر

أظهر تسجيل متداول في مواقع التواصل أشخاصاً يزيلون الإعلانات الدعائية لحفل المغني اللبناني محمد إسكندر، المعلقة في مدينة يبرود بريف دمشق، وسط عبارات تتهمه بتأييد نظام بشار الأسد.

ومن المقرر أن يحيي إسكندر الحفل في 14 آب/أغسطس المقبل، ضمن احتفالات عيد السيدة في منطقة وادي النصارى بريف حمص.

وأعادت الواقعة النقاش حول عودة الفنانين الذين دعموا عائلة الأسد إلى الغناء داخل سوريا، بعد سنوات شارك خلالها بعضهم في تقديم أغنيات ومواقف سياسية خدمت دعاية النظام، ثم عادوا إلى مخاطبة الجمهور السوري بعد سقوطه من دون مراجعة واضحة لمواقفهم السابقة.

 

ما منقبل يحكم سوريا إلا بشار

لم يقتصر دعم  إسكندر لنظام الأسد على التصريحات السياسية، و مع بداية الثورة السورية العام 2011، أطلق أغنية "منموت كبار"، التي تضمنت مديحاً مباشراً لبشار الأسد، وردد فيها: "منحترق بنار، منموت كبار، ما منقبل يحكم سوريا إلا بشار"، في الوقت الذي كان النظام يواجه المتظاهرين بالقمع والاعتقالات، وحملت موقفاً واضحاً من بقاء الأسد في الحكم. 

وفي العام 2017، ظهر إسكندر في تسجيل ترويجي لأغنيته "يا سوريا لا تخافي"، وردد فيها: "نسرك عالعالم فيّا"، في إشارة إلى بشار الأسد، قبل أن يقول خلال حديثه عنه: "الله يعطيه القوة والصبر، الأسد بضل أسد".

 

حافظ الأسد

كما ارتبط إسكندر بعلاقة قديمة مع حكم حافظ الأسد، وخلال مقابلة تلفزيونية بعد سقوط النظام، قال إن حافظ الأسد كرّمه ضمن مجموعة من الفنانين، وأكد أنه ما زال يفتخر بذلك التكريم. وعندما سُئِلَ عن الرئيس أحمد الشرع، رفض اعتباره رئيساً فعلياً لسوريا، وطالب آنذاك بانتظار الاعتراف الدولي وإجراء انتخابات.

وفي المقابلة نفسها، تحدث إسكندر عن علاقات سابقة جمعته بالسفارات وبعض الفروع الأمنية السورية، وقال إنه استخدم تلك العلاقات للمساعدة في الإفراج عن معتقلين، مقدماً الرواية بوصفها دليلاً على مساعدة السوريين، فيما كشفت في الوقت نفسه حجم صلته بمؤسسات النظام الأمنية وقدرته على التواصل معها.

 

لا اعتذارات

ولم يقدم إسكندر اعتذاراً عن أغانيه لبشار الأسد، ولم يوضح موقفه من الجرائم التي ارتكبت خلال سنوات حكمه، وعندما سئل عن معتقلي سجن صيدنايا، فضّل الانتقال إلى الحديث عن المستقبل، متمسكاً في المقابل باعتزازه بتكريم حافظ الأسد.

 

راح بشار..ارجعوا

وامتدت مواقف إسكندر إلى اللاجئين والعمال السوريين في لبنان. ففي أيار/مايو 2025، تحدث خلال برنامج "مع رابعة" عن وجود العمال السوريين في سوق العمل اللبناني، وسأل عن فرص العمال اللبنانيين، قبل أن يوجه كلامه إلى السوريين قائلاً: "راح بشار الأسد، تفضلوا ارجعوا على سوريا".

وجاء الكلام في ظل حملات سياسية وإعلامية لبنانية تحمّل اللاجئين مسؤولية أزمات البلاد الاقتصادية والخدمية، وتصاعد القيود المفروضة عليهم وعلى العمال السوريين. وعوضاً عن مراجعة دوره في دعم السلطة التي دفعت ملايين السوريين إلى النزوح، أعاد إسكندر تقديم الأزمة من زاوية العامل السوري الذي ينافس اللبناني على عمله.

 

حفلات لاحقتها صور الأسد

وسبقت حادثة يبرود حملات عديدة ضد حفلات فنانين عرفوا بتأييدهم لنظام الأسد، وتركز معظمها خلال سنوات الحرب في الدول التي لجأ إليها السوريون، ففي تموز/يوليو 2019، أطلق ناشطون سوريون وأتراك حملة ضد مشاركة المغني السوري وفيق حبيب في حفل بمدينة إسطنبول، بسبب أغانيه المؤيدة لبشار الأسد والجيش السوري. وانتهت الحملة باستبعاده من الحفل واستبداله بفنان آخر.

وفي نهاية العام نفسه، تظاهر سوريون أمام حفل لعلي الديك في مدينة مانهايم الألمانية، وطالبوا بإلغائه بسبب مواقفه وأغانيه المؤيدة للأسد، وأقيم الحفل في موعده بعد توقيع الديك تعهداً بعدم إطلاق تصريحات سياسية أو أداء أغان مرتبطة بالنظام خلاله.

 

من خارج سوريا إلى داخلها

وبعد سقوط نظام الأسد، انتقل النقاش إلى الداخل السوري. وفي حزيران/يونيو الماضي، ألغت وزارة الثقافة حفلاً للمطرب السوري شادي جميل كان مقرراً في دار الأوبرا بدمشق في 8 تموز/يوليو، عقب احتجاجات في مواقع التواصل على استضافته بسبب غنائه لبشار الأسد.

وأكدت الوزارة أن قرار الإلغاء جاء على خلفية مواقف جميل السابقة، وقال وزير الثقافة محمد ياسين الصالح أن من مدح نظام البراميل لا يحق له الوقوف على خشبة دار الأوبرا قبل الاعتذار من السوريين. وأعلنت الوزارة وجود تعميم يمنع الفنانين الذين مدحوا النظام السابق من إقامة فعاليات في المؤسسات التابعة لها.

 

من يقرر عودة الفنانين؟

ويصعب التعامل مع مواقف الفنانين المؤيدين للأسد كخلاف سياسي انتهى بسقوط النظام، لأن الأغاني والحفلات والمقابلات التلفزيونية أسهمت بشكل كبير في صناعة صورته وتقديمه حامياً للبلاد والتغطية على قتل السوريين واعتقالهم وتهجيرهم. وفي المقابل، يفتح المنع المفتوح الباب أمام قرارات انتقائية وحملات شخصية، خصوصاً مع غياب قانون أو سياسة ثقافية واضحة، وقد يتحول تمزيق الصور إلى وسيلة لفرض الرقابة على كل حفل، بما فيها حفلات فنانين لم يرتبطوا بالنظام، تحت ذرائع دينية أو اجتماعية أو مناطقية.

وتتحمل المؤسسات الثقافية الممولة من المال العام مسؤولية مختلفة عن أصحاب المطاعم والمنتجعات الخاصة، فاستضافة فنان مدح الأسد على مسرح حكومي تمنحه اعترافاً رسمياً وتعيد تقديمه ضمن المشهد الثقافي للدولة. أما الحفلات الخاصة، فيبقى تنظيمها مرتبطاً بالقانون، ويملك الجمهور مواجهتها بالمقاطعة والاحتجاج السلمي.

ويمكن للاعتذار أن يشكل مدخلاً للعودة، شرط أن يتضمن اعترافاً واضحاً بالموقف السابق وأثره، وأن يتجنب الأعذار الجاهزة عن الخوف والاضطرار عندما يتعلق الأمر بأغانٍ أُنتجت خصيصاً لتمجيد الأسد. 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث